الكامل في تواتر حديث شهادة امراتين تساوي شهادة رجل واحد وشهادة المرأة نصف شهادة الرجل وإن كانت أصدق الناس وأوثقهم في رواية الحديث النبوي

إسلاميات

الكامل في تواتر حديث شهادة امراتين تساوي شهادة رجل واحد وشهادة المرأة نصف شهادة الرجل وإن كانت أصدق الناس وأوثقهم في رواية الحديث النبوي

عن الكتاب

سلسلة الكامل / 88 / الكامل في تواتر حديث شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد وشهادة المرأة نصف شهادة الرجل وإن كانت أصدق الناس وأوثقهم في رواية الحديث النبوي   يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة ، تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها .   قال ابن القطان في مسائل الإجماع ( 2 / 140 ) ( واتفق الجميع أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث أجازها الله وذلك في الديون ولا تجوز في الحدود باتفاق ، لا مع رجل ولا مفردات )   وروي البخاري في صحيحه ( 304 ) عن أبي سعيد عن النبي قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكن ، قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن بلى ، قال فذلك من نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن بلى ، قال فذلك من نقصان دينها . ( صحيح )   وقال سبحانه ( البقرة / 282 ) ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخري )   _ وفي قراءة أخري ( أن تُذْكِر إحداهما الأخري ) أي بسكون الذال ، وسيأتي بيان الفرق في المعني .   _ وجاء في تفسير الطبري ( 5 / 88 ) ( وقرأ ذلك آخرون كذلك غير أنهم كانوا يقرءونه بتسكين الذال من ( تذكر ) وتخفيف كافها ، وقارئو ذلك كذلك مختلفون فيما بينهم في تأويل قراءتهم إياه كذلك ، وكان بعضهم يوجهه إلى أن معناه فتصير إحداهما الأخرى ‌ذَكَرا ‌باجتماعهما ،     بمعنى أن شهادتها إذا اجتمعت وشهادة صاحبتها جازت ، كما تجوز شهادة الواحد من الذكور في الدَّيْن لأن شهادة كل واحدة منهما منفردة غير جائزة فيما جازت فيه من الديون إلا باجتماع اثنتين على شهادة واحد ،     فتصير شهادتهما حينئذ منزلة شهادة واحد من الذكور ، فكأن كل واحدة منهما في قول متأولي ذلك بهذا المعنى صيّرت صاحبتها معها ذكرا ، وذهب إلى قول العرب لقد أذكرت بفلان أمه أي ولدته ذكرا ، فهي تذكر به ، وهي امرأة مذكرة إذا كانت تلد الذكور من الأولاد )   _ وروي الطبري في تفسيره ( 5 / 89 ) عن سفيان بن عيينة قال ( ليس تأويل قوله ( فتذكر إحداهما الأخرى ) من الذِّكر بعد النسيان ، إنما هو من الذَّكر بمعنى أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة الذَّكر ) . وفي مسألة التأويل علي هذا المعني خلاف .   _ وقال البغوي ( تفسيره / 1 / 350 ) ( أ جمع الفقهاء على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الأموال حتى تثبت برجل وامرأتين واختلفوا في غير الأموال ، واتفقوا على أن شهادة النساء غير جائزة في العقوبات )   _ وقال ابن المنذر ( الإجماع / 68 ) ( وأجمعوا علي أن شهادتهن لا تُقبل في الحدود )   _ وقال ابن القطان ( مسائل الإجماع / 2 / 140 ) ( واتفق الجميع أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث أجازها الله وذلك في الديون ولا تجوز في الحدود باتفاق ، لا مع رجل ولا مفردات )   _ وقال المروزي ( اختلاف العلماء / 559 ) ( وأجمعوا أنه لا تجوز شهادتهن في الحدود ، وأجمعوا أنها جائزة في الأموال )   _ وقال الماوردي ( الحاوي الكبير /17 /7 )( واتفقوا علي أن شهادة النساء في الحدود غير مقبولة )   _ وقال ابن عبد البر ( الاستذكار / 5 / 472 ) ( ولا مدخل عندهم لشهادة النساء في النكاح والطلاق كما لا مدخل لها عند الجميع في الحدود وإنما تجوز في الأموال )   _ وقال ابن قدامة ( المغني / 9 / 69 ) ( باب شروط شهود الزنا : ... أن يكونوا رجالا كلهم ولا تُقبَل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافا )   _ وجاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( 26 / 229 ) ( قال الشافعي لأن الله حيث أجاز الشهادة انتهى بأقلها إلى شاهدين أو شاهد وامرأتين ، فأقام الثنتين مقام رجل ، حيث أجازهما فإذا أجاز المسلمون شهادة النساء فيما يغيب عن الرجال لم يجز والله أعلم أن يجيزوها إلا على أصل حكم الله في الشهادات ، فيجعلون كل امرأتين تقومان مقام رجل ، وإذا فعلوا لم يجز إلا أربع ، وهكذا المعنى في كتاب الله وما أجمع عليه المسلمون )   _ وجاء فيها ( 26 / 226 ) ( في باب اختلاف عدد الشهود في الشهادات : .... ومنها ما يقبل فيه شاهدان لا امرأة فيهما ، وهو ما سوى الزنى من الحدود والقصاص كالقطع في السرقة وحد الحرابة والجلد في الخمر ، وهذا باتفاق الفقهاء )   _ وخالف في ذلك عطاء بن أبي رباح وابن حزم وأجازا شهادة المرأة في مثل ذلك لكن علي أن شهادتها نصف شهادة الرجل وامرأتان تقومان مقام رجل واحد في الشهادة .   