عن الكتاب
الكامل في أسانيد وتصحيح حديث تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي من ست طرق عن النبي وبيان شدة بلادة الحدثاء المنافقين في قولهم لماذا لا تُروَي كل الأحاديث عن جميع الصحابة مع عدم استطاعتهم إثبات تواتر القرآن آية آية عن واحد بالمائة فقط من الصحابة المقدمة : بسم الله وكفي ، وصلاةً وسلاماً علي عباده الذين اصطفي ، ورحمةً ورضواناً علي أصحاب النبي وأئمة المسلمين ، أما بعد . بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 64,000 / الإصدار السادس ) أربعة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . _ قال سبحانه ( من يَعصِ الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالِدا فيها ) ( النساء / 14 ) _ وقال سبحانه ( من يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ( الجن / 23 ) _ وقال سبحانه ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تَحبَط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( الحجرات / 2 ) فكيف بما فوق رفع الصوت وأشد منه بأضعاف مضاعفة ! . _ وقال سبحانه ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولَّوا فإن الله لا يحب الكافرين ) ( آل عمران /32 ) _ وقال سبحانه ( أطيعوا الرسول ) ( النساء / 59 ) _ وقال سبحانه ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) ( التوبة / 71 ) _ وقال سبحانه ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( الحشر / 7 ) _ وروي البخاري في صحيحه ( 7280 ) عن أبي هريرة أن رسول الله قال كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبَي ، قالوا يا رسول الله ومن يأبَي ؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي .( صحيح ) _ وروي ابن حبان في صحيحه ( 2149 ) عن ابن عمر أن رسول الله قال إن من طاعة الله أن تطيعوني . ( صحيح لغيره ) _ وروي البخاري في صحيحه ( 2957 ) عن أبي هريرة أن رسول الله قال من عصاني فقد عصي الله . ( صحيح ) _ وروي الطبراني في المعجم الأوسط ( 2401 ) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال من عصاني فقد عصي الله . ( صحيح ) _ وروي ابن حبان في صحيحه ( 5868 ) عن عائشة أن رسول الله قال ستة لعنتهم ولعنهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجَاب ، الزائد في كتاب الله ، والمكذِّب بقَدَر الله ، والمُسلَّط بالجبروت ليذل بذلك من أعز الله وليعز به من أذل الله ، والمستحل لحَرَم الله ، والمستحل من عترتي ما حرم الله ، والتارك لسنتي . ( صحيح ) _ وروي الحاكم في المستدرك ( 3940 ) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله قال ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب ، الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله ، والتارك لسنتي ، والمستحل من عترتي ما حرم الله ، والمستحل لحرم الله . ( صحيح ) _ وروي ابن ماجة في سننه ( 3992 ) عن عوف بن مالك أن رسول الله قال افترقت اليهود علي إحدي وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصاري علي ثنتين وسبعين فرقة فإحدي وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمدٍ بيده لتفترقنَّ أمتي علي ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار . ( صحيح ) _ وروي الحاكم في المستدرك ( 6325 ) عن عوف بن مالك أن رسول الله قال تفترق أمتي علي بضع وسبعين فرقة أعظمها فِتنةً علي أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم فيحلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال . ( صحيح ) _ وروي الترمذي في سننه ( 2641 ) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملةً واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي . ( صحيح لغيره ) _ وروي الطبراني في المعجم الأوسط ( 4886 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله تفترق هذه الأمة علي ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا وما تلك الفرقة ؟ قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي . ( صحيح لغيره ) _ وروي أحمد في مسنده ( 16490 ) عن معاوية أن رسول الله قال إن هذه الأمة ستفترق علي ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة . ( صحيح ) واللام في قوله ( الجماعة ) لام العهد أي جماعة أصحاب النبي ويؤكد ذلك كذلك ثبوته نصّاً في أحاديث أخري . _ وروي ابن حبان في صحيحه ( 6382 ) عن أبي هريرة أن رسول الله قال افترقت اليهود علي إحدي وسبعين فرقة وافترقت النصاري علي اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي علي ثلاث وسبعين فرقة . ( صحيح ) _ وروي البيهقي في السنن الكبري ( 10 / 113 ) عن ابن عباس أن رسول الله قال يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضِلُّوا أبدا ، كتاب الله وسنة نبيه . ( صحيح ) _ وروي الحاكم في المستدرك ( 319 ) عن أبي هريرة أن رسول الله قال إني قد تركت فيكم شيئين لن تضِلُّوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرَّقا حتي يردا عليَّ الحوض . ( صحيح لغيره ) _ وروي ابن عبد البر في الجامع ( 1866 ) عن عمرو بن عوف أن رسول الله قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة رسوله . ( صحيح لغيره ) _ وروي مسلم في صحيحه ( 1599 ) عن النعمان بن بشير أن رسول الله قال من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحِمَي يوشك أن يرتع فيه . ( صحيح ) _ وروي ابن حبان في صحيحه ( 726 ) عن النعمان بن بشير أن رسول الله قال إن من خالط الريبة يوشك أن يَجسُر . ( صحيح ) _ وروي الطبراني في المعجم الأوسط ( 2868 ) عن ابن عمر أن رسول الله قال من وقع في الشبهات أوشك أن يقع في الحرام كالمُرتِع حول الحِمَي يوشك أن يواقع الحمي وهو لا يشعر . ( صحيح ) _ وروي الطبراني في مسند الشاميين ( 159 ) عن أنس بن مالك أن رسول الله قال ألا إني آتي يوم القيامة آخذ بطاعة ربي ومن أخذ من أمتي بطاعتي فمن ثبت نجا ومن خالف هلك .