عن الكتاب
العقل كغيره من المفاهيم الفلسفية عبارة عن إشكال ويصعب تحديده في قالب لغوي أو مذهب فكري؛ بل هو المفهوم الأكثر إبهاما والتباسا. والامتناع عن استحضار ماهيته دفع تاريخ الفكر الإنساني إلى ربطه بالمعرفة: طبيعتها، مصادرها، مستوياتها. تاريخ العقل كان دوما نظرية المعرفة ومصادرها: الحس، العقل، التجربة، الوحي، الخ. أو يمكن القول بأن تاريخ نظرية المعرفة هو تاريخ تجليات العقل أو كيف وبأية قوة تلتقي الذات العارفة بموضوع المعرفة. مهما كانت طبيعة المصدر المعرفي (حس أو خيال أو تجربة أو وحي) كان العقل هو القاسم المشترك والفاصل الكوني الذي به يستقيم الحس ويتوحد الخيال وتنتظم التجربة.