إِذَا صَحَّ النَّصُّ (نشرة رقمية جديدة مزيدة)

إِذَا صَحَّ النَّصُّ (نشرة رقمية جديدة مزيدة)

سنة النشر
2023 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

نَشَأْتُ مولَعًا بنصوص الكلام العربي: قرآنا كريما، ونثرا شريفا، وشعرا نفيسا، أتذوقها، وأحفظها، وأؤديها. ثم لما تَخَصَّصْتُ لِتَعَلُّمِ نَحْوِ الْكَلامِ العربي، وعِلْمِه، وتَعْليمِه، لم يكن في وسعي إلا أن أجري مجرى أساتذتي المولعين مثلي بذلك؛ فأشتغل من كل نص منها بمكونات الجملة الواحدة التي أفاضت في بيانها كتب علم النحو، أو بروابط الجملتين الاثنتين التي أفاضت في بيانها كتب علم المعاني، أظن أن في ذلك كفاية التعبير عن طبيعة النص النحوية! واهتديت في خلال ذلك إلى كتب شرح الكلام العربي، ثم اشتغلت منها بصفات العلاقات النحوية المختلفة، ثم احتفزت بها إلى تأمل ما وراء الجملة والجملتين من النص، حتى إذا ما كَرَبَتِ الباحثين مَقالاتُ "نحو النص"، أَلَّفَ بيني وبينها أنها "بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا"! هي رحلة مستمرة إلى النص المستمر، أُحِسُّ بعد كل مرحلة من مراحلها، بمثل ما كان فَرَطُنا على فقه الحديث النبوي يحس بعد كل مرحلة من مراحل رحلته إليه؛ فيقول عبارته الخالدة الضابطة: "إِذا صَحَّ الْحَديثُ فَهُوَ مَذْهبي" [1] ! كأني به يطلب الحديث مرة بعد مرة، كلما تغيرت الحياة مرة بعد مرة؛ فسرقتُ منه "إذا صَحَّ الْحَديثُ"، ووضعت "النَّصّ" موضع "الْحَديث"، واستغنيت عن "فَهُوَ مَذْهَبِي" -ولن يفتأ القارئ يُقدّره!- إيحاءً بظَرفيَّة "إذا" خاليةً من الشَّرطيّة، وكأنه أوانُ الصحة سَيَئِين بعدما يَبين ما يَبين! هي رحلة ذات مراحل؛ كل مرحلة مقام، ومقاماتها ذوات أبحاث؛ كل بحث مزاجان: عِلْميٌّ يَتَقَدَّمُ به، وفَنّيٌّ يُحامي عنه؛ فلا يُغْني بَحْثٌ عن بَحْثٍ [2] ! [1] عبارة معروفة للإمام الشافعي، رضي الله عنه! [2] ورحم الله أستاذنا الناقد الفيلسوف الدكتور مصطفى ناصف، الذي سمعني قديما أتحدث راضيا عن عملي برسالتيَّ للماجستير والدكتوراة إحداهما أو كلتيهما، فقال لي: سيأتي عليك زمانٌ تتحرَّج فيه منه! ولعله تفاءل لي بما اجترأتُ عليه هنا من تطوير منهجي البحثي النحوي؛ فلا يجوز من مثله أن يكون أشار إلى أنني سأتبرأ لاحقا مما كتبتُ سابقا؛ كيف ونحن جميعا إنما نبني حديثنا على القديم!

كتب من نفس الفترة (عقد 2020)

كتب أخرى من المكتبة