تاريخ

المطرب بمشاهير أولياء المغرب

عن الكتاب

وعلى الرغم من هذا الظهور العام للتصوف والصوفية وقيام دولتهم وحركتهم في الشرق العربي والإسلامي بقي المغرب بمعزل عنه ولم يعرفه المغاربة إلا في أوائل المائة الخامسة للهجرة أو قبلها بقليل، وذلك في عهد المرابطين. وعندما ظهر بهذه الديار لم يكن معروفاً بمعناه المتعارف فيما بعد، بل كان معناه على الزهد والتقشف والنسك وحمل النفس على المجاهدة في الطاعة والوقوف مع ظواهر الشريعة دون تغلغل في علوم المكاشفات والحقائق. هذا وإن من قرأ سير الصوفية ودرس أحوالهم ووقف على تراجمهم وطالع كتبهم تحقق بأن التصوف هو روح الإسلام وسره ولبه الذي كان عليه الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم. وبعد فليس هذا الكتاب أكثر من صور، فقط صور تمثل النخبة المؤمنة في مجتمعات وعصور تختلف في إستقامتها وإنحرافها، ومد الإسلام في جوانب حياتها وجزره، وتجارب هؤلاء غنية بالدلالات ومعالم الطريق. وإلى هذا فقد تضمن هذا الكتاب تراجم جملة من أكابر أولياء المغرب ومشاهير شيوخه الذين كانت لهم الآثار العظيمة الخالدة في الإصلاح البشري والنهضة الروحية وتربية أجيال وأجيال من أبناء المغرب وغيرهم، وتهذيب أخلاقهم وإحياء أرواحهم. وسيجد القارئ خلال تراجمهم حكماً رائقة ووصايا نافعة وتأييدات منعشة ونبذاً من سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم في طريق الله عز وجل وما إلى ذلك من معارفهم وأحوالهم وطرف حكاياتهم

المزيد من أعمال عبد الله التليدي