عن الكتاب
لكأن العقل يحتفل بانتصاره الحاسم على الفلسفة! لكأننا مدعوون إلى ممارسة حياتنا بعقل بارد لكي لا نتهم بأننا نعيش في القرون الوسطى! فكيف نستعيد إذن أحلامنا الضائعة من غير أن نعود إلى الوراء؟ ها نحن نعيش في بحبوحة مادية قياساً على الماضي. لكننا لسنا سعداء! لكأن الإنسان محكومة بالبؤس والشقاء الأبديين! إن كل ما أنتجه عقلنا الذكي لم يحل دون بث القلق والرعب في نفوسنا. والنتيجة واحدة: نحن نعيش تحت رحمة الموت ذاته. فلم يعد أمامنا سوى التمسك بالعيش من أجل دهشات صغيرة مصطنعة. أن نتفنن في إيجاد أوهام بديلة عن الأوهام التي دمرها العقل. إذن ماذا سيحصل عندما سنستنفد كل إمكاناتنا في توليد الدهشات؟ فالحروب هي أيضاً إحدى وسائل إنتاج الدهشات، دهشة النصر ودهشة الانتقاء.