عن الكتاب
إنّ الاختلاف ليس شيئاً بدعاً وكما أنه ليس رحمة، وقلّما وجدت جماعة أو فرقة أو شعب أو حضارة لم يدبّ إليها الاختلاف فيقطع أوصالها ويفرّق جمعها، بل لا نعلم جماعة اتسقت أُمورها وانتظمت وحدتها واستمرّ حالها على ذلك، وقد ورد في أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة من آله النّهي عن الاختلاف والفرقة، إذ ما اختلفت جماعة إلاّ وكان بعضها متّبعاً للهوى، فالهوى هو السبب الرئيسي إن لم نقل الوحيد للاختلاف، وهكذا كان شأن هذه الاُمة الاسلامية التي تعبد ربّاً واحداً وتؤمن بكتاب واحد وبنبي واحد، حيث دبّ الاختلاف فيها فتقطعت طرائق قدداً وأحزاباً شتى وتقطعت تلكم الاحزاب الى أُخرى وهكذا حتّى اختلط الحابل بالنابل وكلّ يدّعي أنه على الصراط السويّ، والاتعس من ذلك من يدّعي أنّ غيره على باطل محض.