عن الكتاب
سلسلة الكامل / 78 / الكامل في أحاديث من كان النبي يعطيهم المال للبقاء علي الإسلام وقولهم كنا نبغض النبي فظلَّ يعطينا المال حتي صار أحبَّ الناس إلينا / 50 حديث يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة ، تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . روي ابن حبان في صحيحه ( 4828 ) عن صفوان بن أمية قال لقد أعطاني رسول الله يوم حنين وإنه لمن أبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إليّ . ( صحيح ) وروي مسلم في صحيحه ( 2316 ) عن ابن شهاب قال غزا رسول الله غزوة الفتح فتح مكة ثم خرج رسول الله بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين ، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة . قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ . ( صحيح ) في الكتاب السابق رقم ( 50 ) ( الكامل في أحاديث كان النبي يخيّر المشركين بين الإسلام والقتل ، فمن أسلم تركه ومن أبي قتله ونقل الإجماع علي ذلك وأن ما قبله منسوخ / 350 حديث و50 أثر ) ومن بعده كتاب رقم ( 51 ) ( الكامل في أحاديث شروط أهل الذمة وإيجاب عدم مساواتهم بالمسلمين وما تبعها من أقاويل ونفاق وحروب / 900 حديث ) فكان مما فيهما من أحاديث أن هؤلاء المشركين المقتولين أو الكتابيين المخالفين لما فرض عليهم النبي من شروط حكم فيهم النبي بالقتل وأخذ أموالهم غنائم ونسائهم وأطفالهم سبايا . ثم جمعت الأحاديث الخاصة بالغنائم في كتاب رقم ( 77 ) ( الكامل في أحاديث أحلت لي الغنائم ومن قتل كافرا فله ماله ومتاعه وأحاديث توزيع الغنائم وأنصبتها وأسهمها / 900 حديث ) ثم آثرت أن أتبعه بكتاب في أحاديث المؤلفة قلوبهم وهم من كان النبي يعطيهم المال للبقاء علي الإسلام أي تأليفا لهم علي الإسلام ، وفيه : _ أحاديث من كان النبي يعطيهم المال للبقاء علي الإسلام ومقادير هذا المال ، وقد أعطي النبي بعضهم خمسين بعيرا ، وأعطي آخرا مائة من الإبل ، وغير ذلك ، وهذه مبالغ مالية ضخمة . _ أحاديث قول بعض الصحابة كان النبي أبغض الناس إلينا ، فما زال يعطينا المال حتي صار أحب الناس إلينا . _ وكل ما في هذا المعني من أحاديث وفي الكتاب ( 50 ) حديثا تقريبا . _ وأصل مسألة المؤلفة قلوبهم ثابت بالقرآن ، في قوله تعالي ( التوبة / 60 ) ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) __ تنبيه : صدرت نسخة جديدة من الكتب السابقة من سلسلة الكامل بتحسين الخط وتكبيره لتيسير القراءة وخاصة علي أجهزة المحمول . ------------------------------- __ من أقوال الأئمة والفقهاء في المسألة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( 23 / 319 ) ( .. اختلف الفقهاء في صنف المؤلفة قلوبهم ، فالمعتمد عند كل من المالكية والشافعية والحنابلة أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم يسقط ، وفي قول عند كل من المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة أن سهمهم انقطع لعز الإسلام فلا يعطون الآن لكن إن احتيج لاستئلافهم في بعض الأوقات أعطوا . قال ابن قدامة لعل معنى قول أحمد انقطع سهمهم أي لا يحتاج إليهم في الغالب أو أراد أن الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئا ، فأما إن احتيج إلى إعطائهم جاز الدفع إليهم ، فلا يجوز الدفع إليهم إلا مع الحاجة . وقال الحنفية انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزكاة لما ورد أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءا يطلبان من أبي بكر أرضا فكتب لهما بذلك فمرا على عمر فرأى الكتاب فمزقه وقال هذا شيء كان رسول الله يعطيكموه ليتألفكم والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف ، فرجعا إلى أبي بكر فقالا ما ندري الخليفة أنت أم عمر ، فقال هو إن شاء ووافقه . ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك . ثم اختلفوا ففي قول للمالكية : المؤلفة قلوبهم كفار يعطون ترغيبا لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين ، فعليه لا تعطى الزكاة لمن أسلم فعلا . وقال الشافعية لا يعطى من هذا السهم لكافر أصلا لأن الزكاة لا تعطى لكافر للحديث تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، بل تعطى لمن أسلم فعلا وهناك أقوال أخرى للشافعية . وقال الحنابلة يجوز الإعطاء من الزكاة للمؤلف مسلما كان أو كافرا . وعند كل من الشافعية والمالكية أقوال بمثل هذا . قال ابن قدامة المؤلفة قلوبهم ضربان : كفار ومسلمون ، وهم جميعا السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم ، ثم ذكر المسلمين منهم فجعلهم أربعة أضرب : سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتا لهم . وقوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا . وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار ويحموا من يليهم من المسلمين . وصنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها . ثم ذكر ابن قدامة الكفار فجعلهم ضربين : من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام ومن يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه ) انتهي .