( حسن لغيره ) _ وروي ابن بطة العكبري في الإبانة الكبري ( 112 ) عن زيد بن أرقم أن رسول الله قال من تمسك بسنتي وثبت نجا ومن أفرط مرق ومن خالف هلك . ( حسن لغيره ) _ وروي ابن بطة في الإبانة الكبري ( 162 ) عن أبي فراس الأسلمي أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لا يبتدع رجل شيئا ليس في سنتي ولا في سنة أصحابي إلا كان ما خالف خيراً مما ابتدع ولا تزال به بدعته حتي يجحد كلَّ ما جئت به . ( صحيح ) _ وروي عبد الرزاق في مصنفه ( 20568 ) عن الحسن البصري أن رسول الله قال عمَلٌ قلِيلٌ في سنة حيرٌ من عملٍ كثيرٍ في بدعة ومن استنَّ بي فهو منِّي ومن رغب عن سنتي فليس مني . ( حسن لغيره ) _ وروي ابن بطة في الإبانة الكبري ( 186 ) عن الحسين بن علي أن رسول الله قال عملٌ قليلٌ في سنة خيرٌ من عملٍ كثيرٍ في بدعة . ( صحيح لغيره ) _ وروي مسدد في مسنده ( المطالب العالية / 2981 ) عن عبد الرحمن بن يزيد أن رسول الله قال القَصدُ في السنة خَيرٌ من الاجتهاد في البدعة . ( حسن لغيره ) _ وروي أحمد في مسنده ( 5093 ) عن ابن عمر قال قال رسول الله بُعِثتُ بالسيف حتى يُعبَد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبَّه بقوم فهو منهم . ( صحيح ) وقوله ( جُعِل الذل والصَّغَار علي من خالف أمري ) هو أمرٌ بفعل ذلك . فهو أمر في صورة خبر . وليس المراد بدَاهةً أن الذل لابدَّ واقِعٌ لزوماً في الدنيا علي من خالف أمر الله ورسوله فالمعلوم المشاهد خلاف ذلك منذ عهد النبي وقبله وبعده . _ وروي سعيد بن منصور في سننه ( 2370 ) عن الحسن البصري قال قال رسول الله إن الله بعثني بسيفي بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم . ( حسن لغيره ) _ وروي ابن أبي شيبة في مصنفه ( 19655 ) عن طاوس بن كيسان أن النبي قال إن الله بعثني بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم . ( حسن لغيره ) _ وروي أبو نعيم في أخبار أصبهان ( 1 / 166 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله بعثت بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه لقوم فهو منهم . ( صحيح لغيره ) _ وروي البخاري في صحيحه ( 5063 ) عن أنس بن مالك أن رسول الله قال من رغب عن سنتي فليس مني . ( صحيح ) _ وروي الدارمي في سننه ( 2169 ) عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله قال من رغب عن سنتي فليس مني . ( صحيح ) _ وروي أحمد في مسنده ( 6441 ) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال من رغب عن سنتي فليس مني . ( صحيح ) _ قال سبحانه ( من يَعصِ الله ورسولَه ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالِداً فيها ) ( النساء / 14 ) وقال سبحانه ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( التغابن / 12 ) وروي أحمد في مسنده ( 16722 ) عن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله قال ألا إني أوتيتُ الكتاب ومِثلَه معه ، ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه . ( صحيح ) وروي أبو داود في سننه ( 3050 ) عن العرباض بن سارية أن رسول الله قال أيحسب أحدكم متكئاً علي أريكته قد يظن أن الله لم يحرّم شيئا إلا ما في هذا القرآن ! ، ألا إني والله قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر . ( صحيح ) _ قال الإمام ابن حزم ( لو أن امرأً قال لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأُمَّة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافرٌ مُشرِكٌ حلال الدم والمال ) ( الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم / 2 / 80 ) _ وقال الإمام الآجري ( وكذلك جميع فرائض الله التي فرَضَها في كتابه لا يُعلَم الحُكمُ فيها إلا بسُنَن رسول الله ، هذا قول علماء المسلمين ، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ودخل في ملة الملحدين ) ( الشريعة للآجري / 1 / 412 ) وقد ذاع هذا اليوم وانتشر وصار شيئا غير مُستَغرَبٍ في حدوثه وإن كان مُستَغرَباً في أصله . وصار كل مشرك وملحد يتستر بالشهادتين نِفَاقاً ثم يطلق يديه في أحكام الإسلام بالهدم والنقض . وصاروا يستعملون الألفاظ التي استعملها قدماء المنافقين التي خلَّدها الله في كتابه فقال ( ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفِيقاً ) ( النساء / 62 ) . فأخبر سبحانه فاضِحاً المنافقين في تعليلهم نقض كتاب الله وهدم سنة رسوله وتحريف حلاله وحرامه بقولهم أردنا ( الإحسان ) و( التوفيق ) . فما أحسنها من ألفاظ وما أفحشها من أفعال وما أكفرها من مقاصد في حقيقتها . فيأتيك الحدثاء بمثل تلك المعاني والألفاظ فيقول قائلهم نحن أهل القرآن ونحن القرآنيون وإنما نريد تنقية الدين وتعظيم جناب النبي وإعمال العقل ونشر التسامح وترك التشدد وغير ذلك من ألفاظٍ مُغلَّفةٍ مفضُوحَةٍ وما عادت تخِيلُ علي الأطفال ! . وما هي إلا تمحكات أسلافهم المنافقين الذين فضحهم الله في كتابه وهم القائلون إنما أردنا الإحسان والتوفيق . وهي عادة الحدثاء الأغرار يجلس واحدهم علي استه ويذهب في خيالٍ بعيد ويسرح في شرودٍ مريب ثم يفيق بعد أن ملأت شياطينه جوفه حتي فاح ، فراحوا يقولون تصريحا وتلميحا أن الصحابة والتابعين والأئمة كلهم حفنة من الحمقي والمغفلين الذين لا يعرفون الإسلام ويجهلون القرآن ويكذبون علي النبي ولا يدركون حتي أصول اللغة ، حتي أتي هؤلاء بعلمهم المتين ونظرهم السمين ليخبروا الناس بما جهله