استكمالًا لمنهج الكاتب في دراسة جوانب خطاب «الأزمة»، يُعَد هذا الكتاب دعوة للتفكير وإعادة النظر في الخطابات السائدة، وهو مساهمة متميزة في الحوار الثقافي حول قضايا المرأة في المجتمعات الإسلامية؛ إذ يُقدِّم لنا المفكر «نصر حامد أبو زيد» حيثيات جديدة لفهم قضية المرأة. ينطلق الكاتب من المنهج الذي اعتمد عليه مشروعُه الفكري: «أنسنة الخطاب الديني» والتحليل العميق لأنثروبولوجية اللغة التي تُمثِّل الأساس الفعلي لإشكالية تهميش دور المرأة في المجتمعات العربية، كما يطرح الكاتب سببًا آخر لتنامي معضلة المرأة، وهو الخطاب الطائفي الذي أسس «فعلًا تفتيتيًّا» أثار التحيز ضد الأقليات الدينية، وبدايةَ النظر إلى المرأة بوصفها مفعولًا به يجب أن يلبي كل الأوامر الموجهة إليه، مثل ارتداء الحجاب وترْك مجال العمل. كما يتناول مفهوم «الخوف» الذي سيطر على الكثير من دراسات الأصوليين، سواء أكان خوفًا من قوة المرأة وتأثيرها أم من تهديدها لثوابت النظام الاجتماعي.
"دوائر الخوف" كتاب الخوف نصر حامد أبو زيد... الذي خرج عن تلك الدوائر بعد أن كُفِّر... وبعد أن أهدر دمه... وبعد أن حكم بانفصال زوجته عنه... بعد كل ذلك يكتب لا لمجرد الكتاب بل ليمارس حقه في الاجتهاد الذي منحه إياه الإسلام وإن أخطأ فمن نفسه وإن أصاب فمن الله... وإن أخطأ فله أجر ولكنه إذا أصاب فله أجران.. فالاجتهاد حق... ومن منطلق السعي للتفكير الحر، التفكير بلا خوف يكتب للقارئ الذي سيجد اجتهادات في فهم كتاب الله تعالى وفي فهم تعاليم نبيه صلى الله عليه وسلم وفي فهم واحدة من أهم قضايا مجتمعنا المطروحة أمامنا، وهي قضية المرأة، إنها اجتهادات لا يمتلك صاحبها سلطة من أي نوع لفرضها على الناس، والأهم من ذلك أن صاحبها يقف ضد كل سلطة تحول بين الإنسان وحريته في التفكير.