عن الكتاب
سلسلة الكامل / 155 / الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي حد الردّة وأنه علي مجرد الخروج من الإسلام بقول أو فعل مع ذِكر ( 150 ) صحابي وإمام منهم وبيان سبب إخفار الجُدد لكثير من آثار وإجماعات الصحابة والأئمة يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة ، تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . كثيرا ما تسمع أحدهم اليوم ويسأله الناس ما قول الصحابة والتابعين والأئمة في كذا وكذا من أمور يعتبرها البعض شائكة كحد الردّة مثلا ، فيجيب الرجل قائلا أنا أري كذا ورأيي فيها كذا وكذا . فتعيد عليه السؤال لعله سها أو نسي ، فتقول ما قول الصحابة فيها ؟ ما قول التابعين فيها ؟ ما قول الأئمة والفقهاء فيها ؟ فلا نسألك عن مسألة حديثة جديدة تماما ! بل هي موجودة قائمة منذ عهد النبي والصحابة والتابعين فمن بعدهم . فيجيبك قائلا أنا أري كذا وهذا رأيي ! فيبدأ الشك يدخل في نفسك ماذا دهاه ! ولماذا يصر علي عدم ذكر أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء ! فتعيد عليه السؤال لكن بصورة أخف ، فتقول لعلك لا يحضرك كل هذا فأخبرنا علي أقل القليل بقول المذاهب الأربعة فيها . فإذا به يعيد التناسي المتعمد والتغافل المصنوع والتجاهل البليد فيقول أنا رأيي فيها كذا وأنا أري في هذا المسألة كذا وكذا ! فحينها تعلم تمام العلم وتوقن شديد اليقين أن وراء ذلك علة كبري ، فالرجل إن أخبرك أن الصحابة والتابعين والأئمة جميعا يقولون بحد الردة وأنها علي مجرد الخروج من الإسلام بقول أو فعل ، ثم يأتيك هو فيقول لا ليس الأمر كذلك ، فحينها أبسط ما يأتي في داخلك أن تقول الرجل يريدنا أن نظن أن الصحابة والتابعين والأئمة كلهم جميعا لا يعرفون الإسلام ولا يفهمون القرآن ولا يدركون السنن وأباحوا قتل الناس بغير حق حتي أتي هو بعلمه البديع ليخبرنا ما جهله الصحابة والتابعون والأئمة كلهم جميعا ! وحين يصل إلي عقلك ذلك ويسري إلي قلبك ما هنالك فحينها تقول أي علم عند هذا الرجل إذن ! وما فائدة سؤاله في أي أمر آخر وهو بهذه المنزلة من الجهالة أو الهوي وأحلاهما شديد المرارة ! وهذه فائدة ينبغي استعمالها قدر الإمكان ، فحين تسمع الكلام في أمور معهودة معروفة موجودة من زمن النبي والصحابة فمن بعدهم فسارع إلي السؤال ماذا قال الصحابة فيها ؟ ماذا قال التابعون والأئمة فيها ؟ أو علي أقل القليل ماذا قالت المذاهب الأربعة فيها ؟ فإن كانت إجماعا عندهم فحينها لن يفيدك قول قائل اليوم فمن ذا الذي يعلو صوته ليقول أن الصحابة والتابعين والأئمة جميعا جهال لا يعرفون شيئا عن الإسلام ؟! وإن كان فيها خلاف معتبر متقارب الطرفين منذ هذه العصور فالأمر أهون إذن . قال سبحانه ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللاعنون ) ( البقرة / 159 ) وقال سبحانه ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ( البقرة / 174 ) وروي السمرقندي في تنبيه الغافلين ( 1 / 245 ) عن أنس عن النبي قال العلماء أمناء الرسل علي عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا دخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم . ( صحيح ) وروي الديلمي في مسنده ( زهر الفردوس / 1717 ) عن ابن عمر عن النبي قال سيأتي علي الناس زمان لا يبقي من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه ، يتسمون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة خراب من الهدي ، فقهاء ذلك الزمان شر الفقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود . ( حسن لغيره ) وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي فيها بيان أن فئة من الناس يكتمون العلم وهم علي علم بما يكتمون ، إما لطلب مال أو شهرة أو استحسان وإعجاب أو تقرب من الناس أو تبعا لقول سلطان أو تطلعا لنفوذ ومكان وغير ذلك من الأسباب الكثيرة التي لا حاجة للإسهاب فيها ، فتلك أمور يكاد لا يجهلها اليوم أحد . __ تنبيه : صدرت نسخة جديدة من الكتب السابقة من سلسلة الكامل بتحسين الخط وتكبيره لتيسير القراءة وخاصة علي أجهزة المحمول . ------------------------------- __ روي الدارقطني في سننه ( 3189 ) عن جابر بن عبد الله أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر النبي أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت . ( صحيح لغيره ) وروي الدارقطني في سننه ( 3191 ) عن جابر قال قال رسول الله في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام أن تُذبح . ( صحيح لغيره ) وروي البيهقي في السنن الكبري ( 8 / 201 ) عن جابر قال ارتدت امرأة عن الإسلام فأمر رسول الله أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت ، فعرضوا عليها الإسلام فأبت إلا أن تقتل فقتلت . ( حسن لغيره ) وروي أبو نعيم في أخبار أصبهان ( 4678 ) عن عبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله قال أيما نصراني أسلم ثم تنصر فاضربوا عنقه . ( حسن ) وروي النسائي في الصغري ( 4064 ) عن ابن عباس قال قال رسول الله من بدَّل دينَه فاقتلوه . ( صحيح ) _ وجاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( 22 / 190 ) ( اتفق الفقهاء على أنه إذا ارتد مسلم فقد أهدر دمه ) وممن نقل الإجماع على ذلك : ابن المنذر وابن عبد البر وابن أصبغ وابن هبيرة والكاساني وابن قدامة وبهاء الدين المقدسي والنووي وشمس الدين ابن قدامة وابن مفلح المقدسي والبهوتي والصنعاني والرحيباني والشوكاني وابن عابدين وغيرهم . وستأتي أقوالهم . _ في الكتاب رقم ( 51 ) من هذه السلسلة ( الكامل في أحاديث شروط أهل الذمة وإيجاب عدم مساواتهم بالمسلمين وما تبعها من أقاويل ونفاق وحروب / 900 حديث ) جمعت الأحاديث الواردة في شروط أهل الذمة . وكان من هذه الأحاديث أحاديث الردة عن الإسلام إلي غيره من أديان ، مثل أحاديث من بدل دينه فاقتلوه ، وأحاديث من أسلم ثم تنصّر فاضربوا عنقه ، وأحاديث أمر النبي فيمن ارتدت أن تستتاب فإن عادت وإلا تُذبح ، وأحاديث من غيّر دينه فاضربوا عنقه ، وأحاديث من بدّل دينه فاقتلوه ، وأحاديث من جحد آية من القرآن فقد حلَّ ضرب عنقه ، وأحاديث لا يحل دم مسلم إلا بإحدي ثلاث القصاص والزني والردة ، وغير ذلك من أحاديث في هذا المعني ، وكان في هذا الجزء ( 90 ) تسعين حديثا . ثم كتاب رقم ( 57 ) من هذه السلسلة ( الكامل في تواتر حديث من أسلم ثم تنصر أو تهود أو كفر فاقتلوه ، من ( 40 ) طريقا مختلفا إلي النبي ونقل الإجماع علي ذلك وبيان اختلاف حد الردة عن حد المحاربة وما تبعه من أقاويل ونفاق وحروب ) ، وبينت فيه أن أحاديث حد الردة متواترة ، ووردت من أربعين طريقا مختلفا إلي النبي . ثم آثرت أن أتبع ذلك بكتاب يكون في الآثار الواردة في حد الردة عن الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء ، لمزيد ثبوت وبيان أن المسألة ليست مستغربة ولا محدثة ، بل هي محل اتفاق وإجماع منذ عهد الصحابة والتابعين والأئمة . بل وإن سلمنا جدلا أن أحدا لم ينطق تصريحا أن في المسألة إجماع لكان عدم وجود المخالف منذ عهد الصحابة دليل في ذاته علي أن المسألة متفق عليها ولا خلاف فيها . وفي هذا الجزء أذكر أمثلة ل ( 150 ) مئة وخمسين من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء علي حد الردة ، وعلي كونه علي الخروج من الإسلام بقول أو فعل ، وآثرت أن أجعل الآثار متتابعة من عهد الصحابة ثم التابعين والأئمة حتي ذكرت عددا من الأقوال فيها حتي القرن العاشر وأمثلة من فتاوي دور الإفتاء المعاصرة ، لبيان أن المسألة لم يختلف فيها أحد في أي زمن . ------------------------------ __ مسألة أن حد الردة ليس علي مجرد الخروج من الإسلام بل الدعوة لدين آخر : روي مسلم في صحيحه ( 10 ) عن أبي هريرة عن النبي قال يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم . ( صحيح ) كعادة الأحداث الجدد الذي يظهرون علينا بأقوال تخالف كل السنن وإن كانت بالمئات ، وتخالف ما تواتر عن الصحابة ، وتخالف ما عليه الأئمة والفقهاء جميعا ، فقال بعضهم أن حد الردّة إنما هو علي من ترك الإسلام ثم دعا الناس لدين آخر غير الإسلام . _ فقل لهم واسألهم أين وجدتم هذا في الأحاديث ؟ وجدتموه في حديث من بدل دينه فاقتلوه ؟ وجدتموه في حديث من كفر بعد إسلامه فاقتلوه ؟ وجدتموه في حديث من أسلم ثم تنصّر فاقتلوه ؟ وجدتموه في حديث من ارتد بعد إسلامه فاقتلوه ؟ _ وهل كان النبي عاجزا عن التعبير عن هذا الذي تقولون ؟ فبدل القول ( من بدل ) و( من ارتد ) و( من ترك ) و( من كفر ) و( من أسلم ثم تنصر ) وغيرها من عبارات كلها تذكر التبديل نفسه ، مع أنه كان بالإمكان وأصرح في البيان وأوضح في البلاغ وأقرب في الوصول وأبعد للاشتباه أن يقول ( من دعا لدين غير الإسلام ) مثلا إن كان هذا هو المراد ، لكن ذلك لم يكن . _ ثم اسألهم أين الصحابة عن هذا ؟ فكل أقوالهم وأعمالهم كانت علي إقامة حد الردة علي مجرد الخروج من الإسلام بقول أو فعل ، فلعل الصحابة لا يعرفون الإسلام كما عرفتموه أنتم ؟! _ ثم اسألهم أين كان التابعون والأئمة جميعا عن هذا ؟ فكل أقوالهم وأعمالهم علي إقامة حد الردة علي مجرد الخروج من الإسلام بقول أو فعل ، فلعل الصحابة لا يعرفون الإسلام كما عرفتموه أنتم ؟! _ ثم اسألهم إن كان هذا المراد فلماذا تجد كل الأحاديث عن النبي والآثار عن الصحابة والتابعين والأئمة فيها أن الاستتابة تكون علي الرجوع إلي الإسلام ، فكلهم يقولون يُستتاب فإن عاد إلي الإسلام لا يُقتل ، فلماذا لم يجعلوا الاستتابة علي مجرد عدم القتال أو عدم الدعوة لغير الإسلام كما تقولون ؟! _ بل واسألهم طالما أنتم آخذون بهذا المنطق العقلي فما قولكم إذن في كل إنسان ينتقل من أي دين إلي الإسلام ، فعليه إذن أن لا يدعو أحدا أبدا إلي الإسلام وإلا قتله أهل الدين الذي خرج منه ، فهو نفس الفعل ، فكل الناس يخشون علي أديانهم ومذاهبهم كما تفعل أنت . _ أما بعض الأحاديث التي ورد فيها ( المفارق لدينه التارك للجماعة ) فكل الناس يفهم أن التارك للإسلام هو بالضرورة مفارق لجماعة المسلمين ، أم تراه يرتد ثم لا يزال يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويلتزم بجميع أحكام الإسلام الظاهرة والباطنة ! وسيأتي أمثلة علي هذا من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة ، فلا يتمحك بهذه النقطة إلا منحوس . _ بل لعل أمثال هؤلاء في الاستدلال إن رأوا حديث ( لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر أن يسرق من بيت جاره ولأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره ) ، لقللوا من حرمة السرقة والزني في العموم ! فطرائقهم في الاستدلال معطوبة . ------------------------------ __ مسألة عدم تفريق بعض الناس بين حد الردة وحد الحرابة : ورد في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي قطع أيدي وأرجل أناس ارتدوا وسرقوا وقتلوا ، فقال بعض المتنطعين أرأيتم القتل إنما هو علي من يرتد ثم تصدر منه أمور أخري بعد الردة . فاستعمل تلك القاعدة الذهبية الكبري فاسألهم أولا أين كان الصحابة عن هذا ؟ وأين كان التابعون عن هذا ؟ وأين كان الأئمة والفقهاء جميعا عن هذا ؟! أم تراكم علمتم اليوم من الإسلام ما لم يعلمه أحد منذ عهد الصحابة ؟! _ ثم قل لهم أين نفي حد الردة في الحديث ؟! فإن ارتكب أحدهم السرقة والزني فرُجِم بحد الزني ، فهل معني هذا أنه لا وجود لحد السرقة ؟! _ وإن ارتكب أحدهم السرقة والزني والقتل فأقيم عليه حد القصاص في القتل ، فهل معني هذا أنه لا وجود لحد السرقة وحد الرجم للزاني ؟! _ وإن ارتكب أحدهم السرقة وترك الصلاة تكاسلا فأقيم عليه حد الترك الصلاة بالقتل ، فهل معني هذا عدم وجود حد السرقة ؟! _ وإن ارتكب أحدهم شرب الخمر وقطع الطريق فأقيم عليه حد الحرابة لقطع الطريق بقطع الأيدي والأرجل ، فهل معني هذا عدم وجود حد شرب الخمر ؟! _ ومثله في هؤلاء الذين ارتدوا وسرقوا وقتلوا فأقيم عليهم حد الحرابة لهذه الهيئة المجموعة فلا يعني ذلك أنه لا وجود لحد السرقة مفردا وحد الردة مفردا ، وإنما تؤخذ النصوص بمجموعها وإعمال جميعها دون ترك أي منها . _ فحد الردة هو في من أسلم ثم كفر فقط ، أما حد الحرابة فهو علي من قطع الطرق وسرق واغتصب وقتل سواء ارتد أم لم يرتد ، وهذا حد معروف مشهور ووردت فيه كثير من الأحاديث والآثار ، وحد الردة القتل ، أما حد الحرابة ففيه القتل أو قطع الأيدي والأرجل وما شابه من عقوبات . _ وإنما يسلم لهؤلاء الاستدلال إن وجدوا حديثا فيه أن أحدا ارتد ولم يفعل أي شئ آخر ولا آذي أحدا ولا سرق ولا حارب ولا قتل أحدا ولم يقتله النبي ، فحينها يقال أرأيت ارتد ولم يقتله النبي ، ولن يجدوا حديثا فيه ذلك ، بل وأزيدك أنه لم يرد في ذلك حتي حديث ضعيف أو متروك أو مكذوب ، بل ورد العكس كما يأتي . ------------------------------- __ مسألة المرتدة : اختلف الأئمة في حكم المرتدة ، والجمهور علي أنها في ذلك مثل المرتد ، وتُستتاب فإن تابت وإلا قتلت ، أي لا فرق بينها وبين المرتد الرجل . لكن قال ابن عباس وقلة من الأئمة ومنهم الأحناف أن المرأة لا تُقتل في الردة لكن تُحبس وتُضرب وتُجبر علي الإسلام . ولن أطيل في هذه المسألة فالقارئ للأحاديث الواردة في المسألة وأدلة الجمهور يُدرك أي القولين أقرب وأصح وأقوي ، لكن سأقول أن هذا يعني أيضا أن هذا إجماع في المرأة أنها إما تُقتل وإما تُحبس وتُجبر علي الإسلام وليس فيها قول ثالث ، فعلي أي القولين تسير تجد أن كليهما يُفضي إلي الرجوع إلي الإسلام طوعا أو كرها . ---------------------------- __ مسألة الاعتراض بآيات مثل ( لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تُكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) وأشباهها مما في هذا المعني : وهؤلاء يمكن أن يجيبوا أنفسهم بأنفسهم إن سألوا سؤالا بسيطا لو شاء ربك لمنع القتل من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع الزني من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع الظلم من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع السرقة من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع الاغتصاب من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ وفي الحديث عن النبي ( لو شاء الله أن لا يُعصَي ما خلق إبليس ) ، فيُقال لهم أليس شاء الله أن يكون في الأرض كل هذا ؟ نعم شاء ذلك من حيث الوجود ، فجعل في الدنيا كفرا وظلما وقتلا وسرقة وزني واغتصابا ووو لكنه جعل في كل ذلك أحكاما وحدودا ، فليست هذه الآية وأشباهها تتكلم عن الحكم التكليفي بل تتكلم عن الحكم الوجودي من حيث وجود هذه الأشياء وكونها من القَدَر الذي قدّره الله علي العباد ، أما ما فيها من أحكام وحدود فتؤخذ من آيات وأحاديث أخري . أما قوله ( أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) فإنما هو بيان لقدرة النبي من حيث كونه بشرا لا استطاعة له علي ذلك حتي وإن أراد ذلك . وروي الطبري في تفسيره ( 15 / 212 ) عن ابن عباس قال ( في قوله تعالي ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) و( ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ونحو هذا في القرآن ، فإن رسول الله كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول ) ، وصدق حبر الأمة وترجمان القرآن . وقد أفردت الأحاديث والآثار الواردة في قوله تعالي ( لا إكراه في الدين ) وما شابهه من آيات في كتاب منفرد ، وهو كتاب رقم ( 138 ) من هذه السلسلة ( الكامل في أحاديث سبب نزول آية لا إكراه في الدين وبيان أنها نزلت في اليهود والنصاري وليس في عموم المشركين والمرتدين والفاسقين ) ، وفيه ( 85 ) حديثا وأثرا ، فراجعه لمزيد تفصيل . ------------------------------- __ بعض ما تبع هذه المسائل من أقاويل : __ قال البعض من المعلوم والبديهي أن المرء ينبغي أن يرضي لنفسه ما يرضاه لغيره ، قائلين افترض أن هذا الشرط أو الحد أقيم علي المسلمين في أي زمان أو مكان أو بلد ، وكان أي أحد يترك دينه ويدخل في الإسلام يقتله أهل دينه الأصلي لأنه بذلك عندهم مرتد عن دينهم ، فكيف يكون الأمر حينها ، وكيف يكون هناك سلام بأي شكل إن أقيم ذلك ، بل ستكون الحروب دائمة بين هؤلاء وأولئك ، وإنما لا يتصور الكثيرون ذلك ولا يستشعرونه لعدم إقامة هذا الأمر اليوم ، أو علي الأقل في كثير من البلاد ، أما قديما فكثيرا ما كانت الحروب تقوم علي مثل هذا فقط . __ قال البعض افترض أن بعض الناس أو الدول قننت أن من يترك دينهم ويدخل الإسلام لابد أن يُقتل لأنه بهذا يسئ لدينهم ، أما من يترك الإسلام ويدخل دينهم فلا بأس ، فهل تقول ما أحسن هذا وأجمله وأعدله ولابد أن يقتلوا من يدخل الإسلام ؟ أم تقول أبدا ولا أرضي بذلك ولابد أن يتركوا من يريد أن يدخل الإسلام حرا ويسلم كيفما شاء ، فحينها يقال فلماذا إذن لما كان الأمر بالعكس قلت لابد أن نقتل من يترك الإسلام لأنه مرتد عن ديننا ؟ __ قال البعض أن الردة عن الإسلام تشبه خيانة الدول والخائن لابد من قتله ، لكن أجاب البعض عن ذلك أن هذا تشبيه ضعيف جدا ، إذ الدول معلوم بداهة أن لها أسرار سياسية وعسكرية واقتصادية ووو فمن يفشي شيئا من ذلك فهو يفشي ( أسرارا ) خاصة بالدولة ، أما التشبيه الصحيح فهو الانتقال بين الجنسيات كمن ينتقل من بلد إلي بلد ويحصل علي الجنسية فهذا أمر عادي تماما ، بالإضافة إلي أن هذا التشبيه نفسه سيستعمله الآخرون ضدك ، فإن كان الخروج من دينك يشبه خيانة الدولة ، إذن الخروج من دينهم أيضا يشبه خيانة الدولة ، وحينها كما تقتل من يترك دينك بناء علي ذلك فبالمثل هم أيضا سيقتلون من يتركون أديانهم ويدخلون دينك . __ قال البعض افترض أن بعض الناس أو بعض الدول قننت أن المسلمين لابد أن يتم منعهم من بناء المساجد ومن تجديدها إذا خرب جزء منها ومن إعلان الأذان ومن إظهار الصلاة أو الجلباب أو أي شئ من شعائر الدين ، فهل تقول نعم نعم ما أحسن هذا وأجماه وأعدله ؟ أم تقول لا أرضي بهذا أبدا ومالي لا أتدين بديني كيفما أشاء طالما أني لا أتعرض للآخرين في عبادتهم وشعائرهم ؟ فحينها يقال فلماذا إذن رضيت الأمر بالعكس حين تكون أنت المانع لغيرك من عبادتهم ودينهم ؟ __ قال البعض أن بعضا من ذلك كان موجودا عند بعض الناس ، لكن أجاب البعض عن ذلك قائلين دعنا نسلم بهذا فحينها ببساطة يمكن الإنكار عليهم ومجابهتهم ، أما حين يُقال لك هذا أمر الله ومن لم يرض به كفر وخُلد في الجحيم فهذا أمر مختلف تماما ولا يمكنك ببساطة أن تقول لا أرضي بهذا . __ وعلي كل فلعل في المسألة مزيد تمحيص وبحث ونظر وإنزال علي مواقف مخصوصة وأوقات مخصوصة وأشخاص مخصوصين ، إقامة لأواصر السلام والاحترام المتبادل بين الناس ، وإن السلام اسم من أسماء الله سبحانه ، فما وافقه فبه ونعمت ، وما خالفه فردٌ أو تأويل ، والله ولي التوفيق . -------------------------------- __ الصحابة والتابعون والأئمة الذين تأتي أقوالهم : 1_ أبو بكر الصديق 2_ عمر بن الخطاب 3_ عثمان بن عفان 3_ علي بن أبي طالب 4_ عبد الله بن عباس 5_ معاذ بن جبل 6_ أبو موسي الأشعري 7_ عبد الله بن مسعود 8_ عمرو بن العاص 9_ عبد الله بن عمرو 10_ عبد الله بن عمر 11_ الإمام عمر بن عبد العزيز 12_ الإمام أبو قلابة الجرمي 13_ الإمام الشافعي 14_ الإمام أبو يوسف القاضي 15_ الإمام مالك بن أنس 16_ الإمام أحمد بن حنبل 17_ الإمام أبو حنيفة 18_ الإمام محمد بن الحسن 19_ الإمام ابن وهب 20_ الإمام عمرو بن شعيب 21_ الإمام قتادة بن دعامة 22_ الإمام ابن شهاب الزهري 23_ الإمام الليث بن سعد 24_ الإمام ربيعة الرأي 25_ الإمام حماد بن أبي سليمان 26_ الإمام مكحول الشامي 27_ الإمام عمرو بن دينار 28_ الإمام عمرو بن عبيد 29_ الإمام عطاء بن أبي رباح 30_ الإمام طاوس بن كيسان 31_ الإمام إبراهيم النخعي 32_ الإمام أبو القاسم الخرقي 33_ الإمام أبو عبيد 34_ الإمام الطبري 35_ الإمام النووي 36_ الإمام ابن زنجويه 37_ الإمام البخاري 38_ الإمام الترمذي 39_ الإمام أبو داود 40_ الإمام البيهقي 41_ الإمام أبو سعيد الدارمي 42_ الإمام أبو ثور 43_ الإمام ابن أبي ليلي 44_ الإمام سفيان الثوري 45_ الإمام عكرمة القرشي 46_ الإمام ابن راهويه 47_ الإمام ابن نصر المروزي 48_ الإمام النسائي 49_ الإمام ابن المنذر 50_ الإمام الحسن البصري 51_ الإمام الأوزاعي 