الصحابة والتابعون والأئمة ويخرجوهم من ظلمات الصحابة والأئمة إلي أنوار الحدثاء الملمة . فراحوا ينقضون كل ما لا يجري علي أهوائهم حتي وإن كان من المقطوع به المعلوم من الدين بالضرورة . وما كان يستحي أن ينطق به أفحش الفسقة وأبلد الأغبياء صار ينطق به من ينسبهم البعض إلي العلم والفهم . وما كان الصحابة والتابعون والأمة يستتيبون قائله قطعا صار عند هؤلاء خلافا حسنا جميلا لابد منه . وليس في هؤلاء نقطَةٌ من عِلمٍ ولا طَرفةٌ من فَهمٍ ولا مَسكَةٌ من دِين . وسبحانه القائل ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( النساء / 145 ) ولم يقل إن الكافرين والمشركين في الدرك الأسفل من النار وإن اشتركوا في العذاب . فليملأ الله بها قلوب عبادة المؤمنين إلي يوم نعِيمِه وليملأ الله بها قلوب خَلقِه المنافقين إلي يوم جحِيمِه . و سبحانه القائل ( إن الذين أجرَمُوا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ، وإذا مَرُّوا بهم يتغامزون ، وإذا انقلبوا إلي أهلهم انقلبوا فَكِهِين ، وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالُّون وما أُرسِلُوا عليهم حافظين ) ( المطففين / 29 ) ألا تسمع تلك الكلمة اليوم كثيراً ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) بجميع تنوعاتها وألفاظها ، كقول القائل لم يبعثك الله عليَّ رقيبا ، ولم يجعلك الله مُحاسِباً للناس علي أعمالهم ، وليس من التدين التدخل في شؤون الناس ، ونحو ذلك . فسبحان الذي وصفهم في كتابه ( أجرموا ) . حتي صار بعضهم يمنع الإنكار علي الكفر المحض والشرك الظاهر وإن رأي أحدهم من ينكر علي الكفر طلع فاغراً فاه كالأحمق قائلا ( وانت مالك ) ! . بل وصار بعضهم ينشر الكبائر ويحيي الكفر ويحمي فاعلي ذلك بكل قوة وعتاد ثم يبتسم للناس ابتسامة خبيثة من ملحد مكشوف تقرأ فيها عَياناً بَياناً أنه يقول سأنشر الكفر وأحميه وسأنشر الكبائر وأحمي فاعليها وأروني من يستطيع أن يمنعني ! . وصدق رسول الله القائل أبغض الناس إلي الله مُلحِدٌ في الحرَم ومُبتغٍ في الإسلام سنَّة الجاهلية . ( صحيح البخاري / 6882 ) وانظر كذلك كتاب رقم ( 551 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بقول رسول الله من رأي منكم منكرا فليغيّره بيده وأن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 4500 حديث وإجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 554 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الله من ( 49 ) طريقا عن النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بآيات ( من لم يحكم بما أنزل الله ) وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 400 إجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 566 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث من لم يترك شرب الخمر فاقتلوه من ( 30 ) طريقا عن النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي ذلك وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واستحلال الكبائر ) وكتاب رقم ( 656 ) ( الكامل في أحاديث إن الله إذا حرَّم شيئا حرَّم ثمنه وحرَّم التجارة في الخمر ولعن فاعليها وما ورد في ذلك المعني من أحاديث وبيان اتفاق الصحابة والأئمة أن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واستحلال الكبائر / 450 حديث ) وكتاب رقم ( 658 ) ( الكامل في جَمع أسانيد أحاديث رجم الزاني مع تفصيل كل إسناد وبيان درجته من الصحة والضعف وبيان اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكمٌ متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 850 إسناد ) وكتاب رقم ( 65 ) ( الكامل في آيات وأحاديث النهي عن الترحم والاستغفار لمن مات كافرا وحيثما مررت بقبر كافر فبشِّره بالنار وبيان اتفاق الصحابة والأئمة أن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين واستحلال الكبائر ونقض المتواتر / النسخة الثانية / 490 آية وحديث ) وكتاب رقم ( 305 ) ( الكامل في إثبات عدم تهنئة النبي لأحد من اليهود والنصاري وعموم الكافرين بأعيادهم وعدم ورود أثر بذلك ولو من طريق مكذوب وبيان دلالة ذلك وأن حكمه متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين واستحلال الكبائر مع بيان الفرق بين البدعة والوسيلة / النسخة الثانية ) وغير ذلك من كتب سابقة يأتي ذكر بعضها . _ روي البيهقي في شعب الإيمان ( 1908 ) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله قال يوشك أن يأتي علي الناس زمانٌ لا يبقي من الإسلام إلا اسمَه ولا يبقي من القرآن إلا رَسمَه ، مساجدهم عامرةٌ وهي خرابٌ من الهُدَي ، علماؤهم شرُّ من تحت أدِيمِ السماء . ( حسن ) فأخبر عنهم بالإضافة إليهم بقوله ( علماؤهم ) أي من يظنهم المنافقون علماء ويظهرونهم للناس في غير ثياب الكفر والنفاق . حتي صار من لم يُبقِ من الإسلام إلا اسمه إماماً ، وصار من لم يُبقِ من القرآن إلا رسمه عالماً . بل وصار اليوم بالإمكان أن تأتي بالكافر صِرفاً والمُشرِك مَحضاً فتظهره بالشهادتين متستّراً وتلسبه العمامة آمِراً ثم تنصبه قسراً علي الناس عالِمَا . وليسوا إلا ملحدين في ثياب النفاق وشياطين في أشكال الإنس ومشركين في عباءة متفيقهة يفتون ويجددون الدين ! . _ وقال الإمام الشوكاني ( ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام ) ( إرشاد الفحول للشوكاني / 1 / 97 ) وصدق . فكَونُ الحديث النبوي حجة بذاته وكون السنة النبوية مستقلة بتشريع الأحكام أمر معلوم من الدين بالضرورة وتواتره عن النبي والصحابة فَمَن بعدهم كتواتر القرآن . _ وقال الإمام السيوطي ( من أنكر كون حديث النبي قولاً كان أو فِعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة