عن الكتاب
فكلما نقب الإنسان في آفاق الفقه وكتب الفقهاء المسلمين، ازداد إيمانا بخلود شريعة الإسلام في تنظيم الحياة، وسلامة الفكر الإسلامي، وعبقرية الفقهاء، وعظمة الفقه الذي لا تقتصر أحكامه على الدليل النقلي من القرآن والسنة فحسب، وإنما تتغلغل في أعماق العقل الإنساني لتجد لها ما يؤيدها ويدعمها حتى اليوم، ويساندها من أجل التطبيق العملي، ويشد أزرها للنهوض من جديد في حكم العلاقات الاجتماعية المتكررة يوميا بين الأفراد، ولتحقيق العدالة في ساحات القضاء، وفي الخصومات بين الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه.
وقد أمر الحق تعالى الناس بالعدل والإحسان، فقال سبحانه: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: 90]، وجعل العدل أمانة يجب أن تؤدى إلى أهلها، وأن يحكم بين الناس بالعدل، وأمر الله تعالى بالعدل أمر شامل لكل ما يؤدي إلى إثبات الحق،