تاريخ

المرجع في تاريخ الأخلاق

عن الكتاب

إن تاريخ الأخلاق يعاني الكثير من النقص في بلادنا وحدها بل في البلاد الغربية نفسها فقد ساد التعصب هناك كتابة تاريخ الفلسفة عامة، وتاريخ الأخلاق خاصة فهذه الكتابة تبدأ باليونان وتثني بالرومان، أنها تملأ الصحائف والكتب بأثينا وروما وأمجادهما الحقيقية والمتخيلة، وفضلهما على الإنسانية والخدمات التي أسدياها إليها وعندما تصل إلى آسيا فإنها تلخصها في صحائف بل في سطور، وتحس وأنت تقرؤها كأنها مكتوبة لرفع العتب أو لسدّ بعض الفجوات المكشوفة للعيان. إن هذا ليس مجرد خطأ علمي، وإنما هو إخفاق ذريع في تصوير الوقائع وتصورٍ واضح في التفكير. وقد أورثنا الغربيون أخطاءهم، مع ما أورثونا من طرق التفكير ومناهج البحث. وأصبحنا لا نرى إلا بعيونهم ولا نسمع إلا بآذانهم، ولا نحكم على الأشياء إلا بقيهم وأذواقهم، فجرينا وراءهم، فجاءت كتب الأخلاق في بلادنا تبدأ باليونان وتنتهي بأخلاق اليونان الغربيين دون أن تمر بحكماء الشرق القديم وفلاسفة العرب ومفكريهم في القرون الوسطى.