عن الكتاب

ونصوص عبد الله عقيل المسرحية هذه تلخص لحظات دالة في حياة الشخصيات، ومن ثم فإن القارئ أو المشاهد لها، سينجز عملاً استدلالياً للربط بين مفاصلها الزمكانية، والوجودية على اعتبار أن النص المسرحي يعكس نسيج من الفضاءات الداخلية لكل حالة، في العلاقة مع الذات، والعلاقة مع الآخر، والعلاقة مع السلطة، وبهذا المعنى فإن عملية استحضار النصوص المسرحية الثلاثة "زازارات"، "الحذاء المنتظر"، و"هروب إلى الأمام"، يكون لها وظيفة جمالية تترك للمتلقي المبادرة التأويلية لخلخلة إلى حد ما معنى الزمن ومعنى الحدث بمختلف أشكالهما، وخاصة أن السارد باعتباره مرسلاً للنص يتركه عرضة لعدة أفعال من التأويل؛ وهذه الأفعال نجد سندها في متواليات حوارية تحيل إلى الزمن الماضي كما تحيل إلى الزمن الحاضر، وإذا كانت لغة السرد تراوح بين التصويرية والحركية والمباشرة، فإن لغة الحوار تقترب من الفصحى، وقد عرف عبد الله عقيل كيف يحقق كينونة أسلوبية تتمرد على الموروث بالتحوّل نحو البناء الدرامي، لإنتاج نص مسرحي جديد يتغذى من المعطيات الحداثية، بما اكتنزه صاحبه من تجربة فنية في هذا الحقل، وتبنّيه لمشروع إبداعي بمنطلق المغايرة والتجديد والذي هو في جانب كبير منه يمكن النظر إليه كجزء من القلق النقدي بشأن ماهية النص المسرحي وعلاقته بالمتلقي.