آداب

الرحلات الثلاث : الآستانة - أوروبا - فلسطين

عن الكتاب

لم يكن جرجي زيدان مجرد رحّالة يرصد بعينيه مشاهد البلدان الثلاثة التي زارها، أي الآستانة وأوروبا وفلسطين ، بل كان رجل علم حاول أن يستكشف معالم تلك البلدان وعمرانها وحضارتها وثقافات شعوبها، ويستنطق تاريخها ليكتشف كيف تمكنت أوروبا من أن تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم وغنى ومعارف. ولأنه رجل علم ومؤرخ، فقد رغب في نقل معالم التحضر في أوروبا إلى العرب، خصوصًا المصريين، والإشارة، في الوقت نفسه، إلى سلبيات تلك الحضارة التي لا تتلاءم وطبيعة الشرقيين بحسب ما كان يرى ويعتقد. أما في رحلتيه إلى الآستانة وفلسطين فقد لاحظ التبدلات التي بدأت تغمر الحياة السياسية والاجتماعية في عاصمة الخلافة العثمانية عشية الحرب العالمية الأولى، وكذلك صعود الصهيونية وإصرارها على تأسيس وطن لليهود في فلسطين. ويظهر جرجي زيدان في رحلاته الثلاث داعية للتفاعل الثقافي والتبادل الحضاري، وكثيرًا ما ركز مشاهداته على رصد تفصيلات الحياة اليومية كأحوال المرأة التركية علاوة على العمران والتقدم، ولا سيما المتاحف والفنون والموسيقى والمسرح، وكذلك على المسيحيين واليهود في فلسطين.

عن المؤلف: جرجى زيدان

جُرجي زيدان: مفكِّرٌ لبناني، يُعَدُّ رائدًا من روَّادِ تجديدِ عِلمِ التاريخِ واللِّسانيَّات، وأحدَ روَّادِ الروايةِ التاريخيةِ العربية، وعَلَمًا من أعلامِ النهضةِ الصحفيةِ والأدبيةِ والعلميةِ الحديثةِ في العالَمِ العربي، وهو من أخصبِ مؤلِّفي العصرِ الحديثِ إنتاجًا. وُلِدَ في بيروتَ عامَ ١٨٦١م لأسرةٍ مسيحيةٍ فقيرة، وبالرغمِ من شغفِه بالمعرفةِ والقراءة، فإنه لم يُكمِلْ تعليمَه بسببِ الظروفِ المعيشيةِ الصعبة، إلا أنه أتقنَ اللغتَينِ الفرنسيةَ والإنجليزية، وقد عاوَدَ الدراسةَ بعدَ ذلك، وانضمَّ إلى كليةِ الطب، لكنَّه عدَلَ عن إكمالِ دراستِه فيها، وانتقلَ إلى كليةِ الصيدلة، وما لبِثَ أن عدَلَ عن الدراسةِ فيها هي الأخرى، ولكنْ بعدَ أن نالَ شهادةَ نجاحٍ في كلٍّ مِنَ اللغةِ اللاتينيةِ والطبيعياتِ والحيوانِ والنباتِ والكيمياءِ والتحليل. سافَرَ إلى القاهرة، وعمِلَ محرِّرًا بجريدةِ «الزمان» اليوميَّة، ثُم انتقلَ بعدَها للعملِ مترجمًا في مكتبِ المُخابراتِ البريطانيةِ بالقاهرةِ عامَ ١٨٨٤م، ورافَقَ الحملةَ الإنجليزيةَ المتوجِّهةَ إلى السودانِ لفكِّ الحصارِ الذي أقامَته جيوشُ المَهدي على القائدِ الإنجليزيِّ «غوردون». عادَ بعدَها إلى وطنِه لبنان، ثم سافرَ إلى لندن، واجتمعَ بكثيرٍ من المُستشرِقينَ الذين كانَ لهم أثرٌ كبيرٌ في تكوينِه الفِكْري، ثم عادَ إلى القاهرةِ ليُصدِرَ مجلةَ «الهلال» التي كانَ يقومُ على تحريرِها بنفسِه، وقد أصبحَتْ من أوسعِ المَجلاتِ انتشارًا، وأكثرِها شُهرةً في مِصرَ والعالَمِ العربي. بالإضافةِ إلى غزارةِ إنتاجِه كانَ متنوِّعًا في مَوْضوعاتِه؛ حيثُ ألَّفَ في العديدِ من الحُقولِ المَعْرفية؛ كالتاريخِ والجُغرافيا والأدبِ واللغةِ والرِّوايات.…

المزيد من أعمال جرجى زيدان