كفَرَ وخرج عن دائرة الإسلام وحُشِر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فِرَق الكفرة ) ( مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي / 5 ) ولم يخالف في ذلك أحد من أصحاب النبي ولا التابعين ولا الأئمة . وكَم حكموا بكفر أناس بإنكارهم أحكاما ثابتة وردت في السنة النبوية بل واستتابوهم بحد الردة وقد أفردت في أمثلة ذلك عددا من الكتب السابقة يأتي ذكر بعضها . _ قال الإمام ابن حزم ( ثبت يقِيناً أن خَبرَ الواحد العَدلِ عن مثله مبلغاً إلى رسول الله حَقٌّ مقطوعٌ به مُوجِبٌ للعمل والعلم معاً ) ( الإحكام لابن حزم / 1 / 124 ) وهذا قول كثير من الأئمة . فإن كان هذا في خبر الواحد الثقة بمفرده مجرّداً فكيف بخبر اثنين وثلاثة وأربعة وعشرة وأكثر ! . _ وقال الإمام النووي ( قد أجمع من يُعتَدُّ به على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ، ودلائله من فعل رسول الله والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن يُحصَر ) وصدَق . فكون خبر الواحد بذاته موجباً للعمل فيه مئات من الأحاديث النبوية وآثار الصحابة . فكيف إن أضفت آثار من بعدهم من كبار التابعين فَمَن تلاهم . فالاحتجاج بخبر الواحد في مُجمَلِهِ أمرٌ تواتره كتواتر القرآن وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة . وما من صحابي إلا وعمل بخبر الواحد . بل وقد تواتر عن النبي أنه كان يبعث الرسائل إلي الملوك والقبائل والبلاد وفيها أمور من العقائد وأصول الأحكام ومع ذلك يبعثها مع شخص واحد . أكان يأمرهم بالعقائد والأحكام بوسيلة لا توجب عليهم العلم ولا تقطع عليهم بيقين ! . وإنما هناك أمثلة تعد علي الأصابع من توقف بعض الصحابة في بضعة أحاديث معدودة علي أصابع اليد الواحدة . ليس لكونها في ذاتها آحاداً بل لتعارُضٍ بين أدلة مختلفة . وهذا نفسه مثلما تتعارض آيتان من القرآن فتيوقف فيهما الناظر . أيكون هذا منه إنكاراً للقرآن أو توَقُّفاً في الاحتجاج بالقرآن ! . وإنما لا يعلم ذلك الناظر حينها أيهما المُحكَم ليأخذ به فيتوقف ليبحث عن أدلة أخري يستعين بها . _ قال الإمام ابن حزم ( قد أجمع المسلمون إجماعا لا ينقضه إلا مُلحِد أن الزاني المحصن عليه الرجم حتى يموت ) ( رسائل ابن حزم / 1 / 287 ) وابن حزم من المتعنتين جدا في نقل الإجماع ولا يعتبر الإجماع بمجرد مخالفة قلة تعد علي الأصابع حتي وإن كانوا علي خطإ ظاهر . فانظر كيف تكون درجة الإجماع الذي يصف مخالفه بأنه ( ملحد ) ! . وانظر كذلك كتاب رقم ( 427 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 380 ) صحابيا وإماما منهم و( 750 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وكتاب رقم ( 563 ) ( الكامل في بيان اتفاق أئمة الأحناف والحنابلة أن حد الزاني الرجم وبيان شدة أثر ذلك في فضح بلادة وكذب الحدثاء والمنافقين في زعمهم أن الأحناف يردون السنن إن خالفت القرآن وأن الحنابلة ينكرون الإجماع ) وإن كان هذا فيمن ينكر رجم الزاني فقط فكيف بمن ينكر عشرات الأحكام المتواترة مثل الرجم بل وأكثر ! . _ روي الشجري في الأمالي الخميسية ( 1998 ) عن علي بن أبي طالب عن النبي قال إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس باعوا الدِّينَ بالدنيا وقلَّت الفقهاء وكثُر خطباء منابركم وركن علماؤكم إلي وُلاتِكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون . ( حسن لغيره ) وروي الطبراني في المعجم الصغير ( 2 / 91 ) عن ابن عباس أن رسول الله قال يكون عليكم أمراء هم شرٌّ عند الله من المجوس . ( حسن ) فكيف حين يجتمع من قال فيهم رسول الله ( ركنوا إلي ولاتكم وأفتوهم بما يشتهون ) مع من قال فيهم ( شرٌّ عند الله من المجوس ) فأفتوهم بما يشتهون ، كيف يكون النتاج وماذا تكون النتيجة ، ثم ينشرون ذلك في الكبار ويعلّمونه للصغار ويجعلون ما هو شر من المجوس ديناً عاما وقانوناً لازما يحمونه بالقوة والسلاح . وروي البيهقي في السنن الكبري ( 10 / 114 ) عن عدي بن حاتم أن رسول الله قرأ ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ، قال عدي قلت يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، قال أجل ولكن يُحِلُّون لهم ما حرَّم الله فيستحلونه ويُحرِّمون عليهم ما أحلَّ الله فيحرِّمونه ، فتلك عبادتهم لهم . ( صحيح لغيره ) _ روي ابن حبان في صحيحه ( 67 ) عن زيد بن ثابت عن النبي قال رَحِمَ الله امرأً سمع مِنِّي حدِيثاً فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه ورُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه . ( صحيح ) _ وروي الدارمي في سننه ( 228 ) عن جبير بن مطعم أن رسول الله قال نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أدَّاها إلي من لم يسمعها ، فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ لا فقه له ، ورُبَّ حامل فقهٍ إلي من هو أفقه منه . ( صحيح ) _ وروي الترمذي في سننه ( 2658 ) عن ابن مسعود أن رسول الله قال نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوَعَاها وحفِظَها فرُبَّ حامل فقه إلي من هو أفقه منه . ( صحيح ) _ وروي ابن ماجة في سننه ( 236 ) عن أنس بن مالك أن رسول الله قال نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه ورَبَّ حامل فقه إلي من هو أفقه منه . ( حسن لغيره ) _ وروي الطبراني في مسند الشاميين ( 1302 ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها غيره فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه . ( صحيح ) _ ويأتي الكلام كذلك في ثلاث مسائل . _1_ المسألة الأولي . بيان شدة بلادة وفحش المنافقين القائلين لماذا لا تثبت كل الأحاديث عن جميع الصحابة وبيان أن هؤلاء أنفسهم لا يستطيعون