عن الكتاب
صدر حديثا عن دار الأيام للنشر والتوزيع في العاصمة الاردنية عمان كتاب تحت عنوان : المسرح الصامت بين المفهوم والتقنية (التمثيل الإيمائي، الرقص الدرامي، مايم خيال الظل) للمؤلف : د. أحمد محمد عبد الأمير استاذ التمثيل الايمائي الصامت والتعبير الحركي جامعة بابل كلية الفنون الجميلة / العراق مؤسس ( فرقة دمى للتمثيل الصامت وخيال الظل ) 2016 م . ويقع في 156 صفحة مع المصورات والمخططات التوضيحية . كتاب يهتم بدراسة المسرح الصامت من حيث تتبع دراسة مفهوم المسرح الصامت واسلوب تقنية الاداء والتعبير الحركة للانماط والاجناس الادائية التالية : التمثيل الإيمائي، الرقص الدرامي، مايم خيال الظل. وتعد دراسة مسرح مايم خيال الظل من الدراسات البكر في هذا المضمار . المسرح كنظام يعد احد وسائل المعرفة وموازياً من حيث القيمة والأهمية للعلم والفلسفة ، إذ يستطيع الفرد أن يصل عبره إلى إدراك بيئته ووجوده . وان احد المهام الكبيرة للمسرح هي في تمكنه من اختبار قدرة الذات الإنسانية وفضلها في تحويل المادة الخام وخلق عوالم شكلية مستمدة منها وتحمل صيرورتها ودوام معناها عبر حركة الزمن وقدرة التركيب الجمالي لعناصره الحسية من تشكيل الدلالات المعرفية للعمل المسرحي . احتوى الكتاب على المحاور التالية ثبت المحتويات : الفصل الأول : التمثيل الإيمائي الصامت .المبحث الأول : الأداء والدلالة . المبحث الثاني : مفهوم التمثيل الصامت .المبحث الثالث : مفهوم الإيماءة ودلالاتها . المبحث الرابع : البانتومايم والمايم ( مايم جسدي ، مايم موضوعي ) . المبحث الخامس : جماليات التشكيل الإيمائي البصري والسمعي . المبحث السادس : آلية التصميم الإيمائي في التمثيل الصامت : المبحث السابع : التطوير البدني للممثل الإيمائي: . المبحث الثامن : المفهوم الجمالي للمسرح الصامت . المبحث التاسع : الأنموذج التطبيقي الإيمائي (البانتومايم ، والمايم شوارع) . الفصل الثاني : الرقص الدرامي . المبحث الأول : المفهوم والنشأة: . المبحث الثاني : الرقص الدرامي بين التشكيل الحركي والمعنى . المبحث الثالث : مفهوم المسرح الحركي ( Physical Theatre ) ، أسلوب التعبير في الرقص الدرامي المعاصر ( الرقص الحر ) . المبحث الرابع : جشتالتية الكوريوكراف . المبحث الخامس : الرقص الدرامي في ضوء علم النفس . الفصل الثالث : مايم خيال الظل . المبحث الأول : ما بعد حداثوية مايم خيال الظل . المبحث الثاني : التعبير الجمالي للظل . التعبير الإيمائي في مايم خيال الظل (Shadow play mimegesture ) المبحث الثالث : العناصر الفنية للصورة الظلية . مقدمة الكتاب المسرح كنظام يعد احد وسائل المعرفة وموازياً من حيث القيمة والأهمية للعلم والفلسفة ، إذ يستطيع الفرد أن يصل عبره إلى إدراك بيئته ووجوده . وان احد المهام الكبيرة للمسرح هي في تمكنه من اختبار قدرة الذات الإنسانية وفضلها في تحويل المادة الخام وخلق عوالم شكلية مستمدة منها وتحمل صيرورتها ودوام معناها عبر حركة الزمن وقدرة التركيب الجمالي لعناصره الحسية من تشكيل الدلالات المعرفية للعمل المسرحي . المسرح الصامت من اهم الانواع المسرحية قيمة واهتماما من قبل الفنانين والمؤسسات الفنية والاكاديمية والجمهور ، لما لهو من اثر جمالي ودلالي وفكري كبيرين يحققان التواصل الجسدي ما بين المؤدي والمتلقين . كما انه من اقدم انواع الفنون قاطبة لأنه سابق لنشأة الكلمة المنطوقة وانشاء عبرها شكلا دلاليا وجماليا حقق درجة من التواصل مع المجموعة الصامتة وانتمى الى بيئتها الايمائية وتحاور معها وحقق فعلا جماليا عبر فاعلية الجسد العاري والخالي من كل رموز او دلالات رمزية بعيدة عن بيئيه وقدراته الذهنبة والنفسية ، فكانت اقرب الى الذات منه الى المضمون الاعلامي او التعبوي .. المسرح الصامت كان ومازال بؤرة