عن الكتاب
يعيدنا الروائي محمد ذيب الحميداني في روايته "العرجاء" إلى سحر الرواية الرومانتيكية التي ولدت في إنكلترا وفرنسا وانتشرت بعد ذلك إلى بلدان أخرى، ذلك أنه يعتني بالعوالم الداخلية لأبطاله، بوصفهم حاملين لفكرة أو شعور، فاختار لنا "ماجد" ومعه "غادة" لتصوير معاناة رومانتيكية مرّت فيها هاتين الشخصيتين، جعلت منهم عشاقاً غير سعداء، والسبب رزمة من العادات والتقاليد والقوالب الجاهزة التي يضعها الأهل والمجتمع للارتباط والزواج في المجتمع العربي. وهو ما لم يتوافر في الفتاة (العرجاء)، فهل أراد الروائي تمجيد قيم الحرية والمشاعر الإنسانية والخروج من عباءة المجتمع، أم الاستسلام للخيبة في زمن الإفلاس التراجيدي لأيديولوجيا الحاضر، يقول السارد: أدركت كم نحن طغاة، ونمعن كثيراً في إيلام هؤلاء الذين يحاولون أن يقاومون إعاقتهم ويواجهون الحياة بأنفسهم، لكننا مع الأسف ندمر كل أحلامهم، ونشعرهم برعونة تصرفاتنا بعجزهم وضعفهم، وكأننا نقول لهم: لا وجود لكم معنا في هذه الحياة..".، وهكذا تنهض الرواية على ثيمة الحب، التي تنشأ من حالة اللا تكافؤ البدني والعائلي/ النسب، مع توافر جميع الشروط الإنسانية الأخرى لنجاح العلاقة. ولكن يظلّ للقدر سطوته على الأفراد، ولتتفجر حكاية العرجاء "غادة" ومعها "ماجد" وحبهما الذي كبر من دون أن يتعدى حدود الخيال.