الامير الاهلية

الامير

$8.80 880
في المخزون
عنوان الكتاب
الامير
دار النشر
الاهلية
كان القارئ الأميركي العادي، قبل نحو نصف قرن، أو الطالب في أي من جامعات أميركا، إذا تناول كتاب "الأمير" لمكيافللي فإنما يتناوله بدافع الفضول ليس إلا، فقد َ بات هذا الكتاب بالنسبة إليه، من الكتب التي طوتها صفحة الزمن، لا سيما وإن َّى، او في الطريق إلى الزوال. وهو عنوان هذا الكتاب يستفزه على إتخاذ هذا الموقف. إذ إن عهد الملوك والأمراء كان قد ول يعرف أيضاً أن موضوع هذا الكتاب قد ُدِّون في فترة أسماها أعظم مؤخري عصر النهضة من الإنكليز، وهو سيموندز بـ"عهد الطغاة"، وكان المعروف والشائع عن مكيافللي نفسه، أن سمعته موضع الطعن والشبهات، لا سيما وقد غدت المكيافللية نعتاً يجمع من المعاني ما تحمله كلمة الشيطان مفيستوفاليس في رواية "فاوست" المشهورة. وقد كتب ماكولي، الكاتب الإنكليزي المشهور مقالاً، ّضمنه فكرة تقول إن الشيطان قد أسمي بـ"نيك العجوز" لأن نقولا، هو الإسم الأول لمكيافللي. ومن الحق أن يقال إن الكتاب ّ القيم هو كالإكتشاف العلمي السليم، يمكن أن يوضع للإستعمال البشري، في صورة الإكراه والإلزام، دون أن يبطل الإلزام حقيقته الأساسية، وحتى إذا أسفر البحث الذي لا تحيز فيه، عن الكشف بأن القابضين على ، كنا ً ما يستخدمون طرقاً ناصية السلطان في الدول الديمقراطية، كدولتنا مثلاً، في هذا العصر، من عدم الإستقرار، كثيرا نصمها في الماضي بـ"المكيافللية" فإن هذا الكشف، لا يجدي فتيلاً وكل ما يهمنا هنا، بصورة رئيسية، هو البحث عن حالة خطيرة من التوتر في ثقافتنا الراهنة، وليس في وسع إنسان من أبناء هذا القرن، أن ينكر وصول زعماء سياسيين حديثيين ، إيمانهم بأن إلى السلطة من أمثال لينين وستالين وموسوليني وهتلر الذين أعلنوا أحياناً بصراحة، دون أن يخفوا شيئاً الخلاص لا يأتي إلا عن طريق تزايد قوة الدولة النامية، وليس في وسع إنسان من الناحية الأخرى أن يتجاهل رغبة عارمة، لدى العديد من الأوساط، لخلق ما أسماه ويندل ويلكي بالعالم الواحد. وليست الأمم المتحدة إلا محاولة تنطوي على العزم والتصميم لخلق "دولة فوق الدول" يتطلب نجاحها أن يكون في حوزتها نوع من السلطان، الذي ُيستخدم من أجل السلام والخير الإنساني. ، أو صاحب ، في تاريخ الفترة التي عاش فيها، إذ أنه لم يكن من الناحية الأولى كاتباً وتمتد جذور كتاب مكيافللي عميقاً نظريات، بل كان مشتركاً إشتراكاً فعلياً في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة، التي ّمرت بمدينة فلورنسا. ُولد مكيافللي في فلورنسا عام 1469 من أسرة توسكانية عريقة، وكان أحد أسلافه قد عارض معارضة فعالة في وصول المتمولين من أبناء أسرة مديشي إلى الحكم في المدينة، فقضى نحبه في السجن من جراء معارضته، وقد أقام المديشيون ، إذ حافظوا على الأنظمة الجمهورية القديمة، في الوقت الذي أمسكوا فيه بأيديهم ، من النوع اللين نسبياً حكماً إستبدادياً ، وكان كوالده ً زمام الحكم الحقيقي. ولم يكن المكيافلليون موالين لأسرة مديشي، فقد كان والد نيقولا (نيكولو)، محامياً بارزا من غلاة الداعين إلى الجمهورية، ولم يتوفر لنا إلا القليل عن دراسة مكيافللي الشاب في صباه، ولكن في وسعنا، أن