52_ الإمام ابن سيرين 53_ الإمام عامر الشعبي 54_ الإمام الطحاوي 55_ الإمام الحسن بن حي 56_ الإمام بكر بن العلاء 57_ الإمام ابن حبان 58_ الإمام أحمد القصاب 59_ الإمام أبو بكر الجصاص 60_ الإمام الدارقطني 61_ الإمام البغوي 62_ الإمام يزيد بن زريع 63_ الإمام أبو محمد القيرواني 63_ الإمام ابن القاسم 64_ الإمام الخطابي 65_ الإمام عبيد بن عمير 66_ الإمام أبو عبد الله الحليمي 67_ الإمام ابن بكير القاضي 68_ الإمام أبو المطرف القنازعي 69_ الإمام أبو محمد الثعلبي 70_ الإمام عبد الوهاب بن نصر 71_ الإمام أبو الحسين القدوري 72_ الإمام ابن بطال 73_ الإمام ابن قدامة 74_ الإمام أبو الحسن الماوردي 75_ الإمام المزني الشافعي 76_ الإمام ابن حزم 77_ الإمام ابن كثير 78_ الإمام ابن حجر العسقلاني 79_ الإمام ابن عبد البر 80_ الإمام سحنون التنوخي 81_ الإمام عبد العزيز الماجشون 82_ الإمام الضياء المقدسي 83_ الإمام أبو الوليد الباجي 84_ الإمام أبو إسحاق الشيرازي 85_ الإمام أبو المعالي الجويني 86_ الإمام السرخسي 87_ الإمام ابن الصلاح 88_ الإمام أبو منصور البغدادي 89_ الإمام أبو إسحاق الإسفراييني 90_ الإمام ابن السمناني 91_ الإمام القرطبي المفسر 92_ الإمام أبو المحاسن الروياني 93_ الإمام أبو الخطاب الكلوذاني 94_ الإمام أبو الوفاء بن عقيل 95_ الإمام ابن رشد القرطبي 96_ الإمام الزمخشري 97_ الإمام ابن العربي 98_ الإمام القاضي عياض 99_ الإمام أبو الحسين العمراني 100_ الإمام أبو بكر الحازمي 101_ الإمام علاء الدين الكاساني 102_ الإمام ضياء الدين القرطبي 103_ الإمام أبو النجيب الشافعي 104_ الإمام برهان الدين الفرغاني 105_ الإمام ابن الجوزي 106_ الإمام ابن الأثير الجزري 107_ الإمام ابن أصبغ القرطبي 108_ الإمام الرافعي القزويني 109_ الإمام بهاد الدين المقدسي 110_ الإمام ابن القطان الفاسي 111_ الإمام أبو الحسن الرجراجي 112_ الإمام أبو العباس الأندلسي 113_ الإمام أبو الفضل الحنفي 114_ الإمام أبو العباس القرافي 115_ الإمام زين الدين التنوخي 116_ الإمام شهاب الدين اللخمي 117_ الإمام ابن دقيق العيد 118_ الإمام نجم الدين ابن الرفعة 119_ الإمام أبو الربيع الصرصري 120_ الشيخ ابن تيمية الحراني 121_ الإمام ابن سيد الناس الربعي 122_ الإمام الزيلعي الحنفي 123_ الإمام ابن عبد الهادي 124_ الإمام شمس الدين الذهبي 125_ الإمام سراج الدين النعماني 126_ الإمام جمال الدين الرومي 127_ الإمام ابن أبي العز الحنفي 128_ الإمام بدر الدين الزركشي 129_ الإمام ابن رجب الدمشقي 130_ الإمام سراج الدين ابن الملقن 131_ الإمام سراج الدين البلقيني 132_ الإمام تاج الدين الدميري 133_ الإمام بدر الدين العيني 134_ الإمام بدر الدين الشافعي 135_ الإمام برهان الدين ابن مفلح 136_ الإمام السيوطي 137_ الإمام زين الدين المناوي 138_ الإمام أبو العباس القسطلاني 139_ الإمام زكريا السنيكي 140_ الإمام ابن يوسف الصالحي 141_ الإمام ابن حجر الهيتمي 142_ الإمام شمس الدين الرملي 143_ الإمام الملا القاري 144_ الإمام ابن يونس البهتوي 145_ الإمام شهاب الدين الحموي 146_ القاضي عز الدين الصنعاني 147_ الإمام ابن هبيرة الذهلي 148_ الإمام الشوكاني 149_ الإمام بهاء الدين المقدسي 150_ من فتاوي دار الإفتاء المصرية 151_ من فتاوي دار الإفتاء السعودية