عن الكتاب
هذا هو الجزء الثاني من كتاب " الصينيون المعاصرون " الذي نود له أن يتبوأ مكانته اللائقة به في المكتبة العربية ، من حيث إنه يمثل ضمن محاولات قليلة أخرى حتى الأن عملا رائدا في مجال الترجمة بين الحضارتين العربية والصينية ، ومن هنا يكتسب هذا الكتاب أهميته الكبرى إذ ينقل إلينا التجربة الصينية الناجحة في تحديث المجتمع والدخول به إلى عالم الدول المتقدمة وهي التجربة التي صاغت الصين منظومتها الخاصة من خلال التفاعل بين عناصر قطبين متعارضين الثقافة التقليدية الكونفوشيوسية والثقافة الحديثة الغربية وهو الأمر الذي نجد نظيرا له في عالمنا الثالث كله تقريبا وشغل جل مفكرية تحت أسم الأصالة والمعاصرة ، تلك القضية التي لم يزل النقاش يحتدم حولها دون أن يحسمه قول ينعقد عليه الاتفاق حتى الأن . وينقل لنا هذا الكتاب بعمق أبعاد التجربة الصينية في التنمية والتحديث وكيف أنها تنبثق من رؤية خاصة تختلف عن الرؤية الغربية حيث تحافظ الصين على روح حضارتها القديمة الممتدة إلى الألف العاشر قبل الميلاد وتركز في الوقت نفسه على تراثها وتقاليدها القديمة وتعاليم كونفوشيوس وتختار نموذج التحديث الخاص بها الذي يتمحور على ظروفها الواقعية ومعرفة أحوالها التي تشمل التاريخ الصيني والبيئة الجغرافية وقوة الدولة و ترواتها الطبيعية والثقافة التقليدية الصينية والطبيعة السيكولوجية للصينيين وخصائص السكان والعادات والتقالدي ناهيط عن استيعاب العلوم الحديثة والتكنولوجيا الغربية للانطلاق نحو المستقبل وبناء دولة غنية وجيش قوي للانضمام إلى مصاف الدولة الكبرى في العالم . وأخيرا لعل ترجمة هذا الكتاب وغيره تكون بمنزلة جسر ثقافي بين الأمتين العربية والصينية بما يعود بالنفع عليهما معا في زمن تجاوزت فيه ثقافات الشعبو حدودها الجغرافية لتصير ميراثا متاحا للبشرية جمعاء.