نفترض أنه تثقف ثقافة مأثورة كغيره من أبناء عصره، فعثر على ُمُثله العليا في تاريخ الرومان، وقرأ الترجمات اللاتينية، لمختلف الكتب الإغريقية القديمة. ّ وشب ميكافللي في عهد الأمير المديشي، الذي أطلق عليه الفلورنسيون اسم "لورنزو العظيم"، والذي اعتبروا عهده بالعصر ، فشمل برعايته الفنانين والأدباء، وأهل العلم. وإليه يرجع الفضل ً ً وشاعرا الذهبي للنهضة الإيطالية. وكان لورنزو أديباً مأثورا في حفظ التوازن في القوى بين الوحدات الرئيسية الخمس للسلطات في إيطاليا، وهي مملكة نابولي، والدولة البابوية في روما، والبندقية، وفلورنسا وميلان. ومن الواجب أن نذكر، أنه في فترة حكمه بين عامي 1469 و 1492 ،اغتيل أخوه وأصيب هو نفسه بجراح، إثر مؤامرة قامت بها إحدى الفئات المعارضة المنافسة، وأن نضيف إلى ذلك، أن هذه الوحدات الخمس نفسها لم تكن مستقرة. فهي في حالة إشتباك دائم مع المدن الصغيرة، كفلورنسا مثلاً، التي قادتها اشتباكاتها المستمرة مع بيزا إلى ما يشبه الحرب الصريحة المعلنة. وكان توازن القوى تبعاً لذلك، على درجة من التبدل والغرابة، حتى أن متتبعاً ذكياً

كان القارئ الأميركي العادي، قبل نحو نصف قرن، أو الطالب في أي من جامعات أميركا، إذا تناول كتاب "الأمير" لمكيافللي فإنما يتناوله بدافع الفضول ليس إلا، فقد َ بات هذا الكتاب بالنسبة إليه، من الكتب التي طوتها صفحة الزمن، لا سيما وإن َّى، او في الطريق إلى الزوال. وهو عنوان هذا الكتاب يستفزه على إتخاذ هذا الموقف. إذ إن عهد الملوك والأمراء كان قد ول يعرف أيضاً أن موضوع هذا الكتاب قد ُدِّون في فترة أسماها أعظم مؤخري عصر النهضة من الإنكليز، وهو سيموندز بـ"عهد الطغاة"، وكان المعروف والشائع عن مكيافللي نفسه، أن سمعته موضع الطعن والشبهات، لا سيما وقد غدت المكيافللية نعتاً يجمع من المعاني ما تحمله كلمة الشيطان مفيستوفاليس في رواية "فاوست" المشهورة. وقد كتب ماكولي، الكاتب الإنكليزي المشهور مقالاً، ّضمنه فكرة تقول إن الشيطان قد أسمي بـ"نيك العجوز" لأن نقولا، هو الإسم الأول لمكيافللي. ومن الحق أن يقال إن الكتاب ّ القيم هو كالإكتشاف العلمي السليم، يمكن أن يوضع للإستعمال البشري، في صورة الإكراه والإلزام، دون أن يبطل الإلزام حقيقته الأساسية، وحتى إذا أسفر البحث الذي لا تحيز فيه، عن الكشف بأن القابضين على ، كنا ً ما يستخدمون طرقاً ناصية السلطان في الدول الديمقراطية، كدولتنا مثلاً، في هذا العصر، من عدم الإستقرار، كثيرا نصمها في الماضي بـ"المكيافللية" فإن هذا الكشف، لا يجدي فتيلاً وكل ما يهمنا هنا، بصورة رئيسية، هو البحث عن حالة خطيرة من التوتر في ثقافتنا الراهنة، وليس في وسع إنسان من أبناء هذا القرن، أن ينكر وصول زعماء سياسيين حديثيين ، إيمانهم بأن إلى السلطة من أمثال لينين وستالين وموسوليني وهتلر الذين أعلنوا أحياناً بصراحة، دون أن يخفوا شيئاً الخلاص لا يأتي إلا عن طريق تزايد قوة الدولة النامية، وليس في وسع إنسان من الناحية الأخرى أن يتجاهل رغبة عارمة، لدى العديد من الأوساط، لخلق ما أسماه ويندل ويلكي بالعالم الواحد. وليست الأمم المتحدة إلا محاولة تنطوي على العزم والتصميم لخلق "دولة فوق الدول" يتطلب نجاحها أن يكون