عن الكتاب
ان سمة الانغلاق، والنظر الى الانسجام بوصفه غاية تتحقق في المزاوجة بين اللامتناضرات وسوى ذلك من السمات التي طبعت تفكير عصر ما بعد الحداثة، افضى الى وجود ضرورة تقتضي النظر الى النص بوصفه وثيقة نصية متعالية لا على اساس شكلي او جمالي ... إذ إن هذه الاسس مهما بدت متكاملة، الا انها في حقيقة الامر، لا تعدو ان يتحدد استقراؤها في رصد الجمالي – مثلا - او البحث في آليات التأثير والتجاوب وانتاج المعنى وكان من نتائج ذلك تجلي بوادر النقد الثقافي، كون الثقافة تعين على تشكيل الفكر الانساني وتنميطه, فضلا عن حاجة المجتمع البشري الى تداولها بمنطقية فذة. الامر الذي ادى الى ظهور ما أصطلح عليه بـ "النقد الثقافي " وهو فرع من فروع النقد النصوصي العام، يعنى بنقد الانساق المضمرة المتوارية في النص بكل تجلياته وانماطه وصيغه، بغية انتاج قراءة ثقافية تكشف ( المسكوت عنه ) في النص لا بوصفه قيمة جمالية، او مجرد مجموعة من الانساق الشكلية، بل النظر اليه بوصفه قيمة ثقافية تزخر بأنماط من التفكير والصيغ الاجتماعية والمعرفية او الثقافية بوجه عام .