عن الكتاب
لعب العنف السياسي والتآمر السري اللذان تعد تفاصيل عملياتهما في مطابخ المخابرات أدواراً رئيسية طويلة في السياسات الحديثة للشرق الأوسط واستمرا لذلك، وقد أظهر العمل التاريخي الحالي على أنشطة المخابرات البريطانية والأميركية بأنه من الممكن استخدام المادة الأرشيفية لإلقاء الضوء على ما يدور في كواليس العمل السري (المخابرات) والدراسة التي تضمنها هذا الكتاب. تستطلع أفكار الحرب السرية في الشرق التوسط وذلك بإلقاء نظرة عميقة على السياسات السورية والعلاقات الخارجية من عام 1949 إلى عام 1960 ويقول المؤلف بأن تلك الفترة كانت فترة من التدفق الكبير من الحياة السياسية حيث مزق هذا البلد الحديث بالنزاع الداخلي، إذ إن الكتلة الوطنية التي قادت البلاد للاستقلال قد استسلمت للتفسخ والانقسام الداخلي، والى هجرة وانقضاض الأحزاب الأيدلوجية المنظمة، وفي نفس الوقت، انخرطت سوريا بشكل أساسي في النزاعات التي عصفت بالمنطقة كالنزاع العربي-الإسرائيلي، والنزاع العربي–العربي، والحرب الباردة والغرب، ويتابع المؤلف قائلاً بأن ارتباط مثل هذه التنافسات والصراعات المستعرضة وفرت كل من الحافز والفرصة من أجل استخدام مكثف "للخداعات أو المؤامرات" والصراعات على السلطة في سوريا كان في دائرة أوسع من السياسيين والضباط الذين انخرطوا وتورطوا بها مباشرة، وأثار مصير سورية اهتمام القوي العظمى وجيرانها أيضاً، فنشطت هذه القوي في ملاحقة مصالحها في هذا البلد، حيث أنها غالباً ما كانت تشن عملياتها السرية أو تتبنى العنف عندما تدعو الحاجة لذلك.