فيلسوفإسلاميات › العلماء أمناء الرسل
غلاف العلماء أمناء الرسل
إسلاميات

العلماء أمناء الرسل

سنة النشر2012عدد الصفحات272الناشرal-Amīrah lil-Ṭibāʻah wa-al-Nashr wa-al-Tawzīʻالتصنيفإسلاميات
سلسلة الكامل / 297 / الكامل في أحاديث العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم واتهموهم علي دينكم وهم شر الخلق عند الله وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 300 حديث يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 64,000 / الإصدار الخامس ) أربعة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . _ روي السمرقندي في تنبيه الغافلين ( 1 / 299 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم . ( صحيح ) ولهذا الحديث طرق كثيرة تقطع بأن له أصلا عن النبي ، وقال الإمام السيوطي بعد هذا الحديث ( اللآلئ / 1 / 201 ) ( له شواهد بمعناه كثيرة صحيحة وحسنه فوق الأربعين حديثا وهذا الحديث الذي نحن في الكلام عليه يحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن ) وصدق . _ كثيرا ما تقرأ في سير الصحابة والتابعين والأئمة فتجدهم دائما يمدحون الأئمة ببعدهم عن الأمراء والسلاطين ، بل وتجدهم يذمون من يصدر منه ذلك ذما شديدا ، بل وبلغ الأمر ببعض الأئمة أن كانوا يحذرون الناس منهم . وما ذلك إلا لمعني من الوضوح بمكان ، وهذا الإمام مالك رحمه الله وهو صاحب المذهب المتبوع ، بل ومن يتكلم فيه ذما صار يتكلم في الإسلام بحد ذاته ، ومع ذلك فقد ضربوا هذا الإمام ضربا شديدا حتي خلعوا كتفه بأمر من الإمام وبمشورة من محمد بن عبد العزيز القاضي حينها ، فأين صار محمد بن عبد العزيز القاضي وأين صار الإمام مالك ؟ وكم شخصا يعرف محمد بن عبد العزيز أو أين أقواله وآراؤه وكم شخصا يعرف الإمام مالك ويعرف آراءه ويتبعها . _ وقد ورد في ذلك بضعة أحاديث منها ما روي الشجري في الأمالي الخميسية ( 1998 ) عن علي بن أبي طالب عن النبي قال إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس باعوا الدين بالدنيا وقلت الفقهاء وكثر خطباء منابركم وركن علماؤكم إلي ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون . ( حسن لغيره ) وروي ابن أبي شيبة في مصنفه ( 37839 ) عن ابن عباس قال قال رسول الله إنها ستكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن بارأهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد ومن خالطهم هلك . ( صحيح لغيره ) _ بل ويزيد العجب زيادة وتشتهر عنهم الشناعة أن يزعم هؤلاء أنهم يدعون الناس لدين الله واتباع حلاله واجتناب حرامه وهم في نفس الوقت يجلسون ليل نهار مع المشهورين بالفسق والكبائر ، بل وبعضهم يجلس معهم في نفس الوقت الذي يتكلمون فيه في دين الله ! أما قرأ هؤلاء عشرات الأحاديث الثابتة عن النبي في لعن من جالس أهل المعاصي إن لم يستطع أن ينكر عليهم ؟ أم لم يدرسوا يوما في حياتهم أقوال مئات التابعين والأئمة والمذاهب في ذلك ؟ أم عرفوا ذلك لكن يتعمدون إخفاءه كعادتهم . _ بل وقبل أن تأتي الأحاديث والآثار والأحكام في ذلك بالكلية فالأمر لا يكاد يغفله إنسان إلا أن يكون شديد الغباء موغلا في البلادة ، فهؤلاء يقيمون تجارات مجموعها ملايين الملايين من أموال لا يحصيها إلا الله ، فهل تظن أنهم حقا يأتون لك بمن يقربك من دين الله ويعرض عليك من الآيات والأحاديث ما يجعلك تزيد من أداء الفرائض واجتناب الكبائر ؟ وبالتالي يقوم الناس من أماكنهم ولا يتابعونهم فيخسرون كل هذه الأموال . هل تظن حقا أنهم يأتون لك بمن يعرض عليك من الآيات والأحاديث وآثار واتفاقات الصحابة والأئمة ما يدحض ويزيل ما يعرضون ليل نهار من زائغات ؟ وبالتالي يقوم الناس من أماكنهم ولا يتابعونهم فيخسرون كل هذه الأموال . لا يظن ذلك ظان إلا أن يكون في عقله بلادة شديدة أو غباء فاحش ، فمن يقيم من التجارات ما يربحه من الأموال ما لا يحصيه إلا الله لن يأتيك بمن يعرف أنهم سيؤدون لخسارة هذه الأموال ، بل لا يأتونك إلا بمن يعلمون جيدا أنهم سيزيدون من أموالهم زيادات لا شك فيها . _ وهؤلاء لم يرض الواحد منهم أن يتاجر في الملح والسكر فيربح ربحا حلالا ، فراحوا يتاجرون في الكذب علي الله فيربحون أضعافا مضاعفة . وقد روي أحمد في مسنده ( 24320 ) عن عائشة عن النبي قال عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا . ( صحيح ) وقد أفردت هذا الحديث وطرقه في كتاب رقم ( 171 ) من هذه السلسلة وبينت صحته وشدة خطأ من ضعفه . وهذا عبد الرحمن بن عوف الذي قطعا كل ماله من حلال ، وقطعا أخرج زكاة ماله ، وقطعا أخرج من الصدقات العظام ما الله به عليم ، ومع كل ذلك يدخل الجنة حبوا ، فكيف بمن كسب أكثر من ذلك أضعافا ومن الحرام ، بل ومن أشد الحرام بالكذب علي الله . وروي الأزدي في الأحاديث المنتقاة ( 3 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله من كسب مالا حراما إن أمسكه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن مات وعنده منه شيء كان زاده إلى النار . ( صحيح لغيره ) وسأفرد الأحاديث الواردة في هذا المعني في جزء منفرد . _ وروي ابن عساكر في تاريخه ( 36 / 282 ) عن أنس قال قال رسول الله إن في جهنم رحى تطحن علماء السوء طحنا . ( حسن ) وقال الإمام أبو حامد الغزالي ( الإحياء / 1 / 68 ) ( وخاصية الخشية التباعد من مظان الخطر ، ومنها أن يكون مستقصيا عن السلاطين فلا يدخل عليهم ألبتة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلا ، بل ينبغي أن يحترز عن مخالطتهم وإن جاءوا إليه فإن الدنيا حلوة خضرة وزمامها بأيدي السلاطين ، والمخالط لا يخلو عن تكلف في طيب مرضاتهم واستمالة قلوبهم مع أنهم ظلمة ، ويجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدرهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم ، فالداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تجملهم فيزدري نعمة الله عليه أو يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهنا لهم ، أو يتكلف في كلامه كلاما لمرضاتهم وتحسين حالهم وذلك هو البهت الصريح أو أن يطمع في أن ينال من دنياهم وذلك هو السحت وسيأتي في كتاب الحلال والحرام ما يجوز أن يؤخذ من أموال السلاطين وما لا يجوز من الإدرار والجوائز وغيرها ، وعلى الجملة فمخالطتهم مفتاح للشرور وعلماء الآخرة طريقهم الاحتياط ، وقال صلى الله عليه وسلم من بدا جفا يعني من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن ، وقال صلى الله عليه وسلم سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون فمن أنكر فقد برىء ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع أبعده الله قيل أفلا نقاتلهم قال صلى الله عليه وسلم لا ما صلوا ، وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك ، وقال حذيفة إياك ومواقف الفتن قيل وما هي قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول فيه ما ليس فيه ، وقال رسول الله العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم رواه أنس ، وقيل للأعمش ولقد أحييت العلم لكثرة من يأخذه عنك فقال لا تعجلوا ثلث يموتون قبل الإدراك وثلث يلزمون أبواب السلاطين فهم شر الخلق والثلث الباقي لا يفلح منه إلا القليل ، ولذلك قال سعيد ابن المسيب رحمه الله إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص ، وقال الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا .. ) وذكر كثيرا من الآثار عن التابعين والأئمة رحمهم الله . _ وروي أبو يعلي في مسنده ( 4017 ) عن أنس قال استشهد غلام منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني الجنة ، فقال النبي ما يدريك ؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره . ( صحيح لغيره ) وهذا القتل في سبيل الله الذي ورد فيه من الفضل ما ورد ومع ذلك لا يكفّر مثل هذه الكبائر التي لا يتخطي أذاها لبضعة أشخاص معدودين ، فكيف بمن تخطي أذاه لدين الله وحلاله وحرامه وجعل ذلك في أعداد من الناس لا يحصيهم إلا الله . _ وروي تمام في فوائده ( 1516 ) عن ابن عباس أن النبي قال صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس ، السلطان