عن الكتاب
الإنسان لا يستطيع أن يختار بل يستطيع أن يتساءل. هل سيعود في يوم من الأيام؟ لعله اندفع عائداً إلى الماضي وسقط بين متوحشي العصر الحجري غير المصقول، في هاويات البحر الطباشيري. أو بين العظائيات البشعة والوحوش الزاحفة للعصور الجوراسية. قد يتجول الآن -إذا صح لي أن استعمل هذا التعبير- على صخور بحرية مرجانية أوليتيه مسكونة بديناصورات بلاصيرية، أو إلى جانب البحور الملحية الموحشة للعصر الترياسي. أم هل اتجه إلى الأمام، نحو أحد العصور الأقرب، حيث الإنسان ما زال إنساناً، العصر الذي أجيب فيه على ألغاز زماننا وحلّت فيه مشاكله المتعبة. إلى رجولة الجنس البشري، فأنا لا أستطيع أن أرى، من جهتي، أن هذه الأيام الأخيرة للتجربة الضعيفة والنظرية الجزئية والتنافر التبادلي هي حقاً أوج عصر الإنسان!