أحكام القرآن الكريم - القاضي أبو بكر بن العربي المالكي القاضي أبو بكر بن العربي المالكي قال أحمد بن محمد المقري التلمساني في كتاب نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب: ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي المعافري 8- ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الإمام القاضي: أبو بكر بن العربي . قال ابن سعيد : هو الإمام العالم القاضي الشهير فخر المغرب، أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري، قاضي قضاة كورة إشبيلية، ذكره الحجاري في المسهب ، طبق الآفاق بفوائده، وملأ الشام والعراق بأوابده، وهو إمام في الأصول والفروع وغير ذلك. سمع بالأندلس أباه وخاله أبا القاسم الحسن الهوزني وأبا عبد الله السرقسطي، وببجاية أبا عبد الله الكلاعي، وبالمهدية أبا الحسن بن الحداد الخولاني، وسمع بالإسكندرية من الأنماطي، وبمصر من أبي الحسن الخلعي وغيره، وبدمشق غير واحد كأبي الفتح نصر المقدسي، وبمكة أبا عبد الله الحسين الطبري وابن طلحة وابن بندار، وقرأ الأدب على التبريزي، وعمل رحمه الله تعالى على مدينة إشبيلية سوراً بالحجارة والآجر بالنورة من ماله، وكان -كما في الصلة- حريصاً على آدابها وسيرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب فيها، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود. وذكره ابن بشكوال في الصلة وقال فيه: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس، رحل إلى المشرق مع أبيه مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودخل الشام والعراق وبغداد، وسمع بها من كبار العلماء، ثم حج في سنة تسع وثمانين، وعاد إلى بغداد، ثم صدر منها. وقال ابن عساكر : خرج من دمشق راجعاً إلى مقره سنة 491، ولما غرب صنف عارضة الأحوذي ولقي بمصر والإسكندرية جملة من العلماء، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وقدم إشبيلية بعلم كثير، وكان موصوفاً بالفضل والكمال، وولي القضاء بإشبيلية، ثم صرف عنه، ومولده ليلة يوم الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي بمغيلة بمقربة من مدينة فاس، ودفن بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، انتهى كلام ابن سعيد وغيره ملخصاً. وقال ابن سعيد: حافظ الإسلام أبا بكر بن العربي حقه، فلنعززه بما حضرنا من التعريف به، فنقول: إنه لقي ببغداد الشاشي الإمام أبا بكر والإمام أبا حامد الطوسي الغزالي ، ونقل عنه أنه قال: كل من رحل لم يأت بمثل ما أتيت به من العلم إلا الباجي، أو كلاماً هذا معناه، وكان من أهل التفنن في العلوم، متقدماً في المعارف كلها، متكلماً على أنواعها، حريصاً على نشرها، وقام بأمر القضاء أحمد قيام، مع الصرامة في الحق، والقوة والشدة على الظالمين، والرفق بالمساكين، وقد روي عنه أنه أمر بثقب أشداق زامر، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه، وقرأ عليه الحافظ ابن بشكوال بإشبيلية. وقال ابن الأبار: إن الإمام الزاهد العابد أبا عبد الله بن مجاهد الإشبيلي لازم القاضي ابن العربي نحواً من ثلاثة أشهر، ثم تخلف عنه، فقيل له في ذلك، فقال: كان يدرس وبغلته عند الباب ينتظر الركوب إلى السلطان، انتهى. وذكره ابن الزبير في صلته، وقال: إنه رحل مع أبيه أبي محمد عند انقراض الدولة العبادية، وسنه نحو سبعة عشر عاماً، إلى أن قال: وقيد الحديث، وضبط ما روي، واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن، ومات أبوه -رحمه الله تعالى!- بالإسكندرية أول سنة ثلاث وتسعين فانصرف حينئذ إلى إشبيلية، فسكنها، وشوور فيها، وسمع ودرس الفقه والأصول، وجلس للوعظ والتفسير، وصنف في غير فن تصانيف مليحة حسنة مفيدة، وولي القضاء مدة أولها في رجب من سنة ثمان وعشرين، فنفع الله تعالى به لصرامته ونفوذ أحكامه، والتزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى أوذي في ذلك بذهاب كتبه وماله، فأحسن الصبر على ذلك كله، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه وكان فصيحاً، حافظاً، أديباً، شاعراً، كثير الملح، مليح المجلس. ثم قال: قال القاضي عياض -بعد أن وصفه بما ذكرته-: ولكثرة حديثه وأخباره وغريب حكاياته ورواياته أكثر الناس فيه الكلام، وطعنوا في حديثه، وتوفي منصرفه من مراكش من الوجهة التي توجه فيها مع أهل بلده إلى الحضرة بعد دخول الموحدين مدينة إشبيلية، فحبسوا بمراكش نحو عام، ثم سرحوا، فأدركته منيته، وروى عنه خلق كثير، منهم القاضي عياض وأبو جعفر بن الباذش وجماعة، انتهى ملخصاً. ووقع في عبارة ابن الزبير تبعاً لجماعة أنه دفن خارج الجيسة بفاس، والصواب خارج باب المحروق، كما أشبعت الكلام على ذلك في أزهار الرياض وقد زرته مراراً، وقبره هناك مقصود للزيارة خارج القصبة، وقد صرح بذلك بعض المتقدمين الذين حضروا وفاته، وقال: إنه دفن بتربة القائد مظفر خارج القصبة، وصلى عليه صاحبه أبو الحكم بن حجاج، رحمه الله تعالى!. ------------ قال عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي شذرات الذهب في اخبار من ذهب: القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ أحد الأعلام وعالم أهل الأندلس ومسندهم ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين ودخل الشام فسمع من الفقيه نصر المقدسي وأبي الفضل بن الفرات وببغداد من أبي طلحة النعالي وطراد وبمصر من الخلعي وتفقه على الغزالي و أبي بكر الشاشي و الطرطوشي وكان من أهل اليقين في العلوم والاستبحار فيها مع الذكاء المفرط ولي قضاء إشبيلية مدة وصرف فأقبل على نشر العلوم وتصنيفه في التفسير والحديث والفقه والأصول قاله في العبر وقال ابن ناصر الدين رحل مع أبيه أبي محمد الوزير فسمع من خلق كثير كان من الثقات الأثبات والأئمة المشهورين وله عدة مصنفات وقال ابن بشكوال في كتاب الصلة هو الإمام الحافظ المتبحر ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها لقيته بمدينة إشبيلية ضحوة يوم الإثنين ثاني جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة فأخبرني أنه رحل إلى الشرق مع أبيه يوم الأحد مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي وتفقه عنده ودخل بغداد وسمع بها من جماعة من أعيان مشايخها ثم دخل الحجاز فحج في موسم سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى بغداد وصحب بها أبا بكر الشاشي و أبا حامد الغزالي وغيرهما من العلماء والأدباء ثم صدر عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها مقدماً في المعارف كلها متكلماً في أنواعها ناقداً في جميعها حريصاً على أدائها ونشرها ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود واستقضى ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وكانت له في الظالمين صورة مرهوبة ثم صرف عن القضاء واقبل على نشر العلم وبثه وسألته عن مولده فقال: ولدت يوم الخميس ثاني عشرى شعبان سنة ثمانين وأربعمائة وتوفي بالغدوة ودفن بمدينة فاس في شهر ربيع الآخر رحمه الله تعالى انتهى وقال ابن خلكان وهذا الحافظ له مصنفات منها كتاب عارضة الأحوذي في شرح الترمذي وغيره من الكتب.