عن الكتاب
هذا اليوم من أفضلِ الأيامِ التي طلعت شمسُها عَلَيَّ ولله الحمدُ، وله وحْدَهُ الفَضْلُ والـمِنَّة. فقد مَنَّ الله تعالى عَلَيَّ، وأكرمني، وأَسْبَغَ عَليَّ نِعَمَهُ ظاهرةً وباطنةً، بأن عَلَّمَني، وَفَقَّهَني في ديني ما جَهِلْتُ، وَفَتَحَ اللهُ -سبحانه- عليَّ من حقائق العلوم، ودقائق الفُهوم، ما أعانني على تحريك عزائمي، وشحذ همتي حتى أنهيت وأتممت العمل على هذا الكتاب، الذي دافعتُ فيه عن سُنَّةِ النَّبِيِّ المصطفى ﷺ دفاعاً استفرَغْتُ فيه وسْعِي، واستنفدتُ فيه طاقَتي، وأعدتُ تحريرَهُ، وتدقيقَهُ، والتفكيرَ فيه مرّاتٍ ومرّاتٍ، لأَسُدَّ ثغراتِهِ، وأدقِّقَ عباراتهِ، وأُحْكِمَ أدلتَّه، وأُضَمِّنَهُ عُذوبةَ المسَاغِ، وحُسنِ البَلاغِ، وبهجَةِ الرَّوْنَقِ وطَلاوَةِ المنطقِ. وقد منَّ الله تعالى عليَّ، أن وفَقَّني لأُثبِتَ وأُبرْهِنَ بالبرهانِ القاطعِ وبالدليلِ الدامغِ الجامعِ المانعِ حُجيَّةَ السُّنَّة، وأنَّ مناهجَ علومِ الحديثِ أدقُّ من عِلمِ الصّواريخِ، ومن عِلمِ الطّبّ، وأن صحيح الإمام البخاري رضي الله عنه أدقّ الكتبِ وأصحّها بَعْدَ كتابِ اللهِ تعالى، أقمتُ على ذلك براهينَ جديدةً بالغةَ الدقّةِ، أشدَّ حِدَّةً في مَضائها من حَدِّ السيفِ القاطعِ، وأبلغ نفاذاً في كبدِ الشّبهات من رُمحِ الرَّامح، حتى لم أترك فيها مقالةً لقائلٍ، ولا شبهةً ترقى للنظر فما دُونَها، إلا فَنَّدتُها ودَحَضْتُها بأبلغِ الأدلة، وأنفاها للرأي المخالف. وأسبغَ اللهُ تعالى عليَّ نِعَمَهُ بأن أقمتُ السلطان المبين بما ينفي الشك ويبطل التشكيك، في صِحَّة نِسْبَةِ السُّنَّةِ المطهرة للرسول ﷺ، وأقمتُ صرحَ مفهوم الظن ولزومه في بنيان المعرفة البشرية، وأثبتُّ أن ظنية الثبوت في أحاديث السّنّة الصحيحة والحسنة لا تعني بحال التشكيك في أن رسول الله ﷺ قالها، وأوضحتُ بالضبط ما تعنيه العبارة، في ظل منهج دقيق من التفكير والبحث. وقد أعدتُ ترتيب بعض فصول الكتاب، وأضفتُ لها إضافاتٍ كثيرة، وحذفتُ منه ما تكرر ما استطعت إلى ذلك سبيلا، حتى بلغ الكتاب درجةً من الدقة أرتضيها، وأجعلها سُلَّمي الذي أُحِبُّ أن أرتقيه في معراج التقرب إلى الله تعالى بالدفاع عن سنة نبيه ﷺ وحتى استقرَّ على هذه الصورة التي أسأل الله تعالى -بكرمِهِ- أن يَتقبَّلَها، وأن يجعلها في ميزانِ الحسناتِ ثقيلةً تُمحى بها الذّنوب، وتُسترُ بها العُيوبُ، وتُرفعُ بها الدّرجاتِ، وأسألهُ سبحانه وتعالى، أن يُكرمَنا بأن يتولّى اللهُ تعالى أهلَ بيتي وذرّيتي بتعليمهم ما ينفعهم، وبتأديبهم، وأن يزيدهم علماً وتقى، وقُرباً منه، وحفظاً وأن لا يجعل فينا شقياً ولا محروماً، وأن يَصُبَّ علينا الخيرَ والرّحمةَ صَبَّاً صَبَّاً، ومثل ذلك لقارئ الكتاب، ولمن ينشره، وللصالحين من عباد الله وإمائه، ولمن له حق علينا وعليهم، وللعاملين على رفعة الإسلام والمسلمين، وللمسلمينَ أجمعينَ بفضل كَرَمِهِ وَمَنِّه وَفَضْلِهِ وَتَفَضُّلِهِ سبحانه وتعالى. اللهم لك الحمد حتى ترضى. والحمدُ لله رب العالمين، أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الخلق محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الفقير الراجي رحمة ربه له ولوالديه: ثائر أحمد عبد النبي سلامة، أبو مالك،
كتب أخرى من المكتبة
المحاضرة الثانية في علوم القرآن
طفولتي مع والدي
العرف الناشر في شرح وادلة فقه متن ابن عاشر في الفقه المالكي
التحليل النفسي لشخصية نزار قباني
اتفاقية حقوق الأشخاصذوي الإعاقة