التعذيب في السودان

سياسة وأمن

التعذيب في السودان

عن الكتاب

على مدى عشر سنوات وفد إلى مركز النديم مئات من السودانيين ضحايا التعذيب، هم فقط بعض من أولئك الذين تمكنوا من الفرار من قبضة معذبيهم وسجانيهم، تاركين وراءهم آخرين، لا يعرف أحد عددهم حتى الآن، وربما لن يعرف أحد ذلك العدد أبدا. منهم من استشهد، ومنهم من لم يتمكن من الإفلات، ومنهم من مازال يقاوم. في البداية كانوا يأتون فرادى، ثم أصبحوا يأتون بالعشرات، وأخيرا بالمئات ولا يزالون يأتون. وعلى مدى تلك السنوات تواترت الشهادات والروايات، يحكونها. تتنوع وتختلف أحيانا، وتتكرر وتتطابق أحيانا أخرى، لكنها تتفق جميعها في بشاعتها وقسوتها. وأخذت أشكال التعذيب تتشكل أمامنا بتفاصيلها ودقائقها، ورغم عملنا لسنوات طويلة في هذا المجال، فقد كانت كثيرا ما تصدمنا وحشيتها، وقدرة القائمين على التعذيب على تنفيذها، وتكرار تنفيذها، وأحيانا الابتكار والتفنن في أدائها، وصولا إلى هدف التعذيب النهائي، وهو السحق التام للضحية. وتحقق أمامنا، بشكل مجسد، ما قرأناه في تقارير سابقة متعددة، عن قيام الحكومة السودانية بممارسة أبشع أشكال التعذيب في تاريخ السودان الحديث، وأن ممارسة التعذيب تم تعميمها على نطاق لم يسبق له مثيل، من حيث ات