عن الكتاب
أعرف وقع أحذيتهم كلما مروا في اتجاه الفصول بإيقاع بارد لا يدرك معنى الحياة...! "آل" هؤلاء ليسوا طفيليين بالشكل الذي يكفي لكنهم أفظع من طحالب تنهش دم النهار وأصعب على الفهم كلما أجهشوا بالدمع يحاكون رغبة التمساح في الفرار من أسلاك الحديقة... "آل" هؤلاء الريح منهم خائفة ومن حرب توقدها الأشباح وتحرق ما تبقى من صور الذاكرة... "آل" هؤلاء أجهل تماماً إنهم هددوا الشمس في غربال الغرابة واستسلموا لأنياب ذئب يعزفون على أوتار كفيه فتيل الكلام... "آل" هؤلاء قابعون في الهنا ومنشرحون في الهناك ولسان حالهم يفضح لغة تربصت بخبايا الأرض... "آل" هؤلاء استفهموا شكل الأشياء التي تحوم في فلك نواياهم دون جدوى... (فالسؤال في شرخ الوقت معطل وذابل... والنوافذ في مدارات التيه مقفلة...) مقعدون هم والخريطة في جيبهم مقفرة مثل خلاء يحاكي عواء المقبرة... "آل" هؤلاء استعاروا من التراب هياكل الإسمنت الرهيب وحجبوا أعمدة السماء عني لم أعد أرى سوى دكنة الحانات بديلاً عن فقاعات الفلسفة وعن وجود مفتعل في لحظات الخراب لم أعد أحتمي من وعيد الكتاب ما دام العراء يشدني إلى خرق معلقة في الهواء ما دام معول الأنقاض شبيهي يسألني عن أرجوحة الطفولة وغيمة البلاد... "آل" هؤلاء منتفضون -دوماً- في أتربة الصحراء يتوعدون منقار العاصفة وصقر السراب ويهرعون؟ إلى أقرب قدح ليسدلوا ستار فخول الرماد في برهة هم أنفسهم من أوحوا لدرائرة الوقت الهذيان في اتجاه رقص المغيب... "آل" هؤلاء من فرو الوقت استخلصوا وهم كيانهم وعاودوا الشتات في أرخبيلات الضياع، وحفرة الماء كي يرتبوا شبق الحقيقة علقوا جدار الانتماء عالياً واستبدلوا السقف بأدراج الهواء...".