عن الكتاب
سلسلة الكامل / 207 / الكامل في أسانيد وتصحيح حديث يأتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فجاهدوهم فإنهم مشركون من ( 10 ) عشر طرق عن النبي وإظهار ما خفي من طرقه ورواته يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . روي أبو يعلي في مسنده ( 6749 ) عن فاطمة الكبري قالت نظر النبي إلي علي بن أبي طالب فقال هذا في الجنة وإن من شيعته قوما يعلمون الإسلام ثم يرفضونه لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون . ( صحيح ) وهو حديث مروي عن فاطمة الكبري وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر . وفي الكتاب رقم ( 182 ) من هذه السلسلة ( الكامل في أحاديث البدع والأهواء وما ورد فيها من نهي وذم ووعيد وأحاديث اتباع السنن وما ورد فيها من أمر وفضل ووعد / 1300 حديث ) ، كان منها الحديث السابق ، وهو حديث مشهور عند الأكثرين ضعفه ، فآثرت إفراده في جزء منفرد لجمع طرقه وأسانيده وبيان أنه حديث حسن بل وصحيح ثابت عن النبي . وفيما يلي يتبين أن الحديث له ( 10 ) عشر طرق عن النبي ، منها خمس طرق حسنة بذاتها أو علي التنزل وعلي مضض يكون ضعف كل منها ضعفا خفيفا ينجبر بأقل المتابعات ، بل ينجبر بضم الخمس طرق إلي بعضها ويرقي الحديث إلي الحسن . وللحديث خمس طرق أخري ضعيفة ، وبضمها إلي بعضها فقط بدون الخمس طرق الحسنة لا تزال تجبر بعضها وتقوي بعضها وتثبت أن الحديث حسن له أصل عن النبي ، فكيف بضمها مع الخمس طرق الحسنة . بل وإن تنزلنا جدلا وعلي مضض شديد وقلنا أن العشر طرق كلها ضعيفة لظل اجتماع عشر طرق للحديث يقويه ويجبر بعضها بعضا وترفع الحديث إلي الحسن بل والصحيح وتثبت أن الحديث له أصل عن النبي . -------------------------- __ تنبيه علي الفرق في بعض المعاني في القرون الأولي وما تبعها من قرون : كان في القرون الأولي في عهد التابعين ومن بعدهم ألفاظ مثل الشيعة والروافض وغير ذلك من ألفاظ فيها كلام عن أصحاب النبي ، وكان لها معانٍ مختلفة تماما في تلك القرون . كان في تلك القرون يطلقون لفظ التشيع علي من يقدمون علي بن أبي طالب علي باقي الصحابة وعلي أبي بكر وعمر ، وهذا أقصي ما قالوا في أبي بكر وعمر ، فكانوا يقولون علي بن أبي طالب ثم أبو بكر ثم عمر ، والأكثرون وهو الصحيح أن أبا بكر هو المقدم ثم عمر ، إلا أنها مسألة هينة ولا تستدعي تضعيف ثقات الرواة بسببها كما فعل بعض الأئمة ولا تستدعي القيل والقال فيهم ، فليست بدعة شديدة كبدع أخري كثيرة معلومة ، فلا هم يسبون أبا بكر أو عمر ولا هم أنقصوا قدرهم إنقاصا مخلا ولا ولا . أما في القرون المتأخرة فصار التشيع علي ما هو معلوم وصاروا يقولون في أبي بكر وعمر ما هو مشهور ، لذا لابد من التفريق في المسألة ، فالألفاظ قوالب المعاني وإنما تؤخذ الألفاظ بمعناها عند قائلها وليس بمعناها عند سامعها . وكذلك الرفض فتجد بعض الأئمة يقولون فلان كان يسب عثمان بن عفان وفلان كان يسب أبا بكر وعمر ونحو ذلك من ألفاظ ، وتجد غيرهم من الأئمة مع ذلك يوثقون هؤلاء الرواة ويحتجون بأحاديثهم ، وذلك لأن تعبير ( يسب ) قالب واسع للمعني ، فكما اشتد وغلا بعض الناس في حب علي بن أبي طالب قابلهم آخرون فاشتدوا وغلوا في حب أبي بكر وعمر ، حتي صار عندهم مجرد تقديم علي بن أبي طالب علي أبي بكر وعمر يدخل عندهم في دائرة السب ! لذا فهذه الدوائر الواسعة لا يحل الاحتجاج بها في مجملها وإنما لابد من بيان معناها تفصيلا عند قائلها ومعرفة ماذا أراد بالضبط من قولها ، وما معني السب عنده ، وهل هو السب بالمعني العام أم لمجرد أمور خلافية محتملة ، وهكذا . ---------------------------- __ التماس العذر لبعض الأئمة الذين ضعفوا الحديث وعلي رأسهم الإمام البيهقي والذهبي : قال الإمام البيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 548 ) بعد هذا الحديث ( روي في معناه من أوجه أخر كلها ضعيفة والله أعلم ) ، ورحم الله الإمام البيهقي حين توقف عند تضعيف الحديث ولم يجازف مجازفة البعض ممن تجاهلوا كثيرا من طرقه وراحوا يقولون هو متروك بل ومكذوب . يصرُّ بعض الناس اتباع بعض أقوال الأئمة في بعض الأحاديث حتي وإن ثبت لهم بيانا عيانا أنهم علي خطأ فيما قالوا وفيما وصلوا إليه من أحكام ، وقد روي الهروي في ذم الكلام ( 81 ) عن جابر عن النبي قال أخوف ما أخاف علي أمتي من أعمال ثلاثة ، زلة العالم وسلطان جائر وهوي متبَّع . ( حسن ) وروي البيهقي في السنن الكبري ( 10 / 209 ) عن عمرو بن عوف عن النبي قال اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته . ( حسن ) وأبلغ جواب علي ذلك من فعل الإمام الذهبي نفسه ، وهو تصرفه مع حديث الطير ، وهو الحديث المروي أن النبي أتي بطير مشوي فقال اللهم ائتني بأحبِّ خلقك إليك يأكل منه معي فأتي علي بن أبي طالب فأكل معه . وهو حديث صحيح وقد أفردته وطرقه في جزء منفرد . لكن هذا الحديث ضعّفه الإمام الذهبي في عدة مواضع من كتبه وهذا أمر مشهور عنه لكن هل استمر ذلك ؟ أقول لا لأنه هو نفسه جمع أسانيده التي وصلته في جزء منفرد ونظر إليها نظرة شاملة ثم تراجع عن تضعيفة وحكم أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن ، قال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 3 / 164 ) ( أما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل ) ، بل وكما تري في عبارته أن قال ( يوجب ) بما يشعر بقوة ما ثبت عنده من أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن ، فهل من كان تبعه في تضعيف الحديث سيتبعه في تصحيحه ؟ وإن ذلك وارد في عدد من الأحاديث حين يقول بعض الأئمة أن الحديث الفلاني أو العلاني ضعيف ، أما حين يجمعون الأسانيد الخاصة بالحديث وينظرون لمجموعها كلها لا يستطيعون إلا القول أن هذه الأحاديث حسنة ولها ولابد أصل عن النبي .