عن الكتاب
إلى أهل العلم المنصفين والمتحررين من التعصب إلى المذاهب والأشخاص ، أهدي هذا الكتاب قررتُ الكتابة في هذا الموضوع لثلاثة أسباب رئيسية ، أولها أن أخبارا غير صحيحة ، و مفاهيم خاطئة ، نجدها رائجة بين كثير من أهل العلم ، استقوها من مقدمة ابن خلدون ، دون أن يتنبّهوا لها، و ثانيها أن كثيرا من أهل العلم –عل اختلاف تخصصاتهم- مبالغون في موقفهم من ابن خلدون و سلبيون تجاهه ، حتى أصبح قوله عندهم حجة بذاته ، يُحتج به و لا يُحتج له ، و ثالثها أن الجانب الرائع و الإيجابي من المقدمة حظي باهتمام كبير،فأُشبع دراسة و قُتل بحثا ، لكن جانبها السلبي المليء بالأخطاء و النقائص ، لم يأخذ حقه من البحث و الاهتمام ، كالذي أخذه الجانب الأول ، فجاءت دراستنا هذه لتركز على الجانب السلبي المُهمل ، و تساهم في إكمال نظرتنا لمقدمة ابن خلدون ، و لتأخذ-أي المقدمة- مكانها الصحيح و المناسب لها ، بلا إفراط و لا تفريط ، و في انتقادنا لها لا ننكر جانبها الإيجابي الرائع (( و فوق كل ذي علم عليم ))-سورة يوسف/76 جزء من مقدمة المؤلف.