إثبات آيات القرآن عن جميع الصحابة ولا حتي عن واحد بالمائة ( 1 % ) فقط من الصحابة وبيان أن قولهم ليس إلاخطوة علي سلَّم إنكار القرآن . _2_ المسألة الثانية . بيان شدة بلادة وفحش نفاق حدثاء المتفيقهة المتمحكين بحديث أنتم أعلم بأمر دنياكم وبيان ما في الحديث من نَقضٍ عليهم . مع تنبيه علي خطإ وقع مني عند الكلام عن هذا الحديث في كتاب رقم ( 440 ) . _3_ المسألة الثالثة . بيان الأسباب الحديثية التي أفضت بكثيرين للتعنت في الحكم علي الأحاديث والإسراف المريب في جرح الرواة . _ قال سبحانه ( إن كثِيراً من الناس لفاسقون ) ( المائدة / 49 ) _ وقال سبحانه ( إن تُطِع أكثر من في الأرض يضلُّوك عن سبيل الله ) ( الأنعام / 116 ) _ وروي الحاكم في المستدرك ( 6325 ) عن عوف بن مالك أن رسول الله قال تفترق أمتي علي بضع وسبعين فرقة أعظمها فِتنةً علي أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم فيحلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال . ( صحيح ) _ وروي الطبراني في المعجم الكبير ( 3307 ) عن أبي واقد الليثي أن رسول الله قال إنها ستكون فتنة ، قالوا فكيف لنا يا رسول الله وكيف نصنع ؟ قال ترجعون إلى أمركم الأول . ( صحيح لغيره ) _ وروي أبو داود في سننه ( 4597 ) عن معاوية أن رسول الله قال إنه سيخرج من أمتي أقوامٌ تتجاري بهم الأهواء كما يتجاري الكلب بصاحبه لا يبقي فيه عِرقٌ ولا مِفصلٌ إلا دخله . ( صحيح ) _ قال سبحانه ( ليَحمِلُنَّ أثقالَهم وأثقالاً مع أثقالهم ) ( العنكبوت / 13 ) وروي البخاري في صحيحه ( 3336 ) عن ابن مسعود قال قال رسول الله لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سَنَّ القتل . ( صحيح ) وروي الروياني في مسنده ( 431 ) عن البراء بن عازب قال قال النبي ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم كفلان من الوزر لأنه أول من سنّ القتل . ( صحيح لغيره ) وهذا مع أنك لم تره يقتل ومع ذلك عليه إثم من فعل مثله حتي إن رأيته فلم يقل لك افعل مثلي ومع ذلك عليه إثم من فعل مثله حتي إن قال لك افعل مثلي فلستَ مأموراً باتباعه ومع ذلك عليه إثم من فعل مثله . وانظر كذلك كتاب رقم ( 299 ) ( الكامل في أحاديث من جاهر بمعصية فعمل بها أناس فعليه مثل أوزارهم جميعا لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا / 90 حديث ) وكتاب رقم ( 300 ) ( الكامل في أحاديث إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت فلم تُغيَّر ضرت العامة والخاصة وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 400 حديث ) وكتاب رقم ( 647 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث يأتي زمانٌ يتكلم الرويبضة التافه الفاسق في أمر العامة من تسع ( 9 ) طرق عن النبي وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في قلب أحكام الفسق والفحش والشرك إلي ألفاظ المدح والتحسين والتعظيم ) وكتاب رقم ( 630 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث يُؤخَذ من سيئات المظلوم فتوضع علي الظالم ثم يُطرَح في النار من ( 16 ) طريقا عن النبي مع بيان أن الجهر بالكبائر من الظلم وبيان شدة بلادة من زعموا أن الله لا يعذب الفسقة والمجرمين إن تابوا وشدة نفاق من جعلوا قانون البشر آمَنُ وأردع من قانون الله ) . وغير ذلك من كتب سابقة يأتي ذِكر بعضها . _ وقال سبحانه ( إذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفِيقاً ) ( النساء / 62 ) فأخبر سبحانه فاضِحاً المنافقين في تعليلهم نقض كتاب الله وهدم سنة رسوله وتحريف حلاله وحرامه بقولهم أردنا ( الإحسان ) و( التوفيق ) . فما أحسنها من ألفاظ وما أفحشها من أفعال وما أكفرها من مقاصد في حقيقتها . _ قال سبحانه ( أفرأيت من اتخذ إلهَهُ هواه وأضلَّه الله علي عِلم ) ( الجاثية / 23 ) وقال سبحانه ( إن فرِيقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( البقرة / 146 ) وروي الحاكم في المستدرك ( 6325 ) عن عوف بن مالك أن رسول الله قال تفترق أمتي علي بضع وسبعين فرقة أعظمها فِتنةً علي أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال . ( صحيح ) وروي الحارث في مسنده ( المطالب العالية / 2770 ) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال لا دِينَ لمن لا عَقلَ له . ( حسن لغيره ) وروي ابن عبد البر في الجامع ( 2008 ) عن ابن مسعود قال ليس عَامٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه ، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم . ( حسن ) وروي مسلم في صحيحه ( 2665 ) عن عائشة قالت تلا رسول الله ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ مُحكَماتٌ هنَّ أمُّ الكتاب وأخَرُ متشابهات فأما الذي في قلوبهم زَيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربنا ) قالت قال رسول الله إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّي الله فاحذروهم . ( صحيح ) وروي أبو داود في سننه ( 4597 ) عن معاوية أن رسول الله قال إنه سيخرج من أمتي أقوامٌ تتجاري بهم الأهواء كما يتجاري الكلب بصاحبه لا يبقي فيه عِرقٌ ولا مِفصلٌ إلا دخله . ( صحيح ) وروي ابن حبان في صحيحه ( 80 ) عن عمران بن حصين أن رسول الله قال أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان . ( صحيح ) وروي ابن عبد البر في الجامع ( 2360 ) عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال أخوف ما أخاف علي أمتي منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن . ( صحيح لغيره ) وقال سبحانه ( لقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ) ( الأعراف / 179 ) وروي الطبراني في مسند الشاميين ( 960 ) عن عمرو بن عبسة أن رسول الله