عن الكتاب
فقد جرت سنّة الله تعالى في خلقه بإختلاف ألوانهم , وألسنتهم , وآرائهم , ومعتقداتهم، ومازالوا مختلفين متخاصمين , وما داموا كذلك فلا مندوحة عليهم في فضّ المنازعات وفَصْل الخُصومات وصُولاً للاستقرار والعيش الرَّغيد ؛ لذا يعدّ القَضاء بحقٍ هو السّبيل الأنْجع , والطَّريق الأصْوَب لمُسْتردي الحقّ , فلا ضَير في الرّكون له لرفع الظّلم وكَشف الحَيف والغُبن اللّاحق بهم ؛ وعلى هذا فالقضاء سَبيله شائك , ومُرتقاه صَعْبٌ , وطُرُقُه وعِرَةٌ , وأبوابُه مزدحمةٌ , وأهمّيته عظيمةٌ, لأنّه متعلّق بدماء النّاس وأموالهم وأعراضهم , والطامّة الكبرى تكمن في ضُعف الوازع الدّيني عند العرب في الجاهلية ؛ ممّا تسبب في إشاعة الظّلم وانتشار الغبُن بينهم