عن الكتاب
مع التوجه الذي تشهده دول العالم للإنتقال الى الحكومات الإلكترونية ، ومع إنتشار التعامل بالتقنية المعلوماتية لمميزاتها غير المحدودة كوسيلة تواصل بين الأفراد ليس في قضاء معاملاتهم الرسمية وفي التواصل مع بعضهم البعض تظهر الحاجة ملحة في الحياة المعاصرة الى الإلتفات للجرائم التي يمكن أن تمس هذه الكيانات خلال تعاملها بالتقنية المعلوماتية ، والتي تواجه إشكالاً صريحاً بعدم إمكانية معالجة معظم هذه الإنتهاكات المخالفة للقانون بالأحكام المعمول بها في قانون العقوبات والقوانين المكملة له بإعتبارها نصوصاً تعالج الظروف الطبيعية التي تتحقق فيها أركان الجريمة ، وذلك على خلاف الجريمة المعلوماتية التي لا تكون مرئية عادة ولا تكتشف في معظم الأحيان إلا بمحض الصدفة ، فكيف يمكننا حماية سرية البيانات والمعلومات على أجهزتنا المعلوماتية إذا لم يبادر المجرم المعلوماتي بإساءة استغلالها، كما تقع في الوسط المعلوماتي العديد من الجرائم التي تهدد المجتمعات العربية أو التي تهدد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة مثل التحريض في الجرائم الإرهابية والإتجار بالبشر والترويج للمواد المخدرة ، الأمر الذي يتطلب الوقوف على حيثيات كل حالة وعلى الأوجه المتصور وقوع الجريمة به في الوسط المعلوماتي وبإستخدام التقنية المعلوماتية وآلية الكشف عنها والتحري والإستدلال ، كما تعرضت هذه الدراسة الى كيفية الموازنة بين حدود الإباحة في التعاطي مع هذه التقنية والمساحة التي تخرج بعدها عن إطار المشروعية .