فسحة النص يتضمن كتاب ((فسحة النص))للدكتور عبد العظيم رهيف السلطاني قراءات نقدية لنصوص شعرية حديثة، وسيجد القارئ في هذا الكتاب نوعين من القراءات النقدية. إذ سيجد القراءة التحليلية الشاملة التي تعمل على إضاءة النص الشعري من زوايا عدّة، فتكون قراءة مشخِّصة ومساعدة للمتلقي على الوقوف عند أكثر من خبيئة وتصوّر ممكن في النص الشعري موضع التحليل. وهذه القراءة تجلّت في تحليل نصيّن ، الأول نص ((الاستجواب)) لنزار قباني. وتمّ تحليله من خلال الاهتداء بالمنهج البنيوي التكويني من حيث الرؤية النقدية الموجِّهة والإجراءات المُتخَّذَة في التحليل. والنص الثاني المحَّلل تحليلا شاملا هو نص ((دموع العين)) ليوسف الصائغ ، الذي تم تحليله من خلال الاستعانة بالرؤية الأسلوبية التي تسعى إلى تشخيص خصوصيات النص وسماته. مثلما سيجد قارئ الكتاب ثلاث قراءات تنتمي إلى نوع آخر من القراءات النقدية التي يمكن أن تقصر همّها على تشخيص ظاهرة معينة أو بؤرة نقدية ذات أهمية في كل نص من تلك النصوص. وأوّل تلك النصوص نص ((غريب على الخليج)) لبدر شاكر السيّاب. وغاية هذه القراءة تشخيص جدل الأزمنة الثلاثة: الماضي، الحاضر، المستقبل. من خلال الاهتداء بإجراءات المنهج البنيوي اللغوي، لكشف البنية الزمنية في النص التي مثّلت مفتاحا رئيسا من مفاتيح فهم نص السياب. إذ لو سُحِب هيكل الأزمنة الثلاثة من هذا النص لانهار بناؤه الظاهر بانهيار بنيته. والنص الثاني الذي خضع لقراءة تشخيص ظاهرة معيَّنة هو ((سرير الغريبة))، وهذا النص عبارة عن مجموعة شعرية للشاعر محمود درويش، التي تمّ فيها تشخيص ملمح فنيّ يتعامل سيميائيا مع السواد والبياض وحركته المرسومة على وجه الورقة، وكيف صُنع من تلك التقنية إمكانيّة فنيّة تفرض وجودها على جوهر تركيب النص ودلالاته. والنص الثالث الذي خضع لقراءة تشخيص ظاهرة معيّنة هو مجموعة ((عزيف)) للشاعر الليبي عبد المنعم المحجوب التي شخّصت القراءة القلق الوجودي المعَبَّر عنه في المجموعة، وأبرزت القراءة عنصر اللايقين وهو يضرب أطنابه في كل مفاصل مكونات الحياة التي يحكي النص قصتها. ومثل هذا الكشف النقدي للنص تحقق بفعل الاهتداء بمنطق تفكيكي يعيد ترتيب بؤر النص ويشخص علاقة الهوامش بالمتون فيه. إنّ الخيط الذي ينتظم هذه القراءات الخمس ليصنع منها نسقا نقديا؛ هو أنّها تبدأ عملها من داخل دائرة النص وتنتهي في الدائرة نفسها. وإن هي وجدت نفسها في حاجة - بدوافع موضوعية - أن تخرج من النصّ فهي تخرج منه لتعود إليه ثانية - كما في قراءة نص (الاستجواب) - ، إذ تبقى غايتها مقتصرة على إضاءة النص، وهذا يعني أن الرؤية النقدية الكلية التي حكمت هذه القراءات النقدية كانت تجد أنّ أسرار النص تكمن فيه لا في مكان آخر، لذا كان عنوان الكتاب ((فسحة النص)).