النظم القضائية في الجيوش والبيئات العسكرية عبر العصور الإسلامية (منذ القرن 1هـ/7م حتى نهاية القرن 10هـ/16م) دراسة تاريخية مع تأسيس الجيوش النظامية في القرن الهجري الأول، تزايدت أعداد الجند في ديوان الجيش، وتنوعت انتماءاتُهم القبلية وتعددت أعراقهم وأجناسهم... ومن ثم اختلفت أعرافهم وطبائعهم وتفاوتت أخلاقهم... فكان بديهيًّا أن تختلف أهواؤهم وتتعارض حظوظهم فتنشأ بينهم المشكلات وتنشب الخصومات... كما كان ثمة قضايا أخرى تتعلق بقسمة غنائمهم وسائر معاملاتهم... فضلاً عن وصايا موتاهم وشهدائهم وتركاتهم ومواريثهم... الأمر الذي اقتضى تخصيصهم بقضاءٍ ينظر قضاياهم، ويفصل في منازعاتهم، ويصلح ما ينزغ بينهم بالعدل... وتهتم هذه الدراسة التاريخية ببحث نشأة نظام القضاء الملحق بالجيوش وبالبيئات العسكرية عمومًا... كما ترصد تطور ذلك النظام عبر العصور الإسلامية، اعتبارًا من القرن الأول وحتى نهاية القرن العاشر الهجري /7: 16م في مختلف ديار الإسلام وبلدانه وأمصاره وكوره وثغوره. وعبر عشرة مباحث، تسعى الدراسة إلى إلقاء الضوء على نظام قضاء الجيوش ومهامه ومجالات عمله، وحدود اختصاصاته وصلاحياته، والوظائف المتعلقة به، والمهن المساعدة له، ومكان التقاضي، وطبيعة القضايا التي كان ينظرها، والأحكام المناسبة لهذه القضايا، ونوعية هذه الأحكام، والمصادر التي يستقي منها أحكامه في هذه القضايا لتحقيق العدالة المنشودة بين العسكريين وَمَنْ في حكمهم... كما اهتمت الدراسة ببحث علاقة القضاء بالسياسة، ومدى استقلالية قضاء الجيش عن السلطة السياسية أو العسكرية، وأهم ما يميزه عن القضاء الأهلي أو المدني. ومثلما اهتمت الدراسة بمواصفات قاضي العسكر ومؤهلاته وطريقة تعيينه وراتبه... فقد اهتمت صلاحياته وواجباته والوظائف المساعدة له كذلك تطرقت الدراسة إلى عزل قاضي الجيش، وبحث مُسَوِّغات ذلك العزل... منتهية إلى خُلاصات تاريخية وخاتمة. وخلال مطاف الدراسة حول هذه الموضوعات وغيرها... تمت الاستعانة بالشواهد التاريخية والاستدلالات المستقاة من المصادر والمراجع والدراسات ذات الصلة بموضوع الدراسة من قريب أو بعيد، كما تناولت الدراسة ما تعارض من هذه الشواهد بالنقد والتحليل... مُرَجِّحةً المعلومات التي يلوح صوابُها مقرونةً بأدلتها... مُتَّبِعَةً في ذلك المنهجية التاريخية. د. عطية الويشي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد كلية القانون الكويتية العالمية