فيلسوفإسلاميات › السماء الدنيا
غلاف السماء الدنيا
إسلاميات

السماء الدنيا

التصنيفإسلاميات
سلسلة الكامل / 276 / الكامل في أحاديث نزول الله إلي السماء الدنيا في الليل وبيان أنها ثبتت من رواية عشرين ( 20 ) صحابيا والكلام عما فيها من معارضة لقوانين علم الفلك يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . _ روي البخاري في صحيحه ( 1145 ) عن أبي هريرة أن رسول الله قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له . ( صحيح ) _ والأحاديث التي ورد فيها نزول الله إلي السماء الدنيا كثيرة ، وقد ثبتت عن عشرين ( 20 ) صحابيا عن النبي وسيأتي ذكرهم ، وقد جمعت أحاديثهم في هذا الكتاب . _ وهذه مسألة مشابهم لمسألة سجود الشمس تحت العرش في الليل كل يوم ، وقد تكلمت عنها في الكتاب السابق رقم ( 98 ) ( الكامل في أحاديث سجود الشمس تحت العرش في الليل كل يوم والكلام عما فيها من معارضة لقوانين علم الفلك ) _ والكلام عن هذه المسألة وعلاقتها بقوانين علم الفلك مختصرها بسيط ، وهو أنه ليس هناك ليل ولا نهار يمكن الرجوع إليه إلا باقترانه بأحد الأماكن . _ فأنت الآن في بلد ما وعندك منتصف النهار ، لكن في نفس الوقت في بلد ثانية عندهم ليل ، وفي بلد ثالثة عندهم ثلث الليل الآخر والذي تواترت الأحاديث بنزول الله إلي السماء الدنيا فيه . ثم بعد ساعات يطلع النهار وينتهي ثلث الليل ، لكن في نفس الوقت قد صار ثلث الليل في بلد ثانية ، ثم بعد ساعات يصير ثلث الليل في بلد ثالثة ، ثم بعد ساعات يصير ثلث الليل في بلد رابعة ، وهكذا . _ فدائما وأبدا هناك ثلث الليل الآخر في بلد من البلاد في العالم ، وهذا كله بسبب دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ، وهو السبب في اختلاف التوقيت بين البلاد في العالم . _ وهذا أمر متفق عليه من جميع الناس بغض النظر عن دياناتهم ، وصار أمرا مُسلَّما به في العلم بلا جدال . إلا أن هذا في حد ذاته يفضي إلي النظر في مسألة النزول لأننا إن قلنا أن الله ينزل إلي السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ومع وجود ثلث أخير من الليل في كل وقت باختلاف البلاد ، إذن فحينها سيقول القائل أن الله دائما في السماء الدنيا ! وهذا لا يكون . _ وهذا قد يفضي بنا إلي النزاع المعروف في مسألة تأويل الصفات ، والمشهور المعروف عن التابعين وأكثر الأئمة أنهم علي الإيمان بها علي حقيقتها ، أو كما عبر عنها الإمام مالك بقوله المشهور في آية ( استوي علي العرش ) ( الاستواء معلوم والكيف مجهول ) . _ فهذه الأحاديث مع القاعدة الفلكية الثابتة قد يفضي إلي ترجيح كفة القائلين بالتأويل . لكن قد ينغص عليهم أيضا أن هذا التأويل صعب جدا في هذه الأحاديث ، لأنها وردت بلفظ ينزل ربنا وينزل الله إلي السماء الدنيا ونحو هذا . وإن كان النبي أراد أن يقول تنزل الرحمة والمغفرة ونحو هذا لقالها ولو مرة واحدة علي الأقل ، أما أن يكرر الحديث عشرات المرات ولعشرات الصحابة ولا يقول مرة واحدة علي الأقل أن الرحمة والمغفرة تنزل ويقول في جميعها ينزل الله . _ وكذلك من المتفق عليه أن النبي يستعمل أحسن ما يكون في الهداية والبيان ، وفي الأحاديث كذلك أنه قال ( اختُصر لي الحديث اختصارا ) ، فأيهما أبلغ وأفضل في البيان وأصرح في الهداية وأكثر اختصارا وإبعادا عن الجدل ، أن يقول ( ينزل الله إلي السماء الدنيا ) أم أن يقول ( تنزل رحمة الله إلي السماء الدنيا ) و( تنزل المغفرة إلي السماء الدنيا ) ونحو هذا . _ وكذلك إن كان المراد الرحمة والمغفرة ونحوها فلماذا يكون تخصيص ذلك بالثلث الأخير من الليل ، فالرحمة والمغفرة من الله لعباده قائمة في كل وقت وحين ، بالليل والنهار ، فما فائدة تخصيص ذلك بالثلث الأخير من الليل إلا إن كان في ذلك إضافة أخري غير باقي الأوقات . _ ومع ذلك كله فقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي قال ( ثم يعلو الله علي كرسيه ) ، وهذا ينفي بالكلية أن المراد هو الرحمة والمغفرة ونحو ذلك . _ ولا يقال في مثل ذلك أنها مسألة غيبية محضة ولا ينبغي النظر فيها علميا ، فالجزء الغيبي هو كيفية النزول وصِفته وما شابه ، أما مواقيته فقد أخبر بها النبي صراحا وجعل للنزول أوقاتا معروفة مخصوصة واضحة فلا يُقال في هذا أنه أمر غيبي بالكلية ويمكن النظر فيه بلا إشكال . _ ولذا فلعل في المسألة مزيد تفصيل وبحث ونظر ، وليست مسألة منتهية كما يدعي البعض ، والعلم الحديث بقوانينه لا يتركه إلا جاهل عديم الفهم ينبغي أن يعود مع ساكني الكهوف ، فلابد من مزيد البحث والنظر في مثل هذه المسائل . ---------------- _ الصحابة الذين ثبتت عنهم أحاديث النزول إلي السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي ليلة النصف من شعبان ونحو ذلك : _1_ أبو هريرة _2_ ابن مسعود _3_ أبو سعيد الخدري _4_ علي بن أبي طالب _5_ عبادة بن الصامت _6_ جابر بن عبد الله _7_ رفاعة الجهني _8_ ابن عباس _9_ زيد بن خالد _10_ عائشة _11_ أبو بكر الصديق _12_ عثمان بن أبي العاص _13_ جبير بن مطعم _14_ عقبة بن عامر _15_ عمرو بن عبسة _16_ أبو الدرداء _17_ أبو الخطاب الكوفي _18_ عبد الرحمن بن عوف _19_ عبد الله بن أنيس _20_ أبو أمامة الباهلي

كتب في إسلاميات

تفاصيل الكتاب

اللغة
ar