في حوزتها نوع من السلطان، الذي ُيستخدم من أجل السلام والخير الإنساني. ، أو صاحب ، في تاريخ الفترة التي عاش فيها، إذ أنه لم يكن من الناحية الأولى كاتباً وتمتد جذور كتاب مكيافللي عميقاً نظريات، بل كان مشتركاً إشتراكاً فعلياً في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة، التي ّمرت بمدينة فلورنسا. ُولد مكيافللي في فلورنسا عام 1469 من أسرة توسكانية عريقة، وكان أحد أسلافه قد عارض معارضة فعالة في وصول المتمولين من أبناء أسرة مديشي إلى الحكم في المدينة، فقضى نحبه في السجن من جراء معارضته، وقد أقام المديشيون ، إذ حافظوا على الأنظمة الجمهورية القديمة، في الوقت الذي أمسكوا فيه بأيديهم ، من النوع اللين نسبياً حكماً إستبدادياً ، وكان كوالده ً زمام الحكم الحقيقي. ولم يكن المكيافلليون موالين لأسرة مديشي، فقد كان والد نيقولا (نيكولو)، محامياً بارزا من غلاة الداعين إلى الجمهورية، ولم يتوفر لنا إلا القليل عن دراسة مكيافللي الشاب في صباه، ولكن في وسعنا، أن نفترض أنه تثقف ثقافة مأثورة كغيره من أبناء عصره، فعثر على ُمُثله العليا في تاريخ الرومان، وقرأ الترجمات اللاتينية، لمختلف الكتب الإغريقية القديمة. ّ وشب ميكافللي في عهد الأمير المديشي، الذي أطلق عليه الفلورنسيون اسم "لورنزو العظيم"، والذي اعتبروا عهده بالعصر ، فشمل برعايته الفنانين والأدباء، وأهل العلم. وإليه يرجع الفضل ً ً وشاعرا الذهبي للنهضة الإيطالية. وكان لورنزو أديباً مأثورا في حفظ التوازن في القوى بين الوحدات الرئيسية الخمس للسلطات في إيطاليا، وهي مملكة نابولي، والدولة البابوية في روما، والبندقية، وفلورنسا وميلان. ومن الواجب أن نذكر، أنه في فترة حكمه بين عامي 1469 و 1492 ،اغتيل أخوه وأصيب هو نفسه بجراح، إثر مؤامرة قامت بها إحدى الفئات المعارضة المنافسة، وأن نضيف إلى ذلك، أن هذه الوحدات الخمس نفسها لم تكن مستقرة. فهي في حالة إشتباك دائم مع المدن الصغيرة، كفلورنسا مثلاً، التي قادتها اشتباكاتها المستمرة مع بيزا إلى ما يشبه الحرب الصريحة المعلنة. وكان توازن القوى تبعاً لذلك، على درجة من التبدل والغرابة، حتى أن متتبعاً ذكياً

كان القارئ الأميركي العادي، قبل نحو نصف قرن، أو الطالب في أي من جامعات أميركا، إذا تناول كتاب "الأمير" لمكيافللي فإنما يتناوله بدافع الفضول ليس إلا، فقد َ بات هذا الكتاب بالنسبة إليه، من الكتب التي طوتها صفحة الزمن، لا سيما وإن َّى، او في الطريق إلى الزوال. وهو عنوان هذا الكتاب يستفزه على إتخاذ هذا الموقف. إذ إن عهد الملوك والأمراء كان قد ول يعرف أيضاً أن موضوع هذا الكتاب قد ُدِّون في فترة أسماها أعظم مؤخري عصر النهضة من الإنكليز، وهو سيموندز بـ"عهد الطغاة"، وكان المعروف والشائع عن مكيافللي نفسه، أن سمعته موضع الطعن والشبهات، لا سيما وقد غدت المكيافللية نعتاً يجمع من المعاني ما تحمله كلمة الشيطان مفيستوفاليس في رواية "فاوست" المشهورة. وقد كتب ماكولي، الكاتب الإنكليزي المشهور مقالاً، ّضمنه فكرة تقول إن الشيطان قد أسمي بـ"نيك العجوز" لأن نقولا، هو الإسم الأول لمكيافللي. ومن الحق أن يقال إن الكتاب ّ القيم هو كالإكتشاف العلمي السليم، يمكن أن يوضع