عن الكتاب
ذكر المؤلف في مقدمته: "إنّ لكل جماعة إنسانيةٍ قيمها العليا، التي تعبر عن حضورها الخاص في التاريخ كما وأنّ لكلٍ أُمة من الأمم شعائر وممارسات خاصة تعبر بها عن خصوصياتها وتحمل في الحقيقة هويتها. وتكون الشعائر بمعناها المطلق الموروث الحضاري المتراكم الذي ينتقل من الأجداد إلى الأبناء في أُطر حضارية مختلفة وتخضع لمؤثرات وخصوصيات معينة سواء كانت تلك المؤثرات دينية أو قومية. أما على الصعيد الإسلامي فإن الإسلام تضمن شعائر كثيرة كان لها أثر كبير في تحديد الهوية الحضارية للأُمة الإسلامية. فمنها ما كان مرتبطاً بأُصول العقيدة والجوانب العبادية والحياة الاجتماعية والسياسية، كمناسك الحج وأعماله التي ترسخ لدى الأُمة عقيدة التوحيد وتعمق الشعور بالانتماء للأمة الواحدة. ولم تكن الشعائر الحسينية إلا قضية إسلامية أصيلة مثلت فريضة من فرائض الإسلام، حيث جسدت تلك الشعائر الإخلاص والحب والتفاني للرسالة الإلهية لما جسده الإمام الحسين (عليه السلام) من مقام الإمامة الإلهية في الأمة، وإنّ سر بقاء الشعائر أنّها مستمرة في خط الرسالة التي اختط منهجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما خاطب الأمة "حسين مني وأنا