لم يكن للعرب قبل الإسلام مَباحثُ فلسفية تُذكَر، اللهم إلَّا بعض أشكال النظر العقلي البسيطة التي هدفَت إلى الاستدلال على خالق الكون. ومع ظهور رسالة الإسلام وانطلاق العرب لفتح البلاد، تعرَّفوا على علوم الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية، ولكنهم شُغِفوا بأعمال اليوناني «أرسطو»، فاعتنَوْا بترجمتها ودراسة شروحها، فتأثَّروا بها أيَّما تأثُّر؛ الأمر الذي جعل بعض المستشرقين يُقرِّرون أنْ ليس هناك فلسفةٌ إسلامية أو عربية خالصة، بل هي تَرجماتٌ عربية لمؤلَّفاتِ «أرسطو»، وقد عَدَّ مؤلِّفُ الكتاب هذا الرأيَ مُتعسِّفًا؛ حيث رأى أن الفلسفة الإسلامية مرَّت بأطوارٍ طبيعية من التكوين والتأثُّر حتى قدَّمت موضوعاتها الخاصة، فظهر مثلًا «علم الكلام» الذي وُضِع للدفاع عن الدين ضد المتشكِّكين مُستخدِمًا أدواتٍ ووسائلَ منطقية وجدلية. كما ظهرت مدارسُ فلسفية، مثل «المعتزلة» و«المتصوِّفة»، أَثْرَت أعمالُها الفكرَ الإنساني.
طبع هذا الكتاب لأول مرة عام 1944م ويكتسب قيمة تاريخية ومذهبية كبرى بين الكتب التي ألفت في مجال الفلسفة الإسلامية خلال القرن العشرين، حيث يختلف عنها جميعاً في موضوعاته ونتائجه. فمن ناحية لم يأت التاب علىالنحو المألوف، والنهج المعروف عند المؤلفين الشرقيين والمستشرقين، ممن اتهموا الفلسفة الإسلامية بعدم الدقة والأصالة والعجز عن الابتكار، وبأنها ليست الا محاكاة للفلسفة اليونانية، أو اختصاراً سيئاً قام به مترجمون ضعفاء للفكر اليوناني القديم!