عن الكتاب
إن المجتمع المنحط هو الذي يتشكل على نمط المدينة الفاسدة ، دون أن يعي ذلك . الوعي بالفساد (الأخلاقي - السياسي - الاقتصادي وحتى الابتكاري) شرط أساسي في نشأة الديستوبيا ، أما الانحطاط فهو العملية الفعلية التي ينجر إليها مجتمع يلاحظ سقوطه ولا يفعل شيئا ، ثم هي تبتلعه دون أن يشعر بذلك لأنه يظن أنه ما زال سادراََ في سقوط لم يكتمل بعد ، وأنه بالإمكان إنقاذ المجتمع في أي لحظة هذا فرق بين الدستوبيا والمجتمع المنحط . تبدأ نهاية الأولى وإذا واجهها فعل ثوري مباشر يسعى إلى تغييرها ، وينتهي الثاني عندما تمتنع مكوناته عن الاستجابة له فيعمل على استبدال آلياته لكي يحقق قدراَ أكبر من تلبية الحاجات . ولكن ما هي الحدود التي تفصل بين فعل الثورة وفكرة الامتناع ؟ الأول عنيف غالبا وقد لا يكون مؤثرا فعلاَ ، والثانية سليمة في ظاهرها ولكنها شديدة التأثير . الأول قد يكون من خارج الكيان نفسه ، أما الثانية فلا تكون إلا من داخله . الأول طموح متطلع ، والثانية قنوعة راضية . ما الذي يجمعها إذن مع كل هذه الاختلافات ؟ الإجابة :عدم الامتثال .