عن الكتاب
كان عليه آن يشكو، كان لزاماً عليه أن يموت خارج شبه الجزيرة، وأن يختار أرض السواد لأن فيها خلوده، ولأن العالم كان يتخلق على قياس جسده ودمه وروحه. صارت الكلمات ثقيلة وهي تأتي بعد رحيله، لذلك اختار كلماته القصيرة. جملة وجيزة يقولها لجده، نبي الله وهو يهم على صياغة ما هو أقل منها، كان يدرك أن للمرء سيرتين: سيرة تحكيها أنفاسه وهو يدب على الأرض، وهي قصيرة بالتأكيد ومحدودة في سنوات عمره، يعرفها كل من عاش معه، أما الأخرى فهي السيرة الأهم التي تبدأ مع لحظات دفن الجسد، سيرة الحكاية وهي تتنقل مثل طيف في ثنايا الكتب وأبيات الشعر وسير التاريخ.