المستصفى في علم

الناشر
دار الفكر-بيروت
عدد الصفحات
٨٦٤ صفحة

عن المؤلف: الغزالى.

أبو حامد الغزالي: واحِدٌ مِن أَشهَرِ العُلمَاءِ المُسلِمِينَ فِي القَرنِ الخامِسِ الهِجرِي، وأحَدُ مُؤسِّسِي المَدرَسةِ الأَشعَريَّةِ فِي الكَلَام. وُلِدَ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ أَحمَدَ عامَ ٤٥٠ﻫ/١٠٥٨م، بقَريَةِ غَزَالةَ بِطوس، وهِيَ إِحدَى مُدنِ خُراسَان، واختُلِفَ حَولَ سَببِ تَلقِيبِه بالغَزالِي؛ فيَزعُمُ البَعضُ أنَّه عُرِفَ ﺑ «الغَزَّالِيِّ» نِسبَةً إِلى مِهنَةِ وَالِدِه، إذْ كَانَ يَعمَلُ بِغَزْلِ الصُّوف، بَينَما يَذكُرُ الغَزالِيُّ أنَّه يُلقَّبُ ﺑ «الغَزَالِيِّ» نِسبَةً إِلى قَريَةِ «غَزَالة». وذَكَرَ بَعضُ الرُّواةِ أنَّهُ عِندَما أَوشَكَ وَالِدُه عَلى الوَفاةِ تَرَكهُ مَعَ أخٍ لهُ لِرَجُلٍ صُوفِيٍّ يَعرِفُه، وأَوصَاهُ بِهمَا خَيرًا، فرَعاهُمَا حتَّى ضَاقَتْ حَالُه فَأرشَدَهُما إِلى الانْتِسابِ إلى مَدرَسةٍ لمَّا رَأَى حِرصَهُما عَلى طَلبِ العِلم؛ فَكانَ سَببًا فِي عُلوِّ شَأنِهِما. تَلقَّى الغَزالِي عِلمَ الفِقْهِ فِي قَريَتِه عَلى يَدِ الإِمامِ أَحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الرَّازكانِي، ثُمَّ ارتَحلَ إِلى جُرجَان لتَلقِّي العِلم؛ فَأظهَرَ اهتِمَامًا بالفِقْه، وبَرَعَ فِيه، وأَخَذَ طَرَفًا مِن عِلمِ الكَلَامِ والجَدَلِ عَلى يَدِ الإِمامِ أَبِي نَصرٍ الإِسمَاعِيلِي، ورَجَعَ إِلى مَوطِنِه طوس فرَاجَعَ ما تَلقَّاهُ فِي ثَلاثِ سِنِين، حتَّى أتْقَنَه. ومُنذُ بَدَأَ الغَزالِيُّ بالإِبحَارِ فِي عُلومِ الحِكمَةِ والفَلسَفةِ والكَلَامِ والجَدَلِ أَحسَّ برَغبَةٍ فِي تَركِ ضِيقِ عُلومِ الفِقْهِ لِمَواطِنَ عَقلِيةٍ أَرحَب؛ وهُوَ مَا دَعاهُ إِلى الارتِحالِ إِلى نَيسَابُور فَدرَسَ عَلى يَدِ إِمامِ الحَرَمَينِ أَبِي المَعالِي الجُوَينِيِّ إِمامِ الشَّافِعيَّةِ فِي وَقتِه، ورَئِيسِ المَدرَسةِ النِّظامِيَّة، فتَلقَّى مِنهُ الفِقْهَ والمَنطِقَ والأُصُول، وقَرَأَ الحِكمَةَ والفَلسَفة، وأَصبَحَ يُبارِي أَربَابَ هِذهِ العُلومِ حتَّى بَدَأَ فِي التَّصدِّي لهُم والرِّدِّ عَلَيهِم، وكَتَبَ فِي كُلِّ هَذهِ العُلومِ كُتبًا، وأَظهَرَ تَفوُّقًا كَبِيرًا عَلى أَقرَانِه، فأَصابَهُ العُجبُ بالنَّفْس؛…

المزيد من أعمال الغزالى.