عاش عبد الرحمن الكواكبي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي فترة عانت الأمم العربية فيها الكثير من الضعف والهوان، فهمَّ المستعمِر بها يغتصب أراضيها، ويستنزف مواردها، وقد شخص عبد الرحمن الكواكبي في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» سبب هذا الداء الذي رآه يتمثل في الاستبداد السياسي، بأنواعه الكثيرة، ومنها استبداد الجهل على العلم، و استبداد النفس على العقل، فهو يقول: إن الله خلق الإنسان حرّا، قائده العقل، فكفر وأبى إلا أن يكون عبدًا قائده الجهل، و يرى إن المستبد فرد عاجز، لا حول له ولا قوة إلا بأعوانه أعداء العدل وأنصار الجور، وأن تراكم الثروات المفرطة، مولِّدٌ للاستبداد، ومضرٌ بأخلاق الأفراد، وأن الاستبداد أصل لكل فساد، فيجد أن الشورى الدستورية هي دواؤه.
صدر الكتاب في عام 1899م، ويعد من أهم الكتب العربية في القرن التاسع عشر التي ناقشت ظاهرة الاستبداد السياسي، والكتاب في حينه كان أحد عوامل النهضة في التاريخ العربي الحديث، ومرشدهم إلى التخلص من استبداد سلاطين آل عثمان. والكتاب غير موجه إلى دولة محددة، أو حاكم بعينه، وإنما هو تأملات فيلسوف متكلم، وصرخة معذب يرى أمته ترزح تحت نير الطغيان والاستبداد.