قال ابن حزم ( 8 / 476 ) ( ولا يجوز أن يقبل في الزنى أقل من أربعة رجال عدول مسلمين ، أو مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان ، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين ، أو رجلين وأربع نسوة ، أو رجلا واحدا وست نسوة ، أو ثمان نسوة فقط ،   ولا يقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود والدماء وما فيه القصاص والنكاح والطلاق والرجعة والأموال إلا رجلان مسلمان عدلان أو رجلان وامرأتان كذلك أو أربع نسوة كذلك )   _ لذا فأقل ما قيل في المسألة أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل علي الدوام وإن كانت عدلة كعدالة الرجل ، وقال أكثر الأئمة أن شهادتها لا تجوز في الحدود مطلقا وإن كانت ما كانت بل واعتبر كثير من الأئمة الخلاف في ذلك خلاف شاذ واعتبروا المسألة إجماعا كما سبق .   __ تنبيه : صدرت نسخة جديدة من الكتب السابقة من سلسلة الكامل بتحسين الخط وتكبيره لتيسير القراءة وخاصة علي أجهزة المحمول .   ------------------------------   __ بيان أن جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل لكونها امرأة :   لا يختلف الأئمة بمذاهبهم أن رواية المرأة للحديث النبوي مقبولة إن توفرت فيها شروط القبول مثلها مثل الرجال في ذلك ، ويقبلون حديثها وإن كانت منفردة ما دامت ثقة ، أي توفرت فيها درجة الحفظ المقبولة .   _ من أمثلة ذلك : عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصاري ، وهي ثقة وحديثها في مرتبة الصحيح ، واحتج بها البخاري في صحيحه ، ومسلم في صحيحه ، وابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان في صحيحه ، والترمذي في سننه ، وابن الجارود في المنتقي ، والحاكم في المستدرك ، ولا يختلف أحد في الاحتجاج بحديثها .   ولم يختلف الأئمة في توثيقها ، وقال عنها ابن معين ( ثقة حجة ) ، ولخص ابن حجر حالها في التقريب فقال ( ثقة ) . فهذه امرأة فيها من الحفظ والضبط ما يجعلها موضعا للثقة والاحتجاج في رواية الحديث النبوي ، إلا أن ذلك لم يخرجها عند أحد من أن تكون شهادتها نصف شهادة الرجل علي عموم الناس .   __ والشاهد في المسألة خمسة أمور :   _1_ الأول : أن مسألة الحفظ نسبية ، فكم تري من رجل لا يحفظ شيئا ، وكم في رواة الحديث من رواة ضعفاء ومتروكين من شدة سوء حفظهم ، لكنهم مع ذلك مقبولون في الشهادة .   وعلي الوجه الآخر نساء لهن من الحفظ مكان وفي عدم النسيان علو وإتقان ، وكم من امرأة ثقة في رواية الحديث ويبلغ حديثها درجة الصحة ، إلا أن ذلك لا يخرجهن عن كون شهادتهن نصف شهادة رجل .   فإن كانت المسألة لعلّة الحفظ والنسيان فقط لكان الأمر عاما إذن ، ويكون شرط الشهادة المعرفة بها وصحة أدائها فقط دون النظر هل قائل هذه الشهادة رجل أم امرأة .   _2_ الثاني : أن المراة التي تكون ثقة في الحديث قد صارت مقبولة الشهادة لا علي أحد من عموم الناس بل علي النبي ، ويصير حديثها حجة علي الناس ودينا يتدينون به ، لكن في نفس الأمر هي هي لا تصير شهادتها مقبولة علي أحد من عموم الناس ، ولم يتغير شئ في هذين الموقفين إلا أنها امرأة ، فتكون مقبولة في رواية الحديث عن النبي ومردودة علي أحد من عموم الناس .   _3_ الثالث : دلالة الآية في قراءة ( تُذْكِر ) بسكون الذال ، أي تصير ذَكَرا ، وإن كان هذا التأويل فيه خلاف ، إلا أن جماعة من الأئمة قالوا به ، فهو يصلح للاستئناس علي الأقل ، والشاهد فيه أنه جعل شهادة امرأتين بمنزلة شهادة ذَكَر واحد ، مما يبين أن رد الشهادة لكونها ليست ذَكرا ، فإذا ضم إليها امرأة أخري صارت كالذكر الواحد .   _4_ الرابع : الأحاديث الواردة في المسألة ، إذ فيها ( شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ) ، وفيها ( شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد ) ، وكلها بألفاظ امرأة ورجل ، وليس رجل حافظ وامرأة تنسي أو امرأة حافظة ورجل ينسي وأشباه هذا ، أي أن هذا هو أصل المسألة ، أن هذه امرأة وهذا رجل ، فتكون شهادتها نصف شهادة ، وشهادة الرجل شهادة تامة .   _5_ الخامس : ما سبق من إجماعات علي أن شهاة المرأة غير مقبولة مطلقا - في غير الأموال - وإن كانت في العدالة والثقة وانتفاء الفسق مثل الرجل سواء بسواء وإن كانت ما كانت .   حتي القلة المخالفة في ذلك كابن حزم وعطاء بن أبي رباح وقالوا تجوز شهادتهن فقالوا شهادتها نصف شهادة الرجل وتقوم شهادة امرأتان مقام شهادة رجل واحد .   وهنا يتبين بوضوح أنهم لم يقولوا بهذا التفريق إلا لكونها امرأة ، فهم يقولون أن الرجل والمرأة إن تساويا في كل شئ من عدالة وثقة وغير ذلك فتبقي شهادتها غير مقبولة مطلقا في الحدود عند الجمهور وتبقي شهادتها نصف شهادة الرجل عند القليل منهم . فهل بقي فرق في شئ إلا أن هذا رجل وهذه امرأة .   -----------------------------   __ أما مسألة أن الحديث متواتر رغم أنه من ( 6 ) ست طرق فقط ، أقول لسببين :   _1_ أولهما أن هذا نص القرآن ، وهذا يقوم مقام كثرة كاثرة من الطرق .   _2_ ثانيهما أن خمسة طرق من هذه الستة صحيحة بذاتها ورجالها ثقات ، واجتماع هذه العدد من الثقات يقوم مقام كثير ممن هم في مرتبة وسطي من الحفظ .   -----------------------------   __ من الأحكام الفقهية المتعلقة بذلك :   __ الولاية أو الإمامة العامة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية تأليف مجموعة من الدكاترة ( 6 / 218 ) ( باب شروط الإمامة : يشترط الفقهاء للإمام شروطا، منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه . فالمتفق عليه من شروط الإمامة : ... والذكورة فلا تصح إمارة النساء لخبر لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة .. )   _ وقال ابن حزم ( مراتب الإجماع / 126 ) ( واتفقوا أن الإمامة لا تجوز لامرأة ولا لكافر )   _ وقال ابن العربي ( أحكام القرآن / 3 / 482 ) ( .. لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وهذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه )   _ وقال البغوي ( شرح السنة / 10 / 77 ) ( اتفقوا أن المرأة لا تصلح أن تكون إماما ولا قاضيا )   _ وقال القرطبي ( تفسيره / 1 / 270 ) ( وأجمعوا علي أن المرأة لا يجوز أن تكون إماما )   _ وجاء في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لمجموعة من الدكاترة ( 5 / 99 ) ( باب أن يكون الإمام ذَكَرا : .... حتي قالوا : الموافقون علي الإجماع : الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية .... حتي قالوا النتيجة : صحة الإجماع علي أن يكون الإمام ذكرا وأن الإمامة لا تجوز لامرأة )   __ قضاء المرأة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية ( 14 / 73 ) ( باب تنفيذ حكم المرأة : لا يصح قضاء المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ولا ينفذ حكمها لأن التنفيذ فرع صحة الحكم ، وإلى هذا ذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد . وقال الحنفية يجوز قضاء المرأة فيما يجوز فيه شهادتها وهي ما عدا القود والحد )   __ الإمامة في الصلاة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية ( 21 / 266 ) ( باب الإمامة : ذهب المالكية إلى أن الذكورة شرط لإمامة الصلاة وأنه لا يجوز أن تؤم المرأة رجلا ولا امرأة مثلها ، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ، وسواء عدمت الرجال أو وجدت لحديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ،   وتبطل صلاة المأموم دون المرأة التي صلت إماما فتصح صلاتها ، ووافقهم الحنفية والشافعية والحنابلة والفقهاء السبعة   من فقهاء المدينة في منع إمامتها للرجال .. )   __ الولايات العامة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية ( باب الولايات العامة : الإمامة العظمى : اتفق الفقهاء على أن من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكرا فلا تصح ولاية امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ولكي يتمكن من مخالطة الرجال ويتفرغ لتصريف شئون الحكم ، ولأن هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة وأعباء جسيمة تلائم الذكورة .   ‌باب القضاء : اختلف الفقهاء في اشتراط الذكورة في القضاء . فذهب الجمهور وهم المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط الذكورة في القاضي ، فلا يجوز عندهم أن تتولى المرأة وظيفة القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة .   ولم يول النبي ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا . ويرى الحنفية جواز أن تكون المرأة قاضية في غير الحدود لأن شهادتها تقبل في ذلك ) انتهي .