عن الكتاب
كُتب هذا المقال الفلسفي السياسي المؤثر حوالي عام 1552-1553م، وتم تداوله بشكل خاص قبل أن يُنشر بالكامل بعد وفاة مؤلفه، إذ ظهرت أجزاء منه لأول مرة في "مقالات" مونتين، ثم نُشر كاملاً لاحقًا في سبعينيات القرن السادس عشر. يطرح الكتاب سؤالاً جوهريًا ومثيرًا للتفكير: لماذا يرضخ الناس طواعية لحكم الطغاة ويخضعون لسلطتهم، حتى عندما يكون عدد المحكومين أكبر بكثير من عدد الحكام، وحتى عندما تكون قوة الطاغية مستمدة في الأساس من طاعة رعاياه له؟ يجادل الكتاب بأن الطغيان لا يقوم على القوة العسكرية فحسب، بل يستند بشكل أساسي إلى "العبودية الطوعية" التي يقدمها الناس أنفسهم. يحلل الكتاب الأسباب النفسية والاجتماعية التي تدفع الشعوب إلى التخلي عن حريتها الطبيعية، مثل العادة، والتربية، والمنافع الوقتية، والخوف، والدعاية التي تمجد الحاكم. يقترح الكتاب أن إسقاط الطغيان لا يتطلب بالضرورة عنفًا أو ثورة دموية، بل يكفي أن يقرر الناس التوقف عن خدمة الطاغية وسحب موافقتهم، وعندها سينهار الطاغية من تلقاء نفسه. يُعتبر هذا العمل من النصوص التأسيسية في الفكر السياسي الذي يدعو إلى الحرية والمقاومة السلمية للاستبداد.