عن الكتاب
إذا ألقينا نظرة فاحصة وشاملة على الفكرة العامة المتداولة في علم الاجتماع، الذي ينظر إليه باعتباره نظاما "مهنيا" لمواجهة قضايا المجتمع الحالي، فسوف نتوصل إلى أن هناك منظوران متميزان على الأقل، وأن كلا منهما يختلف عن الآخر في تركيزه على قضية دون أخرى؛ المنظور الأول: يركز على "الإنسان في المجتمع"، على أساس أن المجتمع هو القضية الكبرى أو المتغير المركزي. المنظور الثاني: يركز على "الإنسان والمجتمع" أيضا، ولكن الأول مصطلح "مدخل الفعل الاجتماعي".وإذا حللنا هذين المدخلين أو المنظورين من الناحية المنطقية، فسوف نتبين أنهما يؤكدان أفكارا متناقضة عن الطبيعة الإنسانية وعن العلاقة بين الفرد والمجتمع؛ ذلك لأن أحد هذين المدخلين "الأول" يركز على الضغط أو القهر الذي يمارسه النسق الاجتماعي على الفرد، بينما يركز المدخل الآخر على الدور الذي يقوم به الفرد في إقامة عالم له معنى