ثقافة ومجتمع

الفضائيات الإخبارية العربية بين عولمتين

عن الكتاب

هل العالم العربي الذي كان مُنقسماً خلال مرحلة ثُنائيّة القطبين بين دولٍ تدخل في دائرة الهيمنة السوفياتيّة وأخرى في دائرة الهيمنة الأمريكية، قد دخل بعد عام 1991، وبخاصّة عام 2003، بكليّته في دائرة الهيمنة الأمريكية بما تعنيه سياسياً واقتصاديّاً وعولمياً وثقافياً؟ وهل تصُبُّ ظاهرة الفضائيّات في سياق هذا الالتحاق وكيف؟ غير أنّ هذا الواقع لا يحول دون سؤال آخر عمّا إذا كانت الثورة التلفزيونية العربية، لا تشكل بالرغم من كونها موسومة بالاحتوائية، انطلاقة انفتاح، حريّة تعبير وتعددية في فضاء إعلامي لم يعرف حتى التسعينيات إلا الخطاب الرسمي، الدعائي والرقابة؟ وهل هي قادرة على أن تروي التعطّش لحريّة التعبير، للمعلومة، للجدل الحرّ وُصولاً إلى تفعيل حركة تغيير تاريخيّة؟ أم أنّ هذا العطش نفسه سيُشكّل أرضيّةً للتلاعُب بتوجّهات المتلقّي في عمليّة تحوير وتوظيف لصلح الثقافة العولميّة الاستراتيجية الأمريكية، أو لصالح استراتيجيّاتٍ مُتعددة، مُحركون مُتعددون، وتيّاراتٍ مُتعدِّدة، باختصار سُلطاتٍ من كل الأنواع تتقاطع أو تفترق؟ هل يُساهم خِطاب هذه الفضائيات في توجيه المجتمعات نحو دمقرطة حقيقية تقوم على أساس دولة المواطنة، دولة القانون، وبالتالي دولة احترام الحرّيات والتعدّديّة؟ هل من شأن شكل ومضمون هذا الخطاب التلفزيونيّ أن يُطلق الجدل العام على الساحة العامّة، أم أنّه سيخلق حالة افتراضية تُعيقُ هذا التشكّل؟ هل تُقارب جدّيّاً القضايا الحقيقيّة الكامنة في أساس المشاكل الاجتماعية والسياسيّة والثقافيّة أم أنّها ستتوقّف عند تابوهات مُحدّدة؟ أيّة علاقةٍ تُسوّق وتُبنى عبر الخطاب الإعلاميّ بين الفرد والمجموعة والمُجتمع؟ بين المُساواة والمصالح؟ أيّة مُقاربة مُمكنةٍ لكُلّ ذلك في غياب السيادة وفي التعتيم على تناولها؟ هل من تفعيلٍ للانفتاح الفكريّ والثقافيّ أم تعزيزٍ لصراع الحضارات من جهة، وتعميقٍ للفوارق الاجتماعية، الاقتصادية، الإثنيّة، الدينية والمذهبيّة من جهة أخرى؟ أسئلةٌ تضع مُحدّدات البحث في هذا الكتاب.

عن المؤلف: حياة الحويك

كاتبة وباحثة ومترجمة وإعلامية

المزيد من أعمال حياة الحويك