عن الكتاب
إن القرآن وإن كان نصاً محورياً في الوجدان الإسلامي؛ فإن الحديث النبوي أيضاً مثّل نصاً ثانياً لا يختلف في كثير من الحالات تعامل المسلم معه تقديساً وتأويلاً واستلهاماً؛ بل وساهم في وسم الحضارة الإسلامية بسمة "النصية". وما تنامي المواقف الأصولية اليوم الداعية إلى تحكيم النصوص في كل جزئيات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقائدية معلنة أنه لا اجتهاد فيما فيه نصّ، وملغية كل دور للعقل في فهم تلك النصوص والتعامل معها تعاملاً نقدياً حراً، إلا امتداد "للنصية" التي طغت في الحضارة العربية الإسلامية على علومها ومناهجها. لذلك بات تفكيك مرتكزات المواقف الأيديولوجية التي تشرّع لمقالتها بواسطة النص وتحليل آلياتها عملاً أساسياً للباحث الذي يروم تقديم فهم موضوعي لموقع النص المقدس وبالخصوص نصّ الحديث النبوي في الفكر الإسلامي المعاصر.