عن الكتاب
مضت قرون، والذّات محبوسة داخل بخور المخادعين، وتراتيل الكهنة، وقرابين المغفّلين، يخدّرها السحرة، فتمضي إلى حتفها راضية مرضيّة، لا تدرك لوجودها معنى غير التلقين، ولا تعي لحياتها مغزى غير التسليم، تحجّر الإحساس بالذّات فمات التفرد والإبداع، منذ أن أُغلقت أبواب العقل، وأقيمت أسوار التقليد والإبداع، والعالم، من حولها، يبدع لسعادة الإنسان، ويجدّ لراحته، ويجتهد لخدمته، فالمدن تؤسس، والسواحل تُهيأ، والغابات تؤمن، والأنهار تُكرى، الطبيعة كلها تُسخّر لذلك الإنسان، فتقترب منه الجنّة على الأرض.