عن الكتاب
الهدف من هذه الدراسة المرجأ نشرها عقدين من الزمن ليس فقط الإحاطة بمحطة بالغة الأهمية في تاريخ الصراع المرير وإلى درجة الاقتتال بين الأشقاء، وإنما الاقتناع بأنه لو كان التفاوض الذي نشير إليه وعالجناه توثيقاً في هذه الدراسة تم على قاعدة الإيمان بأهمية حسن الجوار وعدم طمع الشقيق بالشقيق وشغف الجار القوي بالهيمنة على الجار الضعيف، وكذلك عدم الأخذ بأسلوب السيطرة واعتبار استعمال اليد الطولى أهم من أخذ الأمور بالحسنى ومراعاة خصوصيات كل دولة من دول المنطقة ونبذ فكرة "شرطي المنطقة" أو اجتياح الثوابت... إنه لو تم التفاوض على قاعدة الحكمة والنوايا الطيبة لما كان للمشهد الذي تلي تلك المحطة التفاوضية بمراحله المختلفة أوصل المنطقة إلى ما وصلت إليه بدءاً بالاجتياح الصدامي للكويت نقضاً لعهد من جانب الرئيس صدام بأن يكون العراق سنداً لكل دولة جارة أو شقيقة، ثم الحرب العربية -الدولي- الإسلامية على العراق بقيادة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب رداً على الاجتياح البعثي الصدامي للكويت واعتبارها "المحافظة التاسعة عشرة" وإنزال قصاص الاحتلال عليها في سابقة ليس من السهل إزالة مرارتها. كما أن المنطقة كانت لن تصل إلى ما انتهى إليه أمر العراق الذي سقط مضرجاً بكرامته تحت وطأة الاحتلال بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، الذي نقل العراق من بلد تتعايش طوائفه ومذاهبه وعشائره تعايشاً نسبياً، إلى وطن يقتتل بنوه بشراسة وحقد وهمجية بفعل التنافر المذهبي والعقائدي والسياسي، وإلى ما انتهى إليه أمر لبنان وأمر الفلسطينيين المتناحرين على مدار الساعة وما قد ينتهي إليه أمر سورية ومعها في وقت واحد أمر "ثورة الإنقاذ" المتشققة في السودان الثورة الإسلامية الحائرة في إيران، التي تظن في حقبتها النجادية العاصفة أن الترياق الذي يشفي السم الذي أشار مؤسس إيران الثورة آية الله الخميني إلى تجرعة اضطراراً هو الطموح النووي الذي يشكل حماية للثورة ويبعدها من مرمى التصويب الأميركي- الدولي ويحقق لها الثأر من العراق وكل من آزر "حرب صدام"، وأن قرار وقف إطلاق النار كان فقط حالة مستنسخة لـ"صلح الحديبية" لا أكثر.