فيلسوفآداب › أرخص ليالي
غلاف أرخص ليالي
آداب

أرخص ليالي

سنة النشر1954عدد الصفحات154التصنيفآداب
انتهي اليومُ في القريةِ عندَ صلاةِ العشاء، فبالكادِ ينتظرُ الناسُ الانتهاءَ من ركعاتِها سريعًا حتى يَغِطُّوا في نومٍ عميق، بعدَ يومِ عملٍ شاقٍّ وطويلٍ في الحُقول، لا مانعَ فيه من قضاءِ بعضِ الوقتِ في شُربِ الدُّخان، والسَّمَرِ في غُرزةِ القريةِ التي تَجمعُ مَن ليسَ لهم عملٌ ومعَهم فضْلٌ من أَمْوال. وعبدُ الكريمِ حائرٌ بينَ رغبةِ السهرِ وفراغِ جيبِهِ من قرشٍ واحدٍ يتطفلُ به على صاحبِ الغرزة. لياليهِ رخيصةٌ لا تساوي حتى كوبَ شايٍ مخلوطٍ بالترابِ على ناصيةِ أحدِهم، ولا يَجدُ في النهايةِ إلا ما اعتادَ على فعلِهِ في مثلِ تلكَ اللَّيالي الرخيصة؛ إيقاظَ امرأتِهِ وطقطقةَ أصابعِها حتى يُفرِغَ فيها ما بقِيَ في جسدِهِ من تَعَب، ليأتيَ بطفلٍ سابعٍ يُزاحِمُه الطعامَ والشراب. يجمعُ يوسف إدريس في هذهِ المجموعةِ القصصيةِ نماذج لشرائحِ المجتمعِ المِصْري، الذي تَجمعُهُ الهمومُ والمشكلاتُ ذاتُها.‎ بعد صلاة العشاء كانت خراطيم من الشتائم تتدفق بغزارة من فم عبدالكريم فتصيب آباء القرية وأمهاتها, وتأخذ فى طريقها الطنطاوى وأجداده, والحكاية ان عبد الكريم ما كاد يخطف الاربع ركعات حتى تسلل من الجامع ومضى فى الزقاق الضيق وقد لف يده وراء ظهره وجعلها تطبق على شقيقتها فى ضيق وتبرم, وأحنى صدره فى تزمت شديد وكأن أكتافه تنوء بحمل (البشت) الثقيل الذى غزله بيده من صوف النعجة.

كتب في آداب

المزيد من أعمال يوسف إدريس

تفاصيل الكتاب

اللغة
ar
سنة النشر
1954
عدد الصفحات
154