قال ما تستقل الشمس فيبقي شئٌ من خَلقِ الله إلا سبَّح الله إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم . ( صحيح ) فبعض الناس إنما يعمدون عَمداً إلي الحماقة ويتعمدون تعمداً إلي الغباء ويذهبون قصداً إلي البلادة فكانوا ممن أخبر عنهم سبحانه في الآيات السابقة وغيرها . ولو كان هكذا بخِلقتِه لكان له العذر قائما ولكان الإثم عنه مرفوعا فقد تواتر عن النبي أنه قال رُفِع القلم عن المجنون حتي يبرأ أو يعقل . ويزيد بعض المنافقين في ذلك زيادة كأنك تدرك معها رَأيَ عَينٍ قوله سبحانه ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ولم يقل إن الكافرين والمشركين في الدرك الأسفل . فيأتي المنافق البليد كأنه يتعامل مع ربٍّ أحمقٍ وإلهٍ بليدٍ فيظن أنه إن تغابي وتحامق وافعتل الجهل وتمحَّك بالجهالة أنه قد خرج بذلك من العذر ويكأن الله لا يحاسبك إلا علي ما تعلمه ! أي اجهل ما شئت كيف شئت وافعل ما شئت بُناءً علي الجهل فلن يحاسبك الله وكأنه سبحانه جاهِلٌ عنك أكنت تستطيع التعلم والمعرفة أم لا ! . ومن التمحكات الباردة والمزعومات الواهية أكاذيب متفيقهة المنافقين كلما أتاهم حديث ليس يعجبهم ولا يجري علي هواهم ولا يوافق مزاجهم صاح صائحهم هذا يخالف القرآن وذاك يخالف العقل ! . ومن العجب عند من يستعمل هذه النقطة أن المرء حين يريد ذكر الحجة فينبغي أن يذكر تعريفها وحدودها وكيفية إثبات تلك الحجة وكيفية الاحتجاج بها . أما هؤلاء فيقولون الحجة العقل ثم يتركونك هائما ، فلا يذكرون لك أصلا ما هو العقل وما هي حدوده وما حجته وكيف يحتج به وأي عقل من عقول الناس بالضبط وهل يؤخذ بعقول المشركين أيضا في العقليات والعقائد والفقهيات أم لا ! وغير ذلك . فالحجة عندهم العقل والسلام ! ثم اذهب غارقا في البحر لا تعرف ما العقل وأي عقل وكيف العقل وفيم العقل ! . ومن الغرائب كذلك أن يسألهم السائل : لماذا تكون الصلاة عَقلاً من شعائر الإسلام ؟ ولماذا تكون الصلوات عَقلاً خمس صلوات فقط ؟ ولماذا يكون الوضوء عقلا فرضا لازما للصلاة ؟ ولماذا تختلف عدد ركعات الصلوات عقلا ؟ ولماذا ولماذا ؟ فلا يجيبون ولا يجد المتمحك منهم إلا أن يقول هكذا ورد الأمر عن الله و( لا يُسأَل عما يفعل ) . وهذا في الصلاة وهي من أعظم شعائر الإسلام ولا يجدون جوابا بالعقل ثم يريدون أن يُعمِلُوا هذا العجز العقلي فيما دون الصلاة ! . إلا أن يكون مُلحِداً صِرفاً ومُشرِكاً مكشُوفاً فيقول لك ليست الصلاة من الإسلام . ورحم الله الإمام ابن حزم حين قال ( قد أجمع المسلمون إجماعا لا ينقضه إلا مُلحِد أن الزاني المحصن عليه الرجم حتى يموت ) ( رسائل ابن حزم / 1 / 287 ) وابن حزم من المتعنتين جدا في نقل الإجماع ولا يعتبر الإجماع بمجرد مخالفة قلة تعد علي الأصابع حتي وإن كانوا علي خطإ ظاهر . فانظر كيف تكون درجة الإجماع الذي يصف مخالفه بأنه ( ملحد ) ! . وانظر في ذلك كتاب رقم ( 427 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 380 ) صحابيا وإماما منهم و( 750 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وكتاب رقم ( 563 ) ( الكامل في بيان اتفاق أئمة الأحناف والحنابلة أن حد الزاني الرجم وبيان شدة أثر ذلك في فضح بلادة وكذب الحدثاء والمنافقين في زعمهم أن الأحناف يردون السنن إن خالفت القرآن وأن الحنابلة ينكرون الإجماع ) وإن كان هذا فيمن ينكر رجم الزاني فقط فكيف بمن ينكر عشرات الأحكام المتواترة مثل الرجم بل وأكثر ! . _ فتجد هؤلاء المنافقين المفضوحين والأغبياء المكشوفين يأتي علي حديث من الأحاديث فيقول لك يخالف الآية كذا من القرآن فتنظر في الآية فتجد أحد ثلاثة أمور . _1_ الأمر الأول . أنك أمام حِمارٍ يظن نفسه عبقرياً من عباقرة العالم . فتجد الآية ليس فيها شئٌ أصلاً مما يزعمه لكنه شديد الجهل باللغة العربية ليس يرقي حتي لأن يكون متوسطاً فيها ! . فتري أحدهم إن أعطيته كتابا متوسطا في اللغة كتفسير الزمخشري مَثلاً فَضلاً عن أن تعطيه كتابا أصعب كتفسير الطبري وتقول له اقرأ وأسمِعنَا وافهم وأفهِمنَا . تجد الأخطاء الفاحشة والبلادة المريبة . ثم فجأة يتحول هذا الخاطئ البليد إلي إمام كبير ومفكر جليل يتكلم في أصعب المسائل وكبريات الأحكام ! . والعلم باللغة العربية من أصول الاستدلال ولازِمٌ من لوازم النظر في التفسير والفقه والوعيدُ شدِيدٌ ثابِتٌ علي من يجسر علي الخوض في كتاب الله وسنة رسول الله وأحكام دين الله وهو جاهل باللغة العربية أو ليس يرقي فيها لمستوي يصلح له معه النظر والاستدلال . وصدق سبحانه ( لقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ) ( الأعراف / 179 ) وروي أحمد في مسنده ( 12885 ) عن أنس بن مالك أن رسول الله قال إن أمام الدجال سنين خادعة يُكذَّب فيها الصادق ويُصدَّق فيها الكاذب ويُخَوَّن فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة ، قيل وما الرويبضة ؟ قال الفويسق يتكلم في أمر العامة . ( صحيح ) وروي أبو بكر البزار في مسنده ( 2740 ) عن عوف بن مالك وأنس بن مالك أن رسول الله قال إن بين يدي الساعة سنين خداعة يصدَّق فيها الكاذب ويكذَّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة ، قيل يا رسول الله وما الرويبضة ؟ قال المرء التافه يتكلم في أمر العامة . ( صحيح ) فكم تري حولك من فاسقٍ وتافهٍ خدَعَه شيطانُه واستغفلته نفسُه فظن أنه إمام اللغة وجبل الفقه وترجمان القرآن ! . وانظر كذلك مثالا مشهورا في كتاب رقم ( 336 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن قوله تعالي ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أسلوب تهديد ووعيد وليس أسلوب تخيير مع ذِكر سبعين ( 70 ) صحابيا وإماما منهم وكتاب رقم ( 225 ) ( الكامل في تواتر حديث أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله من ثمانية وثلاثين ( 38 ) طريقا مختلفا إلي النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي ثبوته والعمل به وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / النسخة الثانية ) وكتاب رقم ( 19 ) ( الكامل في تواتر حديث رجم الزاني من خمسين ( 50 ) طريقا مختلفا إلي النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / النسخة الثالثة ) بل وبإمكانك أن تسأل المنافق من هؤلاء أن يأتيك بأربعين طريقا مختلفا لكل آية من القرآن ولكل قراءة من القراءات وأن يثبت لك تواتر كل آية من القرآن عن أبي بكر ثم عن عمر ثم عن عثمان ثم عن علي ثم عن أبي هريرة ثم عن أبي سعيد ثم ثم . ولن يستطيعوا ولو راحوا يكذبون الطرق والأسانيد كذِباً مَحضاً . وسيأتي الكلام عن الأكذوبة البالية قولهم أن القرآن نقله عموم الناس . _2_ الأمر الثاني . أن تكون الآية فيها احتمال أو تحتمل فِعلاً بعض الوجوه . وَجهٌ موافِقٌ لمئات الآيات والأحاديث الأخري وموافِقٌ لألوف الآثار عن الصحابة والتابعين والأئمة . ووجه آخر مخالِفٌ لكل ذلك . فيأتيك المنافق المفضوح فيقول لك نعم نعم هذا المعني المخالف هو المراد بالآية وكل تلك المئات من الآيات والأحاديث الأخري مكذوبة ولا قيمة لها وكل أولئك الصحابة والتابعين والأئمة أغبياء لا يفقهون القرآن . حتي أتي هذا المنافق عَلَمُ الأعلام إمام الأزمان فعَرَف ما لم يعرفه صحابيٌّ ولا إمام ! . فما أقرب هذا بالقائل قد قال سبحانه في كثير من الآيات ( أقيموا الصلاة ) . فلم يقل أقيموا خمس صلوات وبالكيفيات المحددة وفي الأوقات المحددة وبالشروط المحددة ! إذن كل هذا كذب ! . فمثل هذا بلا خلافٍ من أحدٍ من الأئمة أصلاً يكفر كفراً أكبر ويُستَتاب . وكمثل من يقول قد قال سبحانه في الذين هادوا والصابئين والنصاري لهم أجرهم عند ربهم . فهذه الآية قد نزلت من عند الله وأما مئات الآيات والأحاديث في أن من عصي رسول الله وكذّبه فهو كافر مشرك مخلد في النار فهذه نزلت من عند الشيطان ! . وهؤلاء هم المذكورون في قوله تعالي ( فأما الذين في قلوبهم زَيغٌ فيَتَّبِعُون ما تَشَابَهَ مِنه ) . فتلك طريقة يستعملها كل بليد ويتمحك بها كل منافق في الوصول لهواه وتثبيت ما يعجب مزاجه . فتأتي مئات الآيات تدل علي شئ معين . ثم تأتي آية محتملة معنيين ، معني يوافق مئات الآيات الأخري ، ومعني قد يخالفها بتأويل لغة أو بتمحك نفاق . فيأتي المنافق فيقول نعم نعم هذا المعني المخالف هو المراد ومئات الآيات الأخري كذِبٌ ومن الشيطان . وتأتي مئات الأحاديث تدل علي شئ معين . ثم يأتي حديث يحتمل معنيين ، معني يوافق مئات الأحاديث الأخري ، ومعني قد يخالفها بتأويل لغة أو بتمحك نفاق . فيأتي المنافق فيقول نعم نعم هذا المعني المخالف هو المراد ومئات الأحاديث الأخري كذِبٌ ومن الشيطان . وانظر كتاب رقم ( 428 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من لم يؤمن بمحمد رسول الله فهو كافر مشرك وإن آمن بمن سواه من الرسل وأن ذلك مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 240 ) صحابيا وإماما منهم و( 500 ) مثال من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة المنافقين في تحريف القرآن بالجدل ) وكتاب رقم ( 476 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين ) نزلت في من مات قبل بعثة النبي محمد وأن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء في تكذيب القرآن وهدم المتواتر واتهام الأئمة / 800 آية وحديث وأثر ) وكتاب رقم ( 437 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وكتاب رقم ( 440 ) ( الكامل في إثبات أن حديث أنتم أعلم بأمور دنياكم غير متواتر ولا يرويه إلا ثلاثة من الصحابة وبيان بشاعة وغباء استعمال المنافقين لهذا الحديث في تكذيب القرآن والمتواتر من السنن والأحكام ) وكتاب رقم ( 389 ) ( الكامل في أحاديث من كتم علما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله من عمله شيئا مع بيان أشهر عشر طرق يستعملها أهل النفاق والفسق في تحريف الدلائل / 570 آية وحديث ) . وغير ذلك من كتب سابقة . _3_ الأمر الثالث . أن تكون الآية التي يتمحك بها المنافق مُجمَلة والحديث إنما هو تفصيل لها وإخبار بالمراد منها . ولبيان ذلك بمثال بسيط فإن أتي أحدهم علي آيات ( أقيموا الصلاة ) فقال إذن كل الأحاديث الواردة في بيان الصلاة وعددها وكيفيتها وفروضها وشروطها ونواهيها ومكروهاتها كلها مكذوبة لأن الله إنما أمر فقط بالصلاة فليصلِّ من شاء وقتما شاء كيفما شاء . فهذا أقرب إلي كونه ملحدا أكثر من مجرد كونه كافرا . ورحم الله الإمام ابن حزم حين قال ( لو أن امرأً قال لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأُمَّة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافرٌ مُشرِكٌ حلال الدم والمال ) ( الإحكام لابن حزم / 2 / 80 ) وانظر كذلك رقم ( 437 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) فالأحاديث الواردة في الصلاة وكيفيتها وشروطها إنما هي بيَانٌ لقوله تعالي ( أقيموا الصلاة ) . لكن المنافقين لا يريد الواحد منهم أن يقال له حلال وحرام وافعل ولا تفعل والفرض والنهي والأوامر والكبائر وإنما يريد أن يفعل ما يحلو له هو وكيفما يريد هو فقط . فينظر المنافقون إلي المشركين محضا الملحدين صرفاً فيجول بعقله فيكاد يَخرَف فيرفضهم ولا يستطيع أن يُومِن بما يريدون . فيريدون إيهام أنفسهم أنهم مؤمنون حقاً ليسوا مشركين ولا ملحدين . لكنهم في نفس الوقت لا يريدون أن يقال لأحدهم قد أمر الله ونَهي وقال افعل ولا تفعل وأنزل الحلال والحرام وجعل الامتحان في الدنيا لازِماً والبلِيَّة فيها قائمة . فكان لابد لزوماً عند