والعلماء . ( حسن ) وروي الترمذي في سننه ( 2649 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار . ( صحيح ) وهذا فيمن كتم العلم فقط فلم يحرفه ولم يغيره فكيف بمن فعل ذلك مرارا وتكرارا . وروي الطبراني في الشاميين ( 599 ) عن أبي هريرة عن رسول الله قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . ( حسن لغيره ) ومن الثابت المشهور المتفق عليه بلا خلاف بين الصحابة والتابعين والأئمة من كل المذاهب أن الفاسق هو مرتكب الكبيرة أو المصر علي الصغيرة ، ومن الثابت المشهور أيضا أن أول شرط من شروط العالم أن لا يكون فاسقا ، بل وأول شرط في الشاهد علي أمر من أمور الدنيا أن لا يكون فاسقا ، فكيف بالشهادة علي أمور الدين ، ومن هذا الحديث بيان واضح بقول النبي ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) ، فمن كان فاسقا فقد انتفت عدالته وليس هو ممن يحمل العلم ويزعم أنه ينفي تحريف الغالين وتأويل الجاهلين . _ وروي ابن عدي في الكامل ( 5 / 378 ) عن علي بن أبي طالب عن النبي قال يوشك أن لا يبقي من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من هدي ، فقهاؤهم شر من تحت أديم السماء ، من عندهم خرجت الفتنة وفيهم تعود . ( حسن ) فإن قيل كيف يكون هؤلاء شر من تحت أديم السماء مع وجود غيرهم ممن يفعلون الأفاعيل ، أقول قد ورد سبب ذلك في أول الحديث بقول النبي لا يبقي من القرآن إلا رسمه ولا يبقي من الإسلام إلا اسمه ، فهذا لا يكون إلا بمثل هؤلاء المتفقهة . _ وروي الشجري في الأمالي الخميسية ( 340 ) عن أنس قال قال رسول الله العلماء أمناء الأنبياء ما لم يخالطوا السلطان ، فإذا خالطوا السلطان فاتهموهم واحذروهم على دينكم . ( حسن لغيره ) وقد يقول القائل لكن أليس فيما يقولون جزء صحيح ؟ أقول طبعا وقطعا نعم ، هل إن قائل قائهم في الإسلام خمس صلوات سيقال له لا كذبت وحرفت ! وإنما الأمر أنك كيف ستدرك ذلك أصلا إلا أن تكون عالما أو في درجة متوسطة علي الأقل من التعلم ؟ وهذا مثال تقريبي فقط لتوضيح المسألة ، كثيرا ما تسمع بعضهم يذكر أثر عمر بن الخطاب أنه قال ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) وهذا أثر مكذوب أصلا ، ولم ينطق عمر بحرف من هذا الكلام ، بل الثابت حديثيا وفقهيا وتاريخيا عن عمر وعن كل الصحابة غير ذلك بالكلية ، وتجد أناسا قبل أسماءهم عبارات التفخيم والمكانة العلمية يحتجون بمثل هذا الأثر وكأنه حديث متواتر ! وراجع للمزيد كتاب رقم ( 202 ) ( الكامل في إثبات أن قصة عمر بن الخطاب مع القبطي وعمرو بن العاص ومتي استعبدتم الناس مكذوبة كليا مع بيان ثبوت عكسها عن عمر والصحابة وتعاملهم بالعبيد والإماء ) . فإن لم تكن علي دراية جيدة فكيف ستدرك أن هذا الأثر مكذوب بالكلية ؟ فإن بحثت عنه وعرفت ذلك فهل ستبحث كل مرة ؟ وفوق ذلك فالبحث عن صحة حديث أو أثر ليس كالبحث في المسائل الفقهية وإن استطعت أنت البحث فهل يستطيع كل الناس ؟ وإن استطعت أنت نفسك البحث فهل تستطيع كل مرة ؟ لذا فقد اختصر النبي أمر هؤلاء في الحديث فقال ( اتهموهم واحذروهم علي دينكم ) ، فانظر كيف أمر بالحذر منهم بل واتهامهم فيما يقولون ، ولا بيان بعد ذلك البيان . _ وروي الآجري أخلاق العلماء ( 69 ) عن أنس عن النبي قال يكون في آخر الزمان عبادٌ جُهَّال وعلماء فُسَّاق . ( حسن لغيره ) وفي هذا الكتاب آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في هذا الأمر ، وكذلك بعض الأحاديث التي تؤول إلي هذا المعني بتأويل قريب ، أما الأحاديث التي قد تدخل في ذلك المعني من بعيد أو بتأويل غير قريب فلم أذكرها في الكتاب ، وعدد أحاديثه ( 300 ) حديث تقريبا . _ أما حرمة الخروج فقد أفردت الأحاديث الواردة بذلك في كتاب رقم ( 244 ) ( الكامل في أحاديث السلطان ظل الله في الأرض وأحب الناس إلي الله إمام عادل وأبغضهم إليه إمام جائر وحرمة الخروج عليهم بالكلية وما ورد في ذلك من أحاديث / 1000 حديث ) .

كتب في إسلاميات

تفاصيل الكتاب

اللغة
ar
الناشر
al-Amīrah lil-Ṭibāʻah wa-al-Nashr wa-al-Tawzīʻ
سنة النشر
2012
عدد الصفحات
272