عن الكتاب
مكنز (إحسان) لنقد الصوفية والتصوف إشراف/ محمد عبد الله المقْدي المعاني المشتركة في شعر المديح النبوي بين القُدامى والمُحدثين المؤلف: أ. رضا جمال لقد تَعدَّدت المعاني وأوصاف المديح التي امتدح بها شُعراء شِعر المدائح النبويَّة منذُ أن نشأ إلى عصرنا الحاضر، وكثُرت فيه المعاني، وطرَق المادحون فيه كل باب، وولجوا كل سبيل، في مدح المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا غرو فقد بلغ عدد الشعراء الذين وُصفوا بأنهم شعراء المديح النبوي أربعًا وخَمسين وأربع مائة شاعر بحسب إحصاء الدكتور أحمد درنيقة في كتابه "مُعجَم أعلام شُعراء المديح النبويِّ". وقد تنوَّعت معاني المديح بين مدح الأوصاف الخِلقية، وبين الثناء على سِماته الخُلقيَّة، ومع أن كثرة كاثرة من هؤلاء الشعراء والمادحين جاؤوا على معظم الصفات التي يمكن أن يمتدح بها – مع ذلك اعترفوا بأنَّهم لن يوفوه حقه من المديح، وأن ما قالوه لا يعدوا إلا أن يكون قطرة من بحر، وغيضًا مِن فيض، بل إن معجزاته وآياته وفضائله أعجزت الفصحاء والبلغاء، وعظمتْ وجلَّت أن يبلغها الإحصاء! حتى قال المَقَّرِّيُّ في "منائح العقول في مدائح الرسول": كذاك مدْحتُه فاقنعْ بموجزِها = فليسَ يحصرُها قالَ ولا قِيلُ