هؤلاء أن يُزِيلوا السنة النبوية إزالةً تامة . وبأيِّ طريقة كانت . إما بإزالة ثبوتها وإما بإزالة حجيتها وإما بإزالة دلالتها . المهم أن لا تترك السنة النبوية ثابتة قائمة تقوم بها الحجة علي الناس . وانظر مثالا آخر لمسألة اجتمع فيها الكفر والنفاق والغباء والتكبر في كتاب رقم ( 641 ) ( الكامل في جمع الكتب والنُّسَخ والأجزاء الحدِيثيَّة التي كتبها الصحابة والتابعون في القرن الأول الهجري وبيان أثر ذلك في فضح شدة بلادة وخبث الحدثاء والمنافقين وعلاقة المدرسة العقلية بالمدرسة الإلحادية / 750 كتاب ونسخة مجموع ما فيها خمسون ألف ( 50,000 ) حديث ) _ وكل حديث زعم هؤلاء فيه المزاعم تجد مئات من أكابر الصحابة والتابعين والأئمة يحتجون به بلا إشكال ! . فيأتيك من يستعمل الألفاظ التي استعملها قدماء المنافقين التي خلَّدها الله في كتابه فقال ( ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفِيقاً ) ( النساء / 62 ) . فأخبر سبحانه فاضِحاً المنافقين في تعليلهم نقض كتاب الله وهدم سنة رسوله وتحريف حلاله وحرامه بقولهم أردنا ( الإحسان ) و( التوفيق ) . فما أحسنها من ألفاظ وما أفحشها من أفعال وما أكفرها من مقاصد في حقيقتها . فيأتيك الحدثاء بمثل تلك المعاني والألفاظ فيقول قائلهم نحن أهل القرآن ونحن القرآنيون وإنما نريد تنقية الدين وتعظيم جناب النبي وإعمال العقل ونشر التسامح وترك التشدد وغير ذلك من ألفاظٍ مُغلَّفةٍ مفضُوحَةٍ وما عادت تخِيلُ علي الأطفال ! . وما هي إلا تمحكات أسلافهم المنافقين الذين فضحهم الله في كتابه وهم القائلون إنما أردنا الإحسان والتوفيق . وهي عادة الحدثاء الأغرار يجلس واحدهم علي استه ويذهب في خيالٍ بعيد ويسرح في شرودٍ مريب ثم يفيق بعد أن ملأت شياطينه جوفه حتي فاح ، فراحوا يقولون تصريحا وتلميحا أن الصحابة والتابعين والأئمة كلهم حفنة من الحمقي والمغفلين الذين لا يعرفون الإسلام ويجهلون القرآن ويكذبون علي النبي ولا يدركون حتي أصول اللغة ، حتي أتي هؤلاء بعلمهم المتين ونظرهم السمين ليخبروا الناس بما جهله الصحابة والتابعون والأئمة ويخرجوهم من ظلمات الصحابة والأئمة إلي أنوار الحدثاء الملمة . فراحوا ينقضون كل ما لا يجري علي أهوائهم حتي وإن كان من المقطوع به المعلوم من الدين بالضرورة . وما كان يستحي أن ينطق به أفحش الفسقة وأبلد الأغبياء صار ينطق به من ينسبهم البعض إلي العلم والفهم . وما كان الصحابة والتابعون والأمة يستتيبون قائله قطعا صار عند هؤلاء خلافا حسنا جميلا لابد منه . وليس في هؤلاء نقطَةٌ من عِلمٍ ولا طَرفةٌ من فَهمٍ ولا مَسكَةٌ من دِين . وروي ابن حبان في صحيحه ( 721 ) عن النعمان بن بشير أن رسول الله قال من يرتع حول الحِمَي يوشك أن يقع فيه وإن من خالَطَ الريبة يوشك أن يَجسُر . ( صحيح ) فكيف بمن خالط الكبائر المحضة واعتاد الفجور الصرف ! . فكيف بمن قد جسر مرات ومرات لأعدادٍ لا يحصيها إلا الله ! . _ وقال سبحانه ( فلا تَكُ في مِريةٍ منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ( هود /17 ) _ وقال سبحانه ( ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ( يوسف / 106 ) _ وقال سبحانه ( بل جاءهم بالحق وأكثرُهُم للحق كارهون ) ( المؤمنون / 70 ) _ وقال سبحانه ( قل أنفقوا طَوعاً أو كَرهاً لن يُتقبَّل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين ) ( التوبة / 53 ) _ وقال سبحانه ( من يُشاقِق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدي ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولَّي ونُصلِه جهنم ) ( النساء / 115 ) وأول المؤمنين وقادة طريقهم والنقلة عن نبيهم أصحاب النبي . ولو لم يكن في اتباع سبيل المؤمنين فائدة لما أضافه الله إلي طاعة رسوله ولما توعد مُخالِفيه بجهنم . وسبحانه القائل ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( النساء / 145 ) _ روي البيهقي في المدخل ( 832 ) عن ابن عمر أن رسول الله قال إنَّ أشدَّ ما أتخوف علي أمتي ثلاثة ، زلَّةُ عالِم ، وجِدالُ منافقٍ بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها علي أنفسكم . ( صحيح لغيره ) وروي أبو نعيم في صفة النفاق ( 31 ) عن عمر بن الخطاب قال يهدم الإسلام ثلاثة ، زلة عالم وجِدال منافق وأئمةٌ مُضِلُّون . ( صحيح ) وروي أبو داود في سننه ( 4597 ) عن معاوية أن رسول الله قال إنه سيخرج من أمتي أقوامٌ تتجاري بهم الأهواء كما يتجاري الكلب بصاحبه لا يبقي فيه عِرقٌ ولا مِفصلٌ إلا دخله . ( صحيح ) وروي السمرقندي في تنبيه الغافلين ( 1 / 299 ) عن أنس بن مالك أن رسول الله قال العلماء أمناء الرسل علي عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم . ( صحيح ) وروي البيهقي في شعب الإيمان ( 1908 ) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله قال يوشك أن يأتي علي الناس زمانٌ لا يبقي من الإسلام إلا اسمَه ولا يبقي من القرآن إلا رَسمَه ، مساجدهم عامرةٌ وهي خرابٌ من الهُدَي ، علماؤهم شرُّ من تحت أدِيمِ السماء . ( حسن ) فأخبر عنهم بالإضافة إليهم بقوله ( علماؤهم ) أي من يظنهم المنافقون علماء ويظهرونهم للناس في غير ثياب الكفر والنفاق . حتي صار من لم يُبقِ من الإسلام إلا اسمه إماماً ، وصار من لم يُبقِ من القرآن إلا رسمه عالماً . بل وصار اليوم بالإمكان أن تأتي بالكافر صِرفاً والمشرك مَحضاً فتظهره بالشهادتين متستّراً وتلسبه العمامة آمِراً ثم تنصبه قسراً علي الناس عالِمَا . فيهدم عقائد الدين وينقض أحكامه أصولا وفروعا . وما كان الصحابة والتابعون والأئمة يستتيبون قائله قطعا صار عند هؤلاء خلافا حسنا جميلا لابد منه . وليس في هؤلاء نقطة من علم ولا طرفة من فهم ولا مَسكةٌ من دِين . ...............