للإستعمال البشري، في صورة الإكراه والإلزام، دون أن يبطل الإلزام حقيقته الأساسية، وحتى إذا أسفر البحث الذي لا تحيز فيه، عن الكشف بأن القابضين على ، كنا ً ما يستخدمون طرقاً ناصية السلطان في الدول الديمقراطية، كدولتنا مثلاً، في هذا العصر، من عدم الإستقرار، كثيرا نصمها في الماضي بـ"المكيافللية" فإن هذا الكشف، لا يجدي فتيلاً وكل ما يهمنا هنا، بصورة رئيسية، هو البحث عن حالة خطيرة من التوتر في ثقافتنا الراهنة، وليس في وسع إنسان من أبناء هذا القرن، أن ينكر وصول زعماء سياسيين حديثيين ، إيمانهم بأن إلى السلطة من أمثال لينين وستالين وموسوليني وهتلر الذين أعلنوا أحياناً بصراحة، دون أن يخفوا شيئاً الخلاص لا يأتي إلا عن طريق تزايد قوة الدولة النامية، وليس في وسع إنسان من الناحية الأخرى أن يتجاهل رغبة عارمة، لدى العديد من الأوساط، لخلق ما أسماه ويندل ويلكي بالعالم الواحد. وليست الأمم المتحدة إلا محاولة تنطوي على العزم والتصميم لخلق "دولة فوق الدول" يتطلب نجاحها أن يكون في حوزتها نوع من السلطان، الذي ُيستخدم من أجل السلام والخير الإنساني. ، أو صاحب ، في تاريخ الفترة التي عاش فيها، إذ أنه لم يكن من الناحية الأولى كاتباً وتمتد جذور كتاب مكيافللي عميقاً نظريات، بل كان مشتركاً إشتراكاً فعلياً في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة، التي ّمرت بمدينة فلورنسا. ُولد مكيافللي في فلورنسا عام 1469 من أسرة توسكانية عريقة، وكان أحد أسلافه قد عارض معارضة فعالة في وصول المتمولين من أبناء أسرة مديشي إلى الحكم في المدينة، فقضى نحبه في السجن من جراء معارضته، وقد أقام المديشيون ، إذ حافظوا على الأنظمة الجمهورية القديمة، في الوقت الذي أمسكوا فيه بأيديهم ، من النوع اللين نسبياً حكماً إستبدادياً ، وكان كوالده ً زمام الحكم الحقيقي. ولم يكن المكيافلليون موالين لأسرة مديشي، فقد كان والد نيقولا (نيكولو)، محامياً بارزا من غلاة الداعين إلى الجمهورية، ولم يتوفر لنا إلا القليل عن دراسة مكيافللي الشاب في صباه، ولكن في وسعنا، أن نفترض أنه تثقف ثقافة مأثورة كغيره من أبناء عصره، فعثر على ُمُثله العليا في تاريخ الرومان، وقرأ الترجمات اللاتينية، لمختلف الكتب الإغريقية القديمة. ّ وشب ميكافللي في عهد الأمير المديشي، الذي أطلق عليه الفلورنسيون اسم "لورنزو العظيم"، والذي اعتبروا عهده بالعصر ، فشمل برعايته الفنانين والأدباء، وأهل العلم. وإليه يرجع الفضل ً ً وشاعرا الذهبي للنهضة الإيطالية. وكان لورنزو أديباً مأثورا في حفظ التوازن في القوى بين الوحدات الرئيسية الخمس للسلطات في إيطاليا، وهي مملكة نابولي، والدولة البابوية في روما، والبندقية، وفلورنسا وميلان. ومن الواجب أن نذكر، أنه في فترة حكمه بين عامي 1469 و 1492 ،اغتيل أخوه وأصيب هو نفسه بجراح، إثر مؤامرة قامت بها إحدى الفئات المعارضة المنافسة، وأن نضيف إلى ذلك، أن هذه الوحدات الخمس نفسها لم تكن مستقرة. فهي في حالة إشتباك دائم مع المدن الصغيرة، كفلورنسا مثلاً، التي قادتها اشتباكاتها المستمرة مع بيزا إلى ما يشبه الحرب الصريحة المعلنة. وكان توازن القوى تبعاً لذلك، على درجة من التبدل والغرابة، حتى أن متتبعاً ذكياً