عن الكتاب
انبثقت نصوص الذكر الحكيم، أي سورة وآياته، في ضحايا المجتمعين المكي واليثربي ومن ثم حملت همومهما وناءت بمعاناتهما في كل ضروب الحياة، فكلما اعترضت القوم حدث أو نازلة قابلتها آية أو عدد من الآيات التي تفكك عقدتها. من هنا تبرز الرابطة الوثيقة بين الآية وبين سبب نزولها ويقول الباحث بأنه ليس ومجتمعه هناك أصدق من "أسباب النزول" وليلاً على ما يذهب إليه في بحثه في الذهن المؤسس فهي محيط عميق يموج بأشتات من الأخبار تلمس باليد قبل العين استقرار الصلة بين نصوص (الأمر: البشري-القرآن) ومن توجه إليهم، إلا أن ذلك لا يعني أن الباحث يمم شطر البحث في كتابه هذا في أسباب النزول، على الرغم من أنه اتكأ عليها بدرجة ملحوظة لما لها من دلالات متعددة في مقدمها زمن حدوث النص ومكانه، إنما هو يمم شطر هدف جوهري وغرض رئيس وقصد أصيل وهو التأكيد أن القرآن الكريم أسس نصوصه وبنى آياته وأقام عمد متنه ضمن التاريخ وفي داخل مسيله وفي قلب تياره وفي باطن مجراه.