الابداع الجمالي والدلالي ، من جهة ومن جهة اخرى مثار الجدل مع تطور الانسان اللغوي والثقافي ، وبالخصوص منه البيئة الثقافية للمجتمعات العربية ، ذلك بسبب القيود والاشتراطات المحددة للجسد وفاعلياته الادائية بسبب المقولات الاجتماعية والدينية والاثنية وكذلك بسبب رواج السلوك الجمعي نحو التواصل الشفاهي بدل الجسدي والايمائي . ومن هنا ينبع اهمية هذا الكتاب ودوره المعرفي في دراسة مفهوم المسرح الايمائي الصامت بأشكاله وانماطه المتنوعة وكشف اليات التعبير والقراءة مع الكشف عن العناصر الفنية المكونة لها ، وبالخصوص هنا نشر الى التطرق الى موضوع المسرح الايمائي لخيال الظل الحديث وليس الكلاسيكي ، اذ نذكر هنا اول مرة دراسة تتطرق لآلية عمله والعناصر الفنية المشكلة لشكل وصورة العرض الظلي الحديث وكشف اهم اسراره التي تتستر خلف ستارة بيضاء ، كما اهتم الكتاب الى تقديم صور توضيحية لهذا النماذج الادائية المختلفة للتمثيل الايمائي الصامت وللرقص الدرامي ، ومايم خيال الظل الحديث . كما تندرج هذا الكتاب مع الميول الرغبات المتزايدة من قبل الفنان العربي والمؤسسات الفنية والاكاديمية والجماهيرية الى تقديم مثل تلك التجارب على خشبة مسارحها ، كما انها شكلت هوية لشباب المجتمع العربي لأنها تعبر عن الهوية الجسدية التي ينماز بها الشباب من جانب وتعبير عن القدرة الايقاعية والادائية والقدرة والطاقة البدنية التواقة الى التنفيس والتعبير عن ذاتها من جانب آخر ، كذلك اهتمامه الاعلام التزايد بتلك العروض الادائية الجسدية رواج فكرة الجسد الحر المعبر عن ذاته فنرى صورها في الاغاني والدعايات الترويجية للمنتوج الصناعي وانتشار تلك العوض الحرة عبر شبكة الانترنيت والتواصل الاجتماعي . ونرى ايضا انتشار المشتغلين فيه وتعدد الفرق في المنطقة العربية من مثل فرقة انانا ورماد السورية ، وكركلا اللبنانية ، والفرق الراقصة التي إنشاها الراقص اللبناني الاصل ( وليد عوني ) في بداية تسعينيات القرن الماضي في مصر ليصل الامر الى تأسيس احدى عشرة فرقة مسرحية مهتمة بالرقص الدرامي في غضون عشر سنوات من قدوم الراقص وليد الى الاراضي المصرية وتقديم المهرجانات السنوية على اراضيها وتهدد الراقصين فيها ، وما قدمه ( طلعت السماوي ) في العراق من تأسيس فرقة مردوخ ، واكيتو في العقد الاخير من القرن العشرين .. وكذلك بروج الفرق المهتمة بالتمثيل الايمائي الصامت ومنها فرقة الديوانية للتمثيل الصامت ، وورشة دمى للتمثيل الصامت وخيال الظل في العراق وهي من تأسيس صاحب هذا الكتاب ، وغيرها من الفرق الادائية التي ترغب وتحتاج الى بنية معرفية تعزز من دورها الجمال ويكمل الرصيد المعرفي والفكري للمكتبة العربية التي تحتاج كثيرا الى الكتابة والتوثيق مثل تلك الفنون الادائية التي بدأت تنتشر في بقاع الارض العربية وعلى مسارحها وشوارعها ومنتدياتها الشبابية . يتكون المسرح الصامت - ونعني هنا التمثيل الايمائي الصامت بأنماطه المختلفة ( البانتومايم ، المايم الموضوعي ، المايم الجسدي ، مايم تماثيل ، مايم شوارع ، مايم خيال الظل) والرقص المسرحي ( الرقص الدرامي ، الرقص الحر ) - من العناصر الحسية التالية : الإيماءة الجسدية ، وتقني الأداء ، الديكور المجرد ، الإكسسوارات ، المؤثر الموسيقي ، الأزياء ، الماكياج ، الإيقاع. المكان ( علبة، مفتوح ، دائري ، شارع ) . يتكون العرض من محورين اساس وهما الفكرة، والتقنيات البصرية والادائية . لتقنيات تتكون بطبيعة الحال من تقنيات جسدية تخص اداء الممثل والاخرى تقنيات فنية جمالية تعد من مكملات ومجاورات اداء الممثل الايمائي أو الراقص الجسدية . والمحمول الفكري لصيغة العرض يمكن لها ان تتحدد عادة بالتنوع الدلالي التالي: كوميدي، واقعي معاش، خيالي ( اسطوري ، فنتازي ، علمي ) ، رمزي . التقنيات الجسدية تشمل