عن الكتاب
مكنز (إحسان) لنقد الصوفية والتصوف إشراف/ محمد عبد الله المقْدي أخبار جلال الدين الرومي ووقفات مع ترجمته في كتاب رجال الفكر والدعوة في الإسلام المؤلف: ابو الفضل محمد بن عبد الله القونوي وانظر في القناة الرسالة : (516) سمعت باسم جلال الدين أوّل ما سمعت يوم كنتُ في السابعة أو الثامنة من عمري ، وأظنه كان أول اسم يطرق مِسْمَعيَّ من رجالات الصوفية ، فكنت أختلف إلى دكَان لعم لي بقونية في جادة (مولانا) - وهي أشهر شارع بها - يبيع تُحَفَاً مولوية عرفت بها المتاجر في تلك الجادة إلى يوم الناس هذا من دمى نحتت من خشب لراقص (الباليه المولوي ، إلى صور مُتَخيَّلة للجلال وهو قاعد وعنده مريد في السماع، مرسومة على صفائح من نحاس دائرية ، مكتوب على بعضها بخط قبُحَت قاعدته الخطية كما قبح معناه الشركي : (يا حضرة (مولانا) ، إلى ملاعق من خشب مُزَوَّقة ومُلوَّنة للزينة ، إلى حلوى يطلقون عليها : حلوى مولانا ، إلى أشياء أخرى يشتريها السائح الذي يحب أن يرجع بشيء يذكره بتلك البلدة. كنت على حداثة سني أستنكر بقلبي تلك الصور والدُّمى لما كنتُ أُلَقَن من حرمة التصوير واقتناء التماثيل ، وكنت أسأل من أظن أن عنده جواباً : ألم أخبر أن الصور والأغاني والموسيقى حرام ؟ فلم يُسكت عن المولوية ؟ ألم يُغرس في حبّ الرزانة والوقار ، لأن الرجل يكون بهما رجلاً ؟! فما للكبار والرجال حولي لا ينكرون على الرَّقَّاصين من المولوية رقصهم ودورانهم ؟ ولم يكن جواب قرابتي ليتغير : مولانا بريء من كل ما قُرِف به من سماع للموسيقى ومن دوران ورقص !! كنت لا أعرف من شأنه سوى هذين ، فما كان لي من علم بما قد اختاره لعقده وتمر أعوام وأنا إخاله من الصالحين أهل التعبد المفترى عليهم ، متأثراً بما وَلَج قلبي من تعظيمه وأنا بقونية ، وبالذي قرأته بعيد أيام دراستي المتوسطة للندوي وغيره . وما كنت أحفل به كثيراً حتى أوقفني رجل قونوي من طلاب العلم على مواضع في المثنوي ونحن بمكتبة تجارية قرب تل علاء الدين مواضع فيها المنكر كله ، وانضم لذلك صدور كتب بالعربية تَطْفَحُ بمديح المثنوي وصاحبه ، فصح عندي العزم على دراسة الأمر فطلبت ترجمات المثنوي وكل ما يتعلق به مما هو الأصل والمصدر والأساس في ذلك وكلما انقضى يوم في دراستي لها وأعني تلك المصادر ، انْبَلَجَتْ حقيقة من حقائق المثنوي وصاحبه ، وتاريخه ، صارخة بعكس ما كنت أعرف. فما تقرؤه في هذا الكتاب هو نتاج عامين من البحث والترجمة أضعه بين يدي قرَّاء العربية لعلمي أن مكتبتهم العامرة فقيرة إلى مثله وبينا كنت في وضع خاتمة اللمسات الطباعية لكتابي هذا ، إذا بي أعثر على كتاب نفیس بلسان الترك اسمه ( نقد المثنوي ) لرجل معاصر اسمه محمد شاهين ، بدا لي أنه من بقية علماء الدولة العثمانية ، إذ كان تاريخ الطبعة التي بين يدي يعود لأكثر من خمسين عاماً ، ولست أدري أهو بين الأحياء أم انتقل إلى الدار الآخرة . لم يتيسر للناقد في كتابه الوقوف على ترجمة كاملة للمثنوي ، وإنما كان نقده اعتماداً على ترجمة الأجزاء الثلاثة منه ، من قِبَل عابدين باشا . وقد عجبت من جرأته في الحق ، ومن نقده الذي صَكَ به وجوه المولوية في أيامه وهم بمكان عزيز في الدولة الكمالية انظر إليه وهو يقول : ( يجيء المثنوي إلى قصص كليلة ودمنة فيلبسها طربوش المولوية وثيابها ، ثم لا يكتفي بذلك حتى يُلبس فكرة وحدة الوجود ذلك الطربوش وتلك الثياب !! ) ثم يوجه نقداته إلى الصميم ، وأسلوبه خلال ذلك يشبه أسلوب شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله فيما كتبه بالتركية ، حين تناول فكر ابن عربي بين يديه يقلبه تقليب الصيرفي ، ثم يلذعه بالسَّخَر المُحقِّ الهادف . أشبهه شاهين في هذه ، وبعد فهو عندي بنقداته تلك عالم من علماء الدولة العثمانية، من أولئك الذين خلصت عقائدهم من باطل التصوف ولُوْثَتِهِ ، ولولا شوبٌ من ماتريدية فيه لكان هو الرجل !! محتوى الكتاب: ( المقدمة ) الفصل الأول : أ - السبب في وضع الكتاب سيرة الجلال الرومي موجزة جـ ـ الجلال الرومي عند نقاد علماء الشريعة د الجلال الرومي بين الوجودية الفصل الثاني : نبذة من عقيدة الوجودية من الصوفية في الله تعالى ومفهومهم عن الإنسان والأخلاق . أ - المغول وأهل الفتوة في الأناضول وعلاقة الجلال الرومي بهما ب - رأي إمام محقق في المغول بعد إسلامهم الفصل الثالث : أخبار الجلال ومن حوله : ( وتحوي أخبار : الشمس التبريزي، والصلاح زركوب ، والحسام چلبي ، وسلطان ولد ، وعارف چلبي ، ومولويين آخرين ، وفقرشتی ) الفصل الرابع : نماذج من معاني مثنويه : أ - معجزة وتحذير ب - المثنوي : موضوعه ، ووقفة مع مقدمته جـ ــ بعض معاني شعره الوجودي الخاتمة الملحقات ثبت المصادر والمراجع فهرس الأعلام فهرس الموضوعات