عن الكتاب
تكتسب دراسة تاريخ الوطن العربي في النصف الثاني في القرن العشرين أهمية كبيرة، كون هذه المنطقة شهدت تغيرات مهمة جعلت اهتمام العالم سياسياً وعسكرياً ينصب نحوها، فضلاً عن أن صراع القوى الكبرى أخذ يتمحور حول قضايا المنطقة بشكل كبير، ولعل من أهم هذه الأحداث تأسيس الدولة الصهيونية في فلسطين وتبنيها سياسة التوسع العسكري على حساب الأقطار العربية المجاورة لاسيما لبنان والتي أصبحت بحكم موقعها المجاور لفلسطين إحدى دول المواجهة مع الكيان الصهيوني الذي اتسمت سياسته تجاه لبنان بالعدوانية والتوسع وأخذ يعمل على زرع الفتنة السياسية والطائفية ونجح في خلخلة الاستقرار في لبنان إلى حد كبير. شهدت المدة(1969-1978) تطورات سياسية مهمة في تاريخ لبنان، تزامنت مع تولى السيد موسى الصدر زعامة المذهب الشيعي في لبنان، وبدأ مشروعه التنظيمي ونشاطه السياسي للدفاع عن الجنوب،إذ أسس سنة1969م،المجلس الشيعي الأعلى وهو يمثل بداية مشروعه الذي انتهى بتغييبه في ليبيا سنة1978م،فمن الضروري البحث في نشاطه في جنوب لبنان وأثره في الميدان السياسي والعسكري الاستراتيجي المقاوم في الجبهة العربية والإسلامية المواجهة للمخطط الصهيوني في جنوب لبنان،ومعرفة إستراتيجية العمل التي اتبعها لبناء الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية للقضاء على التفرقة وتوحيد المسلمين لمواجهة التيارات الموالية للاستعمار والهيمنة الغربية والصهيونية في لبنان.