محورين اساسين وهما ( القدرات المهارية الجسدية ، والقدرات الادائية ) الاولى تعني بالعناصر التالية : الخفة، الرشاقة، الدقة ، الخبرة الايمائية . والثانية تختص بالقدرات التالية : الدافع ، الزمن الادائي ، المساحة المكانية ، الشخصية ، الحضور المسرحي ( الكارزمة ) ، الشعور بالإيقاع ، الفونيمات الادائية ، الانتقال الفعلي من فعل الى اخر ، البؤرة المركزية، الخيال ، الذاكرة الحسية ، الشعور بالإيقاع . إن تحديدات الصورة الجمالية للمسرح الصامت إنما هي تحديدات موضوعية ( مادية / فيزيائية) مرافقة بانتمائها إلى عالم المواد الطبيعية التي تبدي غناها المحسوس عندما يعمل الفنان فيها وهذا يؤكده قول سانتيانا (1863-1952 ) : " نظراً لكون المادة ليست جامدة بل نابضة ومتحركة فهي تسهم في توجيه النشاط الإبداعي للفنان " ( ) . فالعمل المسرحي الصامت عبارة عن مادة أولية يجري تنظيمها على انه شيء بإمكانه أن ينطوي على مغزى ، وذلك فقط بوصفها مثيراً فيزيقياً لحالات سايكولوجية ويتعين عليه أن ينطوي على مغزى ما عملي ونافع أو مؤثر ( ) . والمادة التي يصنع منها العمل المسرحي الصامت ليست مجرد شيء صنع منه هذا العمل ، وإنما أصبح ينظر إليها على إنها غاية في ذاتها ، وتملك كيفيات حسية خاصة من شأنها أن تعين على تكوين الموضوع الجمالي . يرى ( مارسيل مارسو ) إن العناصر البصرية والسمعية في العرض الإيمائي بأنها المكون لاتحاد الذات بالعناصر الساكنة والمجردة المحيطة به في الترجمة الأدائية ، إنها علاقة متبادلة بين التشكل الأدائي والمضمون والتكامل هو الذي يعني لغة الجسد ( ) . إذ تشكل تلك العناصر المكون الرئيس لإنشائية العرض وبنائية دلالاته الجمالية والفكرية على اعتبارها المكون المادي لها ، مع الأخذ بنظر الاعتبار افتقار هذا النمط إلى أي مكونات مادية كالتي تحتاجه الأنماط المسرحية اللفظية الأخرى ، مما يعني تحدده بالمكون الفيزيائي للجسد عبر إيماءاته والمؤثر الصوتي أو الموسيقي له . يتكون الكتاب من ثلاثة فصول ( التمثيل الايمائي الصامت ، الرقص المسرحي ، مايم خيال الظل ) ومن محاور ثانوية تحدد ابعاد النوع الادائي المفهوم والتعربفات ، وآليات التعبير والاداء والعناصر الفنية المكونة لكل شكل فني مستخدما فيها مؤلف الكتاب اهم المصادر والكتب والمراجع الاكاديمية والمعاجم المهمة ذات الشأن المعرفي ، كما انه يحاول دراسة الانماط الادائية المتنوعة لكل نوع ومن مثل تحديد الفروقات الادائية لأنماط التمثيل الايمائي الصامت ما بين ( البانتومايم ، والمايم) والمايم بأنواعه الادائية التالية: (مايم موضوع ، مايم ذاتي ، مايم تماثيل ، مايم شوارع ، مايم جسدي ) ، مع ذكر بعض التجارب العربية التي توضح طبيعة ذلك النوع او النمط الادائي مع الصور والرسومات التوضيحية المرافقة للموضوع . كما اهتم الكتاب بذكر المتطلبات الضرورية التي يحتاجها المؤدي الصامت ( الراقص ، والممثل الايمائي الصامت ) من ذكر الاشتراطات الادائية التي يتطلبها الانخراط بمثل تلك الانواع والانماط مع ذكر البرنامج التدريبي البدني الضروري لأداء تلك الاعمال اذ لابد من وجود برنامج تدريبي وضعه مؤلف الكتاب بناء عن تجربته الشخصية بمثل تلك الاعمال طوال سنوات طوال في العراق وخارجه وتدريسه في كلية الفنون الجميلة لمادة التمثيل الصامت ، والتعبير الحركي ، والرقص الدرامي ، واللياقة المسرحية وتقديمة ومشاركته في الورش التطويرية المختلفة وتقديمة لعدد من الاعمال الصامتة ، وجد المؤلف غياب الوعي بوجود تلك البرامج التدريبية وقلة الاهتمام بها من قبل المشتغلين فيه والفرق المسرحية والمؤسسات الاكاديمية ، وخصص لها محورا يرافقه عدد من الصور التوضيحية لذلك الموضوع الذي يجد فيه المؤلف دروا مهما لاستكمال قدرات واشتراطات الولوج الى عالم